صامد

صامد

الثلاثاء، 14 يناير 2014

صور وفيديو :اليوم: الذكرى السنوية الـ23 لاغتيال الشهداء الثلاثة "صلاح خلف وأبو الهول وفخري العمري

صامد للأنباء\يصادف اليوم الثلاثاء، مرور 23 عاماً اغتيال الشهيد صلاح خلف أبو إياد وأخويه هايل عبد الحميد أبو الهول وأبو محمد العمري فخري العمري، الذين اغتيلوا في
تونس عام 1991. يعتبر أبو إياد أحد أهم منظري الفكر الثوري لحركة فتح، حتى أنه لقب ب تروتسكي فلسطين، وهو أول من طرح فكرة الدولة العلمانية في فلسطين، التي تتعايش فيها الأديان الثلاثة، كما لقب بجارنج فلسطين نسبة للدبلوماسي السويدي المشهور جارنج، وذلك لقدرته الفائقة على صياغة التوجهات والاستراتيجيات وبناء التحالفات وإدارة التفاوض بشكل فائق الحكمة. 

يقول أحد رواة سيرة أبو إياد: إنه ذلك الفتى اللاجئ الذي غادر بلده يافا إلى قطاع غزة، قبل إعلان قيام إسرائيل بأربع وعشرين ساعة، ترك خلفه يافا والحمام المحروق حيث ولد. كانت صورة أبيه وهو يمسك بيده مفاتيح بيتهم في يافا وكلماته عن العودة، هي آخر ما مر به من ذكريات قبل أن يحط به المركب في ميناء غزة، وكانت سنوات اللجوء إلى غزة من أكثر سِنِيِّ حداثته كآبة، وانضم أثناء وجوده في غزة إلى العمل الوطني. 

توجه إلى القاهرة عام 1951م، ليتابع دراسته الجامعية وانتسب إلى دار العلوم، ليتخرج حاملا شهادة دبلوم في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس. وأثناء وجوده في مصر، نشط مع الرئيس الراحل ياسر عرفات في العمل الطلابي، وقام بدور بارز في اتحاد طلاب فلسطين، قبل أن يعود إلى غزة مدرسا للفلسفة حيث واصل نشاطه السياسي، وبدأ ينحو به منحا عسكريا. 

انتقل بعدها إلى الكويت عام 1959 للعمل مدرساً، وكانت له فرصة هو ورفاقه، خصوصاً ياسر عرفات وخليل الوزير، لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة وطنية فلسطينية هي حركة فتح. بدأ اسم أبو إياد يبرز كعضو في اللجنة المركزية لفتح، ثم كمفوض لجهاز الأمن فيها، ثم تولى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة، ومنذ عام 1970 تعرض أبو إياد لأكثر من عملية اغتيال. وصل أبو إياد بالعمل الأمني الخارجي مرتبة نافس فيها الموساد الإسرائيلي والسي آي إيه الأميريكي والكي جي بي السوفيتي، بالرغم من الإمكانيات المتواضعة للثورة الفلسطينية. كان صلاح خلف ومعه أبو الهول والعمري، يستعدون للذهاب إلى المطار لاستقبال أبو عمار ليلة اغتيالهم، كان أبو إياد يستعد لدخول سيارته قبل أن يتعرض لرشقات من مدفع رشاش، لتخترق الطلقات جسده وتمزق أعضائه، فصرخ أبو الهول طالباً محاولة إسعافه، وانضم إليه العمري ليحاول إسعافه ونقله لإحدى المستشفيات، لكن أبو الهول والعمري تلقيا دفعة طلقات نارية بدورهما، إصابتهما بجروح قاتلة، نقلوا على إثرها إلى أقرب مستشفى لكنهم توفوا وهم في الطريق. 

صلاح خلف: مولده وحياته:
ولد الشهيد القائد صلاح خلف أبو إياد في مدينة يافا في العام 1933 ، حيث عاش أول سنين حياته حتى قبل قيام الكيان الصهيوني في العام 1948 بيوم واحد، حيث اضطر قسرا وعائلته إلى مغادرة مدينة يافا وتوجه إلى غزة عن طريق البحر واستقر فيها مع أسرته، وأكمل فيها دراسته الإعدادية ثم الثانوية ثم غادرها إلى جمهورية مصر العربية عام 1951 لاستكمال دراسته الجامعية ، حيث انتسب إلى دار العلوم، ثم حصل بعدها على دبلوم تربية وعلم نفس من جامعة عين شمس. 

وأثناء جوده في القاهرة كان نقطة انطلاق لعملية النضال، حيث تعرف على ياسر عرفات الطالب في كلية الهندسة آنذاك، وبدأ ينمو توجه بين عدد من الطلبة – كان هو من بينهم - يدعو إلى ضرورة اعتماد الفلسطينيين على أنفسهم بعد أن فقدوا الثقة بالأنظمة العربية، فقرروا عام 1952م مباشرة هذه الفكرة بتقديم ترشيحهم إلى قيادة اتحاد الطلاب الفلسطينيين، وكان التشكيل الوحيد الذي يمثل قطاعًا ما من الرأي العام الفلسطيني، ونجحت لائحة أنصار الاتحاد الطلابي، وأثبت ذلك أن الطلاب يتطلعون – وبرغم معتقداتهم الإيديولوجية - إلى عمل وحدوي. وبدأ التطور في عمل الطلبة الفلسطينيين بعد الغارة الإسرائيلية على غزة في عام 1955م، حيث نظموا المظاهرات والإضرابات عن الطعام، وكان من جملة مطالبهم إلغاء نظام التأشيرات بين غزة ومصر، وإقامة معسكرات تدريب إجبارية تتيح للفلسطينيين الدفاع عن أنفسهم ضد الهجمات الإسرائيلية، واستجاب الرئيس عبد الناصر لمطالباهم، وبدأت العلاقة تتوطد بين الطلبة والثورة المصرية، ونشط أبو إياد ورفاقه في تجنيد الكوادر وتوطيد هذه العلاقة. بعد أن أنهى أبو إياد دراسته في مصر عاد إلى غزة عام 1957م للتدريس، وبدأ عمله السري في تجنيد مجموعات من المناضلين وتنظيمهم في غزة. 

أبو إياد وبدايات تأسيس حركة فتح: 
وعلى الطرف الآخر في الكويت كان رفيق دربه: أبو عَمَّار يعمل هناك مهندسًا وينشط في تجنيد المجموعات الفلسطينية. وانتقل أبو إياد إلى الكويت عام 1959م للعمل مدرسًا ، وكانت فرصة له هو ورفاقه ياسر عرفات وخالد الحسن وسليم الزعنون وفاروق القدومي (أبو اللطف) ومناضلين آخرين في بلدان مختلفة ، كان أبرزهم أبو يوسف النجار وكمال عدوان ومحمود عباس (أبو مازن) المقيمين في قطر، لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح لتعيد الفلسطينيين إلى أرضهم وحقوقهم وعزم مؤسسو فتح على التصدي لكل محاولة لإخضاع الحركة الوطنية لإشراف أية حكومة عربية ، لما في ذلك من عقبات قد تثنيهم أو تُبَطِّئ بهم السير نحو هدفهم، وبدءوا بعرض مبادئهم أمام الجماهير الواسعة بواسطة مجلة فلسطيننا، وابتكروا جهازين: أحدهما عسكري، والآخر سياسي في الفترة ما بين 1959م –1964م. مكن (المؤسسون) من بناء الحركة التي أصبحت في السنوات اللاحقة اكبر فصيل فلسطيني ورائدة النضال الوطني التحرري الفلسطيني. وكان ابو اياد منذ ذلك الوقت وحتى استشهاده يوصف بأنه الرجل الثاني في فتح، وفي منظمة التحرير الفلسطينية. 

عندما ظهرت منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الشقيري اكتشفت فتح خطورة هذه المنظمة التي تشرف فيها الأنظمة العربية على الحركة الوطنية الفلسطينية، وحاول ياسر عرفات وصلاح خلف الاتصال بالشقيري؛ لإقناعه بالتنسيق السري بين نشاطاته العلنية وبين عمل يخوضونه بصورة سرية وكان موقف الشقيري سلبيًّا، ومع ذلك ارتأى عرفات وصلاح خلف أن المشاركة في هذه المنظمة ستجعلهم فاعلين في الحياة السياسية وسيفيدون من مَقْدراتها وإمكانياتها، فانخرط فدائيو فتح في جيش التحرير – تحت إشراف المنظمة. أبو إياد والانطلاقة: شهدت أوساط فتح منذ خريف 1964م خلافًا حول حرب العصابات، فمنهم من رأى أن الوقت مبكر وكان الطرف الآخر وعلى رأسهم أبو إياد يرى أن الوضع مناسب لِبَدْء الكفاح المسلح، وأن فتح ستتطور إلى حركة جماهيرية بممارسة الكفاح، واستطاع أبو إياد وبحنكته وحكمته من إقناع المتحاورين برأيه.

وجرى توقيت ميعاد أول عملية عسكرية في 31/12/1964م، ومنها كانت انطلاقة البلاغ العسكري الأول باسم العاصفة. 

ورغم المضيقات العربية، وضآلة الدعم الخارجي والخلافات داخل فتح واصلت فتح حرب العصابات، مما زاد من التوتر بين إسرائيل والبلدان العربية. شكلت هزيمة العرب في حرب عام 1967م نقطة انطلاق جديد لحركة فتح، فأقيمت قواعد على طول نهر الأردن، وآزرهم في ذلك السكان المحليون والقوات الأردنية، وتُوِّج ذلك بانتصار معركة الكرامة التي على إثرها تدفق الآلاف للانتساب لحركة فتح. بعد هذه المعركة كان صلاح خلف وراء إصدار بيان عن اللجنة المركزية لفتح يُعْلن تعيين عرفات ناطقًا باسم فتح وبالتالي باسم العاصفة. دبلوماسية صلاح خلف وقيادته لأمن الثورة وفي عام 1969م استطاعت حركة فتح السيطرة على منظمة التحرير، وبالتالي آلت رئاسة المنظمة لعرفات وتم دمج الحركة الفدائية في منظمة التحرير، وبدأت المنظمة بتأمين مرتكزات دولية، وكان ذلك باتجاه إلى الدول الاشتراكية التي دعمت كفاح الشعب الفلسطيني بالمال والتدريب والدورات مثل كوبا وفيتنام. 

بدأ اسم أبو إياد يبرز عضوًا للجنة المركزية لفتح، ثم مفوّض جهاز الأمن في فتح، ثم تولّى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة. ومنذ عام 1970م تعرَّض لأكثر من عملية اغتيال سواء من الإسرائيليين أم بعض الحركات الفلسطينية المُمَوَّلة من الأنظمة العربية. اعتقال أبو إياد وخروج قوات الثورة من الأردن وصلت العلاقات بين السلطات الأردنية والمقامة الفلسطينية حد الاشتباك المسلح وذلك في أيلول عام 1970م، واعتُقل صلاح خلف في هذه الأحداث في عمَّان مع عدد من رفاقه، ثم دُعِي إلى القصر الملكي في عَمَّان للقاء الوفد العربي الذي جاء إلى عمان للتوصل إلى وقف المعارك، وتم إخراجه من عمّان على نفس الطائرة التي أقلّت الوفد العربي إلى القاهرة ليشرح للرئيس عبد الناصر الوضع في الأردن، وانتهت المقاومة الفلسطينية في الأردن صيف 1971م، ويُقِرُّ أبو إياد أنه بذلك قُلِبَت صفحة من تاريخنا بصورة نهائية. أبو إياد وحرب اكتوبر 1973 كان صلاح خلف من القلة التي عرفت بعض الخفايا التي سبقت حرب أكتوبر 1973م ورافقتها وأعقبتها، حيث أسرَّ الرئيس السادات له ولعدد من المقاومة الفلسطينية بذلك ، طالبًا منهم أكبر عدد ممكن من الفدائيين للاشتراك معه في المعركة، وحضر أبو إياد إدارة غرفة عمليات المعركة مع السادات، وبعد هذه المعركة تبنَّى صلاح خلف مشروع إقامة الدولة على جزء من فلسطين، وصولاً إلى إقامة دولة ديموقراطية على كامل فلسطين تضم الفلسطينيين والمسيحيين واليهود.

أبو إياد والحرب الأهلية اللبنانية:
كان لأبو إياد دور بارز في لبنان إبَّان الحرب الأهلية؛ فقد كان أحد قادة المقاومة المكلف بعملية المفاوضات المعقدة بين الفصائل اللبنانية من جهة، والفصائل اللبنانية والمقاومة الفلسطينية من جهة أخرى، وشارك في الإعداد لاتفاقية شتورا عام 1977م التي نظمت هذه العلاقة والوطنية. 

فلسطيني بلا هوية: 

أصدر كتاب (فلسطينى بلا هوية) عام 1978 على شكل سلسلة من اللقاءات مع الصحفى الفرنسى إريك رولو حيث حاول نفى أى علاقة له بأيلول الأسود، ويعتبر أبو إياد أحد أهم منظري الفكر الثورى لحركة فتح وأحد مؤسسي ركائز جهاز الرصد الثورى، وكان يسمى على النطاقات النخبوية فى حركة فتح بـ«جارنج فلسطين»، نسبة للدبلوماسي السويدي المشهور جونار يارنج Gunnar Yarring، وذلك لقدرته الفائقة على صياغة التوجهات والاستراتيجيات وبناء التحالفات وإدارة التفاوض بشكل فائق الحكمة . 

هايل عبد الحميد أبو الهول:
ولد هايل عبد الحميد المعروف بـ أبو الهول عام 1937 في مدينة صفد. هُجر مع عائلته في العام 1948 إلى سورية، والتحق بالمدرسة في دمشق ونشط في التظاهرات والتجمعات التي كانت تجري في المناسبات الوطنية. بدأ في شبابه المبكر السعي لتشكيل تجمع تنظيمي للاجئين الفلسطينيين في سورية، وأسّس منظمة عرب فلسطين انسجاما مع التوجهات القومية السائدة آنذاك، وكانت التنظيمات السياسية محظورة في ذلك الوقت في سورية. قاد هايل عبد الحميد عام 1957 تحركاً فلسطينياً للمطالبة بمنح اللاجئين الفلسطينيين نفس الحقوق المدنية للمواطنين السوريين، باستثناء الجنسية وجواز السفر، حفاظاً على الهوية الوطنية الفلسطينية وتحقيقاً لكرامتهم. وقد أقر البرلمان السوري برئاسة أكرم الحوراني حينها المطلب الفلسطيني. انضمت منظمة عرب فلسطين التي أسّسها في سورية هايل عبد الحميد في عام 1960م إلى الإطار التنظيمي لحركة فتح، والذي كان يتهيأ للإعلان عن انطلاقته كفصيل مسلح. 

كان أبو الهول أحد مؤسسي أذرع حركة فتح بألمانيا والنمسا – كما شارك في تأسيس حركة فتح بالقاهرة سنة 1964، وشغل موقع أمين سر التنظيم في القاهرة. وفي سنة 1972 أصبح معتمد حركة فتح في لبنان. 

حوصر مع خليل الوزير (أبو جهاد) وقوات الثورة الفلسطينية في خريف 1983 في طرابلس من قبل المنشقين والقوات السورية، ثم انضم لهم ياسر عرفات حتى 19 كانون الأول/ديسمبر 1983 حين غادر طرابلس بحراً برفقة ياسر عرفات والقوات الفلسطينية. 

تولّى مسؤولية الأمن والمعلومات لحركة فتح إلى جانب صلاح خلف أبو إياد. وعمل مفوضاً لجهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد خليل الوزير أبو جهاد، إضافة إلى مسؤولياته في جهاز الأمن، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده مع صلاح خلف أبو إياد، وفخري العمري أبو محمد، في عملية اغتيال في قرطاج بتونس يوم 14/1/1991م، وحمّلت منظمة التحرير الفلسطينية الموساد الإسرائيلي مسؤولية اغتيالهم بواسطة جماعة أبو نضال المنشقة عن حركة فتح.

الشهيد القائد / فخري علي محمود العمري 

المولد والنشأة
ولد أبو محمد في مدينة يافا عام 1936 يعود اصله إلى عائلة العمري المعروفة والتي تمتد في ربوع فلسطين والعالم العربي ويرجع في نسبه الي الحفيد السابع للخليفة العادل والصحابي الجليل عمر بين الخطاب ( علي بن عليل والموجود صريحه في قرية الحرم ( قرب يافا ) ،حسب وثيقة النسب العمرية المصدقة من دولة الخلافة العثمانية.ويقع ترتيبه الثالث بين الإخوة الذكور, حيث يكبره أخيه محمود، وربحي، ويليه كل من شوقي، وفوزي، وأحمد بالإضافة إلى أختين هما فتحية، وانشراح. عمل والده الحاج أبو محمود العمري في تجارة الحمضيات، حيث كان يسكن حي العجمي اليافاوى المعروف. ترعرع أبو محمد في أسرة مناضلة فوالده كثيرا ما كان يدعم ثورة ال36 وجماعة الشيخ حسن سلامة في منطقة يافا والقرى المحيطة بها، وكثيرا ما كان يشاهد اخواه الأكبر منه محمود، وربحي, هما عائدان إلى المنزل مصابان إثر المواجهات التي كانت تندلع بين العرب واليهود في يافا وتل أبيب وكثيرا ماشاهد بأم عينيه سلال الخضرة التي كان يحملها أخواه إلى المقاتلين محملة بالقنابل والأسلحة أعوام ال46 وال47، وعايش أبو محمد، وشاهد بأم عينيه كيف كانت قوات الاحتلال الإنجليزي تقتحم منزلهم لاعتقال أخويه وتخريب محتويات المنزل وبث الرعب في أهله وجيرانهم الأمر الذي ساهم بشكل كبير في بث وزرع روح الوطنية والانتماء فيه منذ نعومة أظافره
الهجرة واللجوء
بعد اندلاع حرب 1948 هاجرت أسرته عبر مرفأ يافا هربا من المجازر الصهيونية واستقر بالأسرة الحال في مدينة بورسعيد المصرية ووجد الشهيد أبو محمد نفسه في خيمة بالية هو وأسرته في أرض غريبة ينتظرون توزيع الطعام عليهم وهم الذين كانوا أعزاء في بلادهم! لهذا لم يدم بقائهم كثيرا في هذا المخيم فقد قرر الأب العودة إلى فلسطين مهما كلف الأمر فقد لمس الشهيد أبو محمد رفض الأسرة لهذا الوضع من خلال والدته التي كانت دائما ما توزع المواد الغذائية وخاصة (الحلاوة) على الجنود المصريين الذين يتولون حراسة المخيم، لقد بقيت هذه المشاهد والصور في ذاكرته إلى يوم استشهاده ولم يستطع أن ينسى محاولات والده وإخوته المستميتة من أجل العودة إلى التراب الفلسطيني حتى تمكنوا جميعا من العودة إلى قطاع غزة، واستقر بهم الحال جميعا في مخيم البريج للاجئين.
التكوين الفكرى والنضالى
بعد استقرار المقام في مخيم البريج..كان لابد من توفير مصدر رزق للأسرة التي فقدت كل ما تملك في يافا، لهذا عمل الأخوان محمود وربحي لتأمين إعاشة الأسرة وتم إلحاق كل من فخري وفوزي وشوقي وأحمد بالمدارس على أن يعمل كل منهم في أي عمل فترة الإجازة الصيفية، ولما كان فخري ذو موهبة كبيرة في الرسم والخط العربي فقد عمل فترات الإجازة في تخطيط اليافطات لواجهات المحلات ،وهو ماسا عد الأسرة شيئا ما بالإضافة لعمل إخوته الأمر الذي مكن الأسرة من الانتقال إلى مدينة غزة والسكن في منطقة الصبرة بالقرب من شارع عمر المختار في منزل مستأجر لعائلة الحسيني. في هذه الفترة تشكل الوعي السياسي والنضالي فخري حيث تعرف على صلاح خلف ،حيث كان يكبره بثلاثة أعوام، وأصبح من أقرب اصدقائه تلك الصداقة التي دامت عشرات السنين ولمفارقات القدر فقد أبى الصديقين أن يفارق أحدهما الآخر حتى موعدهما مع الموت !!فقد أثر صلاح خلف في فخري العمري تأثيرا كبيرا فقد أسهم أبو إياد إسهاما كبيرا في نشر الفكر الوطني تمهيدا لتأسيس حركة فتح، كما عمل على استقطاب الشباب الوطني ليكون نواة التأسيس لحركة وطنية فلسطينية خالصة هي حركة فتح. في هذه الفترة تبلور الفكر الثوري لدى فخرىالعمرى الذي كان مولعا أيضا بالرياضة والفتوة الأمر الذي مكنه من تنظيم العديد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية، من خلال النوادي الرياضية الذين سيصبحون بعد ذلك نواة الخلايا العسكرية التابعة لفتح في الأراضي المحتلة
المشاركة في تأسيس حركة فتح
في عام 1959 انطلق إلى العربية السعودية للإقامة والعمل، ولم ينقطع اتصاله بالشهيد صلاح خلف الذي انتقل هو الآخر للعمل بالكويت، وحينما تبلورت فكرة فتح تم تكليف الشهيد أبو محمد بالبدء في تأطير وتنظيم الشباب الفلسطيني لصالح التنظيم الجديد في السعودية، والكويت بعد ذلك إلى أن ترك عمله وتفرغ للعمل والتحضير للانطلاقة الثانية للحركة عام 1967، حيث تم إيفاده للمشاركة في أول دورة أمنية أوفدتها حركة فتح منتصف العام 68 ضمت عشرة من الرعيل الأول المؤسس للمؤسسة العسكرية والأمنية الفلسطينية التي ستبهر العالم فيما بعد وستضع القضية الفلسطينية، وتحولها من قضية اللاجئين إلى قضية شعب وهوية، وقد شارك في هذه الدورة فخري العمري، علي حسن سلامة، محمد داود عودة، مجيد الاغا، غازي الحسيني، مهدي بسيسو، نزار عمار، وشوقي المباشر، ومريد الدجانى، حيث تم توزيع عمل هؤلاء القادة الأمنيين فيما بعد تحت مسؤولية كل من الشهيد أبو عمار والشهيد أبو جهاد، والشهيد أبو إياد، ومن المعروف أن هذه الدورة تمت في معهد البحوث الإستراتيجية التابع للمخابرات العامة المصرية والمتخصص في تخريج قادة العمل الامنى والعسكري. بعد الانتهاء من الدورة، والعودة إلى الأردن كان أن بدأ التحضير لتأسيس جهاز الرصد التابع للثورة الفلسطينية تحت قيادة الشهيد صلاح خلف فتم تكليف الشهيد فخري العمري يعاونه أبو داوود بمكافحة التجسس داخل حركة فتح، حيث كلف الشهيد فخري العمري أبو داوود بالاهتمام بملف كشف العملاء داخل فتح وموافاته بأدق التفاصيل ومن ثم إطلاع الأخ صلاح خلف، بينما تفرغ هو لتأسيس وإنشاء الجهاز العسكري الضارب للثورة الفلسطينية وما يتبع ذلك من التدقيق في الاختيار والانتساب والجاهزية والتدريب للعمليات التي سيتم التحضير لها فيما بعد للضرب بيد من حديد على أعداء الثورة الفلسطينية.
ابرز العمليات التي شارك بتخطيطها وقيادتها فخري العمري
5/9/1972 - عملية ميونخ
تعتبر عملية ميونخ من أهم وأكبر العمليات التي قامت منظمة أيلول الأسود بتنفيذها ضد الدولة العبرية، بل هي الأهم من بين عمليات الثورة الفلسطينية على الإطلاق..، وبالرغم من الإدعاءات التي حاول البعض ترويجها ونسب إنجازات تلك العملية لنفسه !! إلا أن التاريخ يشهد للشهيد أبو محمد العمري أنه صاحب فكرة العملية والمخطط الأول لها والمدرب الأوحد للشباب المنفذين لهذه العملية البطولية الكبيرة ،والمسئول المباشر لهم. وتبدأ فصول هذه العملية الجريئة حينما رفضت اللجنة الأوليمبية قبول طلب فلسطين بالانضمام والمشاركة في بطولة الألعاب الأوليمبية في ألمانيا، ولما كان الشهيد أبو محمد العمري رياضياً قديماً ومهتماً بشؤون الرياضة فقد ساءه كثيراً ألا يرى علم بلاده يرفرف بين الأمم المشاركة بينما تشارك إسرائيل، ويحرم أصحاب البلاد الأصليين من المشاركة !!لذلك أقترح الشهيد أبو محمد العمري على الشهيد القائد صلاح خلف استغلال هذا الحدث الرياضي الكبير والقيام بعملية كبيرة داخل القرية الأوليمبية يكون الهدف الأساسي لها لفت الانتباه لقضية الشعب الفلسطيني العادلة، من خلال احتجاز أفراد البعثة الرياضية الإسرائيلية، والمطالبة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال الإسرائيلي !! في البداية لم يستحسن الشهيد أبو إياد الفكرة وقال له مازحا أنت مجنون !! فقال له أبو محمد ألم يكن تأسيس الثورة الفلسطينية جنونا !!في ظل ظروف لم تكن لصالحنا ومع ذلك نجحنا !!فطلب منه الشهيد أبو إياد أعداد تصور عام عن العملية، والإمكانيات المتاحة لذلك. بدأ أبو محمد بوضع تصور بالغ الدقة والتنظيم حول العملية قبل بدء دورة الألعاب بعدة أشهر حيث قام بجمع المعلومات الأزمة حول البعثة الإسرائيلية ،وكانت متوفرة في الصحافة الإسرائيلية، والعالمية حيث أعلن عن خمسة عشر رياضيا إسرائيليا سوف يشاركون في الألعاب بالإضافة إلى الطاقم الفنية لذلك قدر أبو محمد العمري أعضاء البعثة بحوالي 35 شخصا، وبالتالي كان تقديره أن يتم تجهيز 12 مقاتلا" متمرسا على درجة عالية من التدريب بغرض تنفيذ هذه العملية، أما الأسلحة فستكون عبارة عن رشاشات أوتوماتيكية من نوع AK47 مع أعداد وافرة من المخازن الإضافية والقنابل اليدوية وأسلحة بيضاء وأشرطة لاصقة للتعامل مع الأسرى اليهود بعد احتجازهم ،أما بخصوص جمع المعلومات عن القرية الأوليمبية فكان لابد من الاستعانة بأشخاص من جنسيات مختلفة وعلى الأخص الإيطاليين ،والفرنسيين ،والجماعات الأجنبية الأخرى المتعاونة أو المناصرة للثورة الفلسطينية لأن هؤلاء بطبيعة الحال لا يثيرون الشكوك أثناء تنقلاتهم في القرية الأوليمبية بسبب ملامحهم الأوروبية. وبعد عرض التصور العام عن العملية على القائد أبو إياد وافق على الفور وأبلغه بالاستعداد لمرافقته إلى إيطاليا، وبلغاريا لترتيب هذه العملية وبعض الأمور الأخرى الخاصة بالتحرك السياسي لفتح على الساحات الأوربية. بتاريخ 15/تموز/72 حملتهما الطائرة إلى روما وهناك تم الاتصال بفرق جمع المعلومات الأوروبية العاملة مع أيلول وتجميعهم في روما لتكليفهم بعملية جمع المعلومات غن القرية الأوليمبية في ميونخ، وهناك أقترح أبو محمد على أبو إياد استدعاء صديقهما القديم (أبو داوود)،وأحد أعضاء أيلول من بلغاريا وتكليفه هو الآخر بجمع المعلومات عن القرية الأوليمبية خاصة وانه موجود في بلغاريا بلا أي مهمة فلا بأس من أن تتقاطع معلوماته مع معلومات المصادر الأخرى..فوافق أبو إياد وتم استدعاء أبو داوود (محمد داود عودة) إلى روما وفى اللقاء الذي تم بين الثلاثة أجل أبو أياد إطلاع أبو داوود على مهمته في ميونخ وأقتصر الأمر بأن أعطاه فخري العمري التعليمات بخصوص صفقة الأسلحة المنوي شرائها من البلغار وخاصة الرشاشات المزودة بكاتم صوت وقائمة أخرى من الأسلحة يعود بها أبو داوود إلى بلغاريا لتسليمها إلى المسئولين البلغار على أن ينتظرهما هناك. بعد ذلك قام الشهيدان أبو إياد وأبو محمد بزيارة وائل زعيتر -(استشهد فيما بعد على يد الموساد الإسرائيلي انتقاما" لعملية ميونخ) وتم اللقاء بين المجموعات الأوروبية لجمع المعلومات في منزله وتم تكليف كل منهم بمهامه. بتاريخ 25/تموز/72 وصل أبو إياد وفخري العمري إلى صوفيا واصطحبا أبو داوود لمقابلة المسئولين البلغار وأتموا صفقة الأسلحة وعادوا إلى الفندق وهناك أطلعا أبو داوود على مهمته التي تقتصر على جمع مايمكن من معلومات عن الإجراءات الأمنية في القرية الأوليمبية وأماكن تواجد البعثة الإسرائيلية ومداخل ومخارج القرية ونقاط المراقبة الأمنية ونقاط الضعف.......الخ على أن يعود فخري العمري لملاقاته بعد نحو أسبوعين في ميونخ.

بتاريخ 7/8/72 وصل فخري العمري إلى ميونخ مصطحبا" معه (يوسف نزال – شي جيفارا)، وهو من تلاميذ الشهيد القائد أبو علي إياد، وشارك معه في معارك جرش، وعجلون في الأردن ثم انتقل إلي قاعدة عسكرية قرب النبطية في لبنان، والتحق للعمل مع أبو إياد في شباط 72، ثم تم فرزه للعمل مع أبو محمد العمري فقد كان مقاتلا متمرسا وعلي دراية كبيرة بفنون الحرب والقتال المختلفة لهذا تم ترشيحه لقيادة مجموعة الفدائيين التي ستهاجم ميونخ وتحتجز الفريق الأولمبي الإسرائيلي، فقد ارتأى أبو محمد إنه لابد من اصطحاب (شي) معه ليعاين بنفسه مكان العملية والتشاور في كيفية الدخول إلي هناك وتنفيذ المهمة. استقبلهما أبو داوود، وبعد الراحة والتعارف انتقل ثلاثتهم لمعاينة القرية بعد أن استمع أبو محمد لتقرير أبو داوود فوجدها غير كافية خاصة وأن الفريق الأوروبي أورد معلومات مهمة لابد من التأكد منها ومقاطعتها مع معلوماتنا الخاصة..

عند المعاينة اكتشفوا أن السور الحديدي عاليا بدرجة قد لا تسمح بتسلقه دون أحداث صوتا قد يلفت الأنظار إليهم !! كما أن عدد الفدائيين كبيرا، فكيف سيدخلون بأسلحتهم وعددهم هذا دون لفت النظر إليهم ؟!! عادوا جميعا بعد ذلك إلي الفندق لمتابعة دراسة العملية علي أن يعودوا ليلا علهم يجدون مخرجا !! توجهوا مساءا لمعاينة القرية من الخارج واللف حول السياج الحديدي في محاولة منهم لإيجاد نقطة ضعف في السياج ،ولكن بلا جدوى !! إلي أن وجدوا الحل في أحد الفرق الرياضية (الغير منضبطة) تتسلق السياج الحديدي بملابسهم الرياضية ويحمل بعضهم البعض علي مرآى من الحراس الألمان !! بل الأكثر من ذلك إنهم كانوا يرجونهم على استحياء بضرورة التقيد بمواعيد القرية وعدم التأخر مرة أخرى !!

لم يكن صعباً على الثلاثة استيحاء فكرة الدخول إلى القرية من هؤلاء الرياضيين المنفلتين !، وسيستلزم ذلك فقط شراء ملابس رياضية وشنت رياضية كبيرة لوضع الأسلحة فيها بدلاً من المعدات الرياضية ! أمضى ثلاثتهم بعد ذلك الأيام التالية في تحديد الفنادق التي سينزل الفدائيين فيها (بمجموعات مكونة من فردين)، وكذلك المطاعم والمقاهي التي سينتظرون فيها في الساعات التي ستسبق العملية. بتاريخ 12/8/72 غادر أبو محمد العمري ،ورفيقه (شي) إلي ليبيا لموافاة بقية الفدائيين في معسكر التدريب هناك، والذين تم اختيارهم بعناية شديدة من معسكرات فتح في طرابلس (شمال لبنان). أما أبو داوود فقد غادر إلى لبنان لأن أبا إياد كان بحاجة إلى جواز سفره الأردني من أجل (تزوير التأشيرة الألمانية) لمجموعة منظمة أيلول الأسود الفدائية، وقد قام بذلك (أبو الوليد العراقي) الذي مكن كافة مناضلي فتح والثورة الفلسطينية من الدخول إلي دول العالم بجوازات وتأشيرات علي درجة عالية من الدقة والحرفية في التزوير.. بتاريخ 17/8/72 عاد أبو داوود إلى ميونخ في انتظار الفدائيين القادمين من ليبيا والأسلحة التي سيتولى أبو إياد بنفسه إدخالها إلى ألمانيا.
بتاريخ 24/8/72 وصل أبو إياد إلي مطار فرانكفورت برفقة ثري فلسطيني ورجل أعمال معروف بدعمه للثورة الفلسطينية هو (علي أبو لبن) وكذلك امرأة اسمها (جولييت) لعبت دور زوجة أبو إياد بينما كان أبو داوود في الخارج يراقبهم من بعيد واستمر في مراقبتهم بعد الخروج من المطار، ووصولهم إلي الفندق للتأكد أنهم ليسو مراقبين، وقد شاهد بعينيه أبو إياد يفتح الحقائب بعد أن أصر رجال الجمارك علي ذلك، وكيف أنه نثر أمامهم ملابس داخلية نسائية أدت إلي أن أخجلهم جميعا ثم جاملهم، وانصرف بثقة، وهدوء إلي خارج المطار باتجاه الفندق، بينما لحق بهم أبو داوود بعد نحو ساعة بعد أن تأكد من عدم وجود مراقبة.

في الفندق استلم أبو داوود الأسلحة وهي عبارة عن (ستة كلا شينات + اثنين رشاش كارلوستاف وعدد كافي من المخازن) أما بخصوص القنابل اليدوية فإن(علي أبو لبن) سوف يحضرهما في الرحلة التالية بعد يومين، وبناءا علي ذلك فهم أبو داوود أن عدد الفدائيين هو (ثمانية) وليس (عشرة)كما اتفق مع أبو محمد !! ولما استفسر عن السبب أخبره أبو إياد أن هناك مشكلة حدثت أثناء التدريب في ليبيا حيث أصيب اثنان من المغاوير بكسور لن تمكنهما من المشاركة في العملية بسبب البرنامج القاسي الذي وضعه أبو محمد في التدريب، كما أنه ليس هناك وقت لتجهيز غيرهما، وطلب منه أبو إياد الإسراع في نقل الأسلحة من فرنكفورت إلي ميونخ مع علي أبو لبن ووضعها في محطة القطارات المركزية في خزائن الأمانات... في انتظار وصول القنابل بعد يومين، وبالفعل تم ذلك حيث طار بعدها (أبو لبن) وعاد بتاريخ 26/8 / 72 (يوم افتتاح دورة ميونخ للألعاب الأولمبية) محملا بالقنابل ،وتم تخزينها في نفس المكان السابق الإشارة إليه.

وصول الفدائيين[عدل]

بتاريخ 28/8/72 وصل (شي) المسئول العسكري ومعه محمد مصالحة المسئول السياسي للعملية من حيث عرض المطالب علي الألمان والتفاوض معهم وهو شخص مثقف جدا وتم اختياره بعناية وهو ينتمي إلى مدينة حيفا ويحمل شهادة عالية في الجيولوجيا بالإضافة إلي إجادته للغة الألمانية وكان وضعه يؤهله لقيادة الجانب السياسي من العملية شأنه في ذلك شأن رفيقه (شي)، حيث استقبلهم أبو داوود واستطاعوا جميعا القيام بمعاينة أخيرة خاصة وأن الفريق الأوربي استطاع تحديد مكان البعثة الإسرائيلية في المبني (31) وهو مؤلف من طابقين يحتويان علي (6) شقق يبيت في كل شقة اثنان من الرياضيين الإسرائيليين ،وهي المعلومات التي زودهما بها أبو محمد العمري قبل مغادرتهما إلي ميونخ، وبالتقاطع مع المعلومات الأخرى التي حصل عليها أبو داوود بمساعدة امرأة فلسطينية تدعي (سهام) لم يتبقي إلا وصول بقية الفدائيين الستة من ليبيا ،وفي مساء الخميس 31/8/72 اتصل أبو داوود مع الشهيد عاطف بسيسو في بيروت حسب تعليمات أبو إياد وطلب منه أن يبلغ أبو محمد العمري بأن كل شيء أصبح جاهزا ,وإنهم في انتظارهم.

بتاريخ 3/9/72 وصل أبو محمد العمري والشباب الآخرين إلي ميونخ كل منهم في رحلة مختلفة، وتم إنزال كل ثلاثة منهم في فندق مختلف أما أبو محمد فقد نزل في نفس فندق أبوداوود (أدن وولف)، وفي صباح 4/9 تم الاتصال بمصالحة وشي لموافاتهما بالفندق، ومن ثم إحضار الأسلحة من المحطة المركزية إلي الفندق وقاموا بتجهيز الأسلحة في الحقائب بالإضافة إلي بعض المعلبات الغذائية.

قام أبو محمد بإعادة التفاصيل مرة أخرى والتقيد بمهام كل منهما في الجانب السياسي والعسكري وعدم تدخل أي منهما في صلاحيات الآخر كما شدد علي تعليمات أبو إياد بالتمسك بالمطالب الواردة في البيان الذي سوف يعلن بتوقيع (منظمة أيلول الأسود الدولية)، وفي حالة أي طارئ أو عرض غير وارد في المخطط من جانب الألمان قام أبو محمد بإعطاء (مصالحة) رقم هاتف عليه أن يتصل به في حالة الضرورة القصوى، وعليه أن يقول (أنا من مينشن، وبدي طلال !!)، وقام بتسليمهما الحقائب الخاصة بالفدائيين الآخرين كل في فندقه علي أن يعودوا جميعا في التاسعة مساء في المطعم الخاص يبقي مفتوحا حتى الصباح) بمحطة القطارات المركزية، بعد أن يدفعوا لإيجار الغرف ،ومحو أي أثر يدل عليهم !!، وفي الموعد المحدد حضر الفدائيين جميعا وهناك أطلع أبو محمد العمري الفدائيين الستة بالعملية وأكد عليهم الالتزام بتعليمات (شي)، كما أكد علي مصالحة تعليمات أبو إياد بخصوص المطالب الفلسطينية بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، كذلك الظهور بأننا لسنا مجرمين، وإنما طلاب حرية، عدم إراقة الدماء إلا في حالة الدفاع عن النفس، وكذلك المعاملة الطيبة للأسري طالما التزموا الهدوء.. وقام بتوديعهم جميعا للالتحاق بطائرته إلي تونس حيث يبقي هناك لاستقبال أي طارئ من مصالحة وتحديدا إلي منزل صديقه السفير الأردني السابق (فرحان الشبيلات) وهو ما لم يكن يعرفه مصالحة ولا أبو داوود، حيث أن هذا الرجل كان له ابن يدعي (طلال) ،وكان يقيم في تونس بعد إقالته بسبب تعاطفه مع الثورة الفلسطينية، ولم يكن يعلم شيئا عن تدبير صديقه أبو محمد العمري لعملية ميونخ ،ولاعن انتحاله لاسم إبنه (كاسم حركي له) أما الشباب فقد تركهم في عهدة أبو داوود لإيصالهم إلى القرية، ومن ثم مغادرة الأراضي الألمانية فوراً.

في تمام الساعة الثانية والنصف غادر الجميع المطعم بعد أن قام أبو داوود بجمع جوازات السفر من الفدائيين، وأي شيء يدل علي الجهة التي أتوا منها ثم صعدوا التاكسيات باتجاه النقطة المحددة عند السياج الحديدي والذي يبعد خمسون مترا فقط عن مقر البعثة الإسرائيلية بعد تجاوزه !وتم إدخال الفريق كما هو متفق بمعاونة فريق أمريكي كان عائداً هو الآخر متأخراً، وقاموا بنقل الحقائب المليئة بالأسلحة دون علم منهم أنهم يساعدون الفدائيين في إيصال مشروعهم إلى غايته !!

فاجأ الفدائيون البعثة أثناء نومهم وحاول أحد المصارعين اليهود عرقلة الفدائيين وتخليص سلاح أحدهم, وهو موشيه واينبرغ فما كان من المقاتلين إلا أن أردوه قتيلا دفاعا عن النفس كما في التعليمات فلم يكن في مخططهم أبدا قتل أحد، وإنما إخراج زملائهم الأسرى من السجون الإسرائيلية حسب البيان الذي سلموه للسلطات الألمانية، وعند الظهر تقريبا قام مدير مكتب الجامعة العربية محمد الخطيب بنقل عرض ألماني إلي الفدائيين ينص علي مبادلة الرهائن الإسرائيليين بمتطوعين ألمان يقتادهم الفدائيين إلي دولة عربية، وبعد شهرين أو ثلاثة أشهر تقوم إسرائيل بإطلاق سراح خمسين أسيرا سرا بعد أن تتولي عدة دول عظمى ضمان احترام الدولة الإسرائيلية لتعهداتها ،وقرر مصالحة وهو المناضل المنضبط مشاورة أبو محمد العمري (طلال) على رقم الهاتف في تونس، ولسوء حظ الجميع لم يصل أبو محمد في موعده فقد احتجزته السلطات التونسية بدعوي عدم حصوله علي تأشيرة مسبقة، وهو ما لم يكن معمولا به في دخول قيادة فتح إلي تونس والي أن انتهت المشكلة ووصول أبو محمد إلي منزل صديقه (شبيلات) متأخرا جدا كان مصالحة قد استنفذ محاولاته في الاتصال به خاصة بعد الالتباس الذي وقع بين مصالحة وابن السفير الأردني (طلال) الذي يجهل تماما كامل الشيفرة المتفق عليها كوسيلة تشاور !! لم يكن أمام مصالحة إلا رفض العرض حيث توجه مصالحة عند الرابعة والنصف إلي مفاوضيه الألمان (وزير داخلية بفاريا - برونو مارك، وشيربن غينشر- مسئول أمني) طالباً ثلاث مروحيات لتلهم إلي مطار (فورشتنفيلد بروك - العسكري) والمغادرة علي متن طائرة إلي القاهرة.

وافق الألمان علي العرض بعد مشاورة تسفي زمير رئيس الموساد، بشأن الخطة التي وضعوها للقضاء على الفدائيين وتحرير الرهائن في المطار!، وعند وصول الفدائيين للمطار أطلق قناصة ألمان النار علي شي ومصالحة أثناء عودتهما من فحص الطائرة التي ستقلهما إلي القاهرة حيث استشهدا علي الفور بينما بادر الفدائيين الآخرين (الستة) حيث تواجد كل اثنين في مروحية مع ثلاث رهائن وانتهت المعركة باستشهاد ثلاثة فدائيين، ونجاة ثلاثة آخرين، وقتل جميع الرهائن علي الفور !!

يبقي القول أن النهاية المأساوية لهذه العملية لم تمنع من بلوغ الأهداف الموضوعة لها، فقد اطلع الرأي العام العالمي علي المأساة الفلسطينية بفضل الزخم الإعلامي للألعاب الأوليمبية كما فرض الشعب الفلسطيني حضوره على هذا التجمع الدولي الذي كان يسعى لاستبعاده.

التفاصيل والمعلومات الكاملة عن قصة اغتيال الشهداء القادة ابو اياد وابو الهول والعمرى ...ومن قام بقتلهم ...

ليس غريباً أن يفقد الكثير من الزعماء والقادة والشخصيات السياسية البارزة حياتهم نتيجة إيمانهم بأفكارهم ومواقفهم الخاصة والثابتة .. وكثيراً ما تنتهي حياة هذه الشخصيات لنمو نفوذها وقوة سلطانها وتعالي مناصبها وتبنيها لمواقف واضحة ومعلنة أمام الجميع ..!

فقد كان مصير كل قائد فلسطيني يصل إلى قمة الشهرة والمجد … بعد كفاح طويل وسجل حافل بالبطولة والتضحية أن تكون نهايته على يد العملاء والخونة أعضاء جهاز المخابرات الإسرائيلية ' الموساد ' . فهذا الجهاز الإسرائيلي الخطير كانت له اليد الطولى في نيل الكثير من رجال وزعماء منظمة التحرير عندما ضيق عليهم الخناق … وطاردهم في شتى أنحاء الأرض … واخذ في تصفيتهم جسديا الواحد تلو الأخر … ولكنهم في النهاية قدموا حياتهم فداء وتضحية لوطنهم . وكما نقول دائماً بأن الموت لا يعترف بالقوي والضعيف والكبير والصغير والشهير والمغمور ، ولا يقف أمام التاريخ المشرف لهذه الشخصيات ولا يرتبط بمكان وزمان معين ولكنه حقيقة ثابتة لا تثير أي جدل خاصة لو كان الموت طبيعياً .. أما لو كان قتلاً أو اغتيالاً فهو يثير الريبة والشك في أهدافه ودوافعه . وشخصيتنا هنا كانت مستهدفة بمفردها ولكن من قام باغتيالها استهدف حياة شخصيتين معها ..! وبموت تلك الشخصيات فقدت منظمة التحرير الفلسطينية ثلاثة من أمهر قادتها وحراس أمنها الذين كانوا يتمتعون بالقوة والنفوذ وتحمل المسئولية .. وكان لهم سجلاً حافلاً بالنضال والكفاح ضد اليهود على مدار سنوات طويلة . ولكن .. من هؤلاء الشــهداء الثــلاثــة ..؟ * أولهم هو القائد الفلسطيني ' صلاح خلف ' الملقب بـ ' أبو اياد ' والذي يعد من اشهر القادة الفلسطينيين .. وكان يتمتع بمواهب ومميزات كثيرة ساعدته على أن يصبح شخصية قيادية لها مركزها ونفوذها ووضعها المرموق داخل منظمة التحرير الفلسطينية .. ومكانتها المحترمة بين الأوساط العربية المختلفة . وكانت له قدرات خاصة .. ويتمتع بالذكاء الفطري والقدرة على إصدار القرارات إلى جانب استطاعته إرضاء كل الأطراف المتنازعة اكثر من أي شخص آخر .. وكان موضع ثقة الجميع من الذين يراهنون دائماً عليه وعلى نجاحه المستمر ..! وقد عرف عنه تصريحاته الكثيرة ولكنه في كل مرة يصرح فيها كان يضيف الجديد من الآراء والمواقف التي تخص الأمة العربية جميعها .. ولذلك فقد قال المقربون من صلاح خلف : انه صاحب شخصية مركزية تجاوزت الحدود الفلسطينية ..! هذا القائد المعلم من مواليد يافا عام 1933، اضطر إلى النزوح إلى غزة عام 1948حيث اكمل دراسته الثانوية ، ثم التحق عام 1952بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وحصل على دبلوم تربية وعلم نفس من جامعة عين شمس ، هذا القائد الذي يمتاز بتاريخه النضالي مع الرئيس ياسر عرفات ، لعب دورا رئيسيا داخل حركة فتح وحركة المقاومة الفلسطينية ، وكثيرا ما يوصف بأنه الرجل الثاني بعد الرئيس ياسر عرفات . ومن المعروف انه في بداية حدوث الأزمة العراقية الكويتية قال صلاح خلف في تصريحاته انه دائماً يقف مع الأحداث التي تؤدي في النهاية لتحرير فلسطين المحتلة وتخدم كل مصالح الشعب الفلسطيني الذي يعيش في أرضه المحتلة أو يعيش متفرقاً بين الشعوب العربية المجاورة .. ولكنه لا يؤيد الأحداث الخاصة التي تؤثر على الأسرة العربية الموحدة وتحطم تضامنهم وتزعزع الثقة في أنفسهم . وقد استنكر تماماً ما قام به الرئيس العراقي صدام حسين مع الدول العربية المجاورة وأعلن على الملأ موقفه من تلك القضية .. وقال بكل صراحة : لن نكون يوماً رهن إشارة من الرئيس العراقي صدام حسين ..! * وثانيهم .. هو القائد ' هايل عبد الحميد ' الملقب بـ ' أبو الهول ' والذي كان من قادة أمن منظمة التحرير الفلسطينية الكبار .. وكان يتمتع بشخصية متزنة في مواقفها وآرائها خاصة فيما يتعلق بكل القضايا والمشاكل والهموم الفلسطينية والعربية وكان ملماً بكل التفاصيل السياسية العربية والعالمية والتي كان يتقن الحديث فيها بكل لباقة وطلاقة وعلم وذكاء .. ورغم انه لم يكن يتحدث كثيراً إلا أن كلماته القليلة في أي موضوع كانت معبرة ومقنعة ويسهل نفاذها لعقول وقلوب من يسمعه ولذلك كان يتمتع بعلاقاته الجيدة مع كل الجهات المحيطة به . وكان أبو الهول دائماً يعمل من اجل حفظ الأمن العام العربي الفلسطيني ولم يكن على خلاف مع أحد سوى زعيم منظمة المجلس الثوري الفلسطيني ' صبري البنا ' .. ولكن هذا الخلاف لم يكن يؤثر على قيام أبو الهول بالمهام الموكلة إليه . * وثالثهم .. هو ' فخري العمري ' الذي يعتبر الساعد الأيمن لصلاح خلف ورجل خدماته .. وكاتم أسراره .. وذاكرته الهامة في كل مواعيده التي يرتبط بها .. وكان يتبع الشهيد صلاح خلف كظله .. وكأنه حارسه الخاص ومرافقه الدائم في العمل والبيت والسفر والموت أيضا ..! ولم يكن فخري العمري مستهدفا في الاغتيال مثل قائده صلاح خلف .. ورغم أن الشهداء الثلاثة قد سهروا على رعاية وطنهم وخدموا قضيتهم بكل الطرق حتى اصبحوا من اشهر الشخصيات الأمنية البارزة في منظمة التحرير الفلسطينية .. إلا انهم في النهاية قد تم اغتيالهم بيد عربية على ارض عربية .. فقد كانت تلك اليد العربية هي يد فلسطينية .. وتلك الأرض العربية هي الأرض التونسية ولم تخسر إسرائيل عدوتهم الأولى والأخيرة والتي كانت تتمنى قتلهم مهما كلفها الأمر ، ثمن رصاصة واحدة..! كيف تمت عملية الاغتيال..؟ في أحد أيام شهر يناير عام 1991 اتصل صلاح خلف بصديقه هايل عبد الحميد في تمام الساعة الثانية عشر ليلاً يخبره بأن الرئيس ياسر عرفات سوف يصل على طائرته الخاصة إلى تونس قادماً من العاصمة العراقية بغداد في تمام الساعة الواحدة صباحاً .. وعليه إبلاغ أعضاء القيادة الفلسطينية للذهاب إلى المطار من اجل استقبال سيادة الرئيس قبل نزوله من طائرته بعشرين دقيقة على الأقل . وطلب أبو الهول من صلاح خلف أن يأتي إليه في منزله ثم يذهبان إلى المطار لاستقبال الرئيس معاً في سيارة واحدة .. فوافق صلاح خلف وحضر إلى منزل هايل عبد الحميد في تمام الساعة الثانية عشر والربع ليلاً .. واستقبله أبو الهول في صالون منزله الخاص في الوقت الذي كانوا يستعدون للذهاب إلى المطار لتأمين وحراسة موكب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات . وعندما دقت الساعة تمام الواحدة صباحاً .. خرج صلاح خلف وهايل عبد الحميد وفخري العمري سويا إلى خارج المنزل. وكان صلاح خلف وهايل عبد الحميد والعمري يقفون بجانب إحدى السيارات التي اتضح أنها سيارة صلاح خلف وكانا يتحدثون بشأن ذهاب كل واحد منهما إلى المطار في سيارته الخاصة .. ولكن قبل انطلاقهما بلحظات قليلة فتحت النيران على صلاح خلف لتخترق الطلقات النارية جسده وتمزق جميع أعضائه .. فصرخ هايل عبد الحميد بأعلى صوته في أفراد الحراسة طالباً منهم محاولة إسعاف صلاح خلف ، واسرع فخري العمري ليحاول إسعافه ونقله لاحد المستشفيات ولكن هايل عبد الحميد وفخري العمري تلقيا دفعة طلقات نارية من مدفع رشاش إصابتهما بجروح واصابات قاتلة .. وعلى الفور تم نقلهم إلى اقرب مستشفى لإنقاذ حياتهم .. ولكنهم ماتوا وهم في الطريق إلى المستشفى . تقول زوجة أبو الهول ، بأنها كانت نائمة في فراشها وأيقظها فجأة صوت الرصاص قادماً من غرفة المعيشة تحتها ، وسمعت حمزة يصيح عدة مرات ' دع عاطف أبو بكر يساعدك الآن ' ثم سمعت زوجها يصيح ' : ماذا فعلت يا حمزة ؟ وهنا انطلقت عدة رصاصات وحاول أبو الهول أن يصل إلى الباب ولكنه ، أي حمزة ، عاجله برصاصة في رجله ثم في المعدة عن قرب . أسرعت زوجة أبو الهول إلى الغرفة الملحقة حيث وجدت ابنتها ذات السبعة عشر ربيعاً مكومة في سريرها ، فأخذتها بين ذراعيها وسمعت أقدام تصعد السلم واقتحم حمزة عليهم الغرفة واغلق الباب وراءه وصاح بهم : إن الإسرائيليون هنا .. لقد قتلوا أبو الهول . لقد قتل الفدائيون الإسرائيليون أبو جهاد المسئول العسكري بالمنظمة منذ ثلاثة أعوام ، وربما صدقت المرأة حمزة في كلامه .. وصاحت زوجة أبو الهول : هل هو حي ؟ دعني ادخل واراه . لقد جرح ، ولا تسأليني اكثر من هذا . جلست المرأتان معاً على الأرض في أحد الأركان ، الابنة تصرخ والام تحاول تهدئتها ، بينما حمزة يجول في الحجرة صامتاً ، واخذ يلتقط أشياء صغيرة من مائدة زينة الفتاة ، وكان يفحصها ثم يضعها مرة أخرى ثم يحدق من النافذة . رأى البرق وسمع الرعد وكان المطر يتساقط . كان الظلام شديد في الخارج ثم سأل الفتاة : هل هذا سريرك ؟ فلم تجبه الفتاة فكرر السؤال فطلبت الام من الفتاة أن تقول له نعم . اخذ يصيح بغضب : لماذا ليس لي سرير مثل هذا ولا مكتب ولا غرفة ؟ لأنني لست ابن أحد القطط الفلسطينية السمان . واخذ يسب في المنظمة وقائدها كلهم عملاء ، خونة ، مأجورون ، قتلة من الفساد . وسمعته زوجة أبو الهول يسب عاطف أبو بكر أحد المنشقين من منظمة أبو نضال واقسم أن يقتله .. ثم اخذ مظروفاً من جيبه وبحث فيه عن حبه ابتلعها ثم ابتلع أخرى وأخرى على مدى الخمس ساعات التي احتجزهم فيها كرهان . وسمعوا سيارات تتوقف أمام المنزل ، ووقع أقدام هنا وهناك . لقد وصل البوليس التونسي .. كانا أبو اياد والعمري قد فارقا الحياة .. أما أبو الهول الذي نزف كثيراً فقد توفي في المستشفى في غرفة العمليات . في الدور العلوي كان التليفون يدق ويدق .. وأخيراً أجابه حمزة .. كان هادئاً وسمعته زوجة أبو الهول يقول : لقد قتلت أبو اياد وأنا احتجز الآن عائلة أبو الهول كرهائن ولن أطلق سراحهم إلا إذا أتيتني بعاطف أبو بكر .. لدي رسالة له .. وغمر البوليس التونسي المكان بالضوء واستخدم مكبرات الصوت ينادي حمزة : حمزة ، اترك النساء ولا نريد منك شيئاً . واخذوا يكررون الرسالة نصف ساعة .. ثم ساد الصمت وكان حمزة يخرج الأقراص من مظروفه ويبتلعها . في ساعات الصباح الأولى ناداه البوليس ليقولوا له انهم يريدون التفاهم معه .. ماذا كانت مطالبك ؟ لقد طلب منهم طائره تقله إلى خارج البلد ، فقالوا له انهم يحتاجون إلى تصريح من سلطات أعلى ، وعندما عادوا قالوا له انهم في حاجة إلى بعض معلومات عن شخصيته ، فاقترح أن يلقي لهم ببطاقته الشخصية من النافذة ، فقالوا إن المطر سيتلفها ، ثم اتفقوا على أن يسلمهم البطاقة من خلال فتحة صغيرة في الباب الأمامي ، ثم سمعته زوجة أبو الهول يغلق الباب ويعود إليهم يجر أقدامه ثم سمعت مدفعه يسقط على الأرض فاندفعت نحوه فوجدته ممداً على السلم فاقداً الوعي ، واكتشف بعد ذلك أن البوليس وجه إليه غازات ، وأسرعت بفتح الباب فدخل البوليس . ولكن … من هو القاتل ؟ تاريخ وحياة قاتل : كان حمزة أبو زيد شاباً فلسطينياً آخر له ماض مضطرب ، كما هو مدون في ملفات المنظمة ، كان عنوانه الدائم هو : محل مصطفى سليم خلف مدرسة البنات معسكر اللاجئين الوحدات الأردن . ولد في معسكر الوحدات عام 1963 وقضى التسعة عشر عاماً الأولى من حياته هناك نزحت عائلته من فلسطين في عام 1948 ، وتركوا موطنهم ' سفريه ' بالقرب من يافا في مواجهة الجيوش الإسرائيلية المغتصبة والتي قتلت الشجر والبشر . في يوليو 1982 عبر حدود الأردن إلى سوريا بطريقة غير شرعية لكي ينضم إلى صفوف فتح ، ولكن السوريين قبضوا عليه عند الحدود ، ولما لم يجدوا شيئاً ضده سلموه لفتح فوضعوه في كشف المرتبات وأرسلوه إلى معسكر صلاح الدين بالقرب من دمشق . في أكتوبر 1982 أرسل إلى يوغسلافيا في تدريب مدته 10 أسابيع على استخدام الأسلحة وواجبات الأمن وعاد إلى دمشق في ديسمبر . في فبراير 1983 أرسل إلى باكستان كحارس أمن لمكتب المنظمة هناك . في سبتمبر 1984 قضى إجازة لمدة اسبوعين في مقر المنظمة في تونس . في أكتوبر 1984 أرسل إلى بلغاريا كحارس أمن في مكتب فتح ولكنه لم يكن ملتزماً بالنظام فاعيد إلى تونس في نوفمبر حيث اعتقلته فتح لمدة شهر . في 1985 أرسل إلى قبرص كحارس أمن في مكتب المنظمة ، ولكن بعض رجال المخابرات الفلسطينية كانوا حساسين لأي اختراق إسرائيلي واعتقدوا أن أحد عملاء الموساد تنكر في زي عضو من أعضاء أبو نضال واقترب منه لينشق عن المنظمة ومع ذلك فقبل نهاية العام أعيد إلى الاعتقال في تونس لسوء السلوك ، وأطلق سراحه عام 1986 وعمل كحارس أمن في مقر المنظمة في حمام الشط ، ومرة أخرى سبب المتاعب وانه لا يعتمد عليه فتقرر إرساله إلى لبنان وحيث انه لم تكن هناك وسيلة نقل جاهزة اتخذ أبو الهول ' مسئول الأمن في فتح ' قراراً غير عادي بتعيينه حارساً شخصياً له في منزله وبعد ثلاثة شهور فر حمزة إلى العراق مع حارس أمن أخر وتمكن من العمل في مكتب فتح في بغداد وعندما اغلق هذا المكتب عام 1986 تفرق موظفوه ووجد حمزة نفسه في المجر . عند هذه النقطة من حياة حمزة لم تعثر المنظمة على تاريخ حياة له ولكنهم يعلمون انه قضى ثمانية عشر شهراً يتجول في أوروبا الشرقية في بودابست ووارسو حيث قضى 21 يوماً في السجن ، وبراج وبلجراد . وكانت لأبي نضال في بلجراد قاعدة مميزة افضل من تلك التي في قبرص عام 1985 فجنده أبو نضال . في يوليو 1988 وصل حمزة إلى الفلبين باسم مستعار واتصل برئيس اتحاد الطلبة الفلسطينيين في مانيلا وقال له انه سيركب على سفينة يونانية ليهاجر إلى استراليا ، وطلب منه أن يقدمه إلى مكتب فتح ، ولكنه لم يصدق قصته وشك انه يعمل لحساب منظمة معادية ، فاستبعده موظفو المنظمة المحليون . وفي مانيلا عاش مع بعض الطلبة الفلسطينيين يقترض منهم مبالغ صغيرة ليعيش وكان أحدهم يمتلك مسدساً والأخر يمتلك بندقية أم 16 . وذات يوم سرت إشاعة أن الجنرال ارئيل شارون ' وهو بالنسبة لهم الشيطان مجسد ' سوف يصل إلى المدينة فصمموا على اغتياله وراقبوا السفارة الإسرائيلية لهذا الغرض ، ورأى أحدهم إحدى سيارات السفارة وشخصاً يركب في الخلف مثل شارون ، فاستأجروا سيارة خاصة بهم وحملوها بأسلحتهم وقضوا يوماً وليلة في ذهاب وإياب بين السفارة الإسرائيلية والفندق الرئيسي ووزارة الخارجية يبحثون عن شارون ولكن عبثاً . وفي نوفمبر 1989 غادر حمزة الفلبين يائساً كما قال صديقه في الغرفة ، ولا يوجد سجل للمكان الذي ذهب إليه بعد ذلك . ثم ظهر في ليبيا في ربيع 1990 وزار مكتب المنظمة في طرابلس عدة مرات طالباً العمل عند أبو الهول . وفي مايو 1990 ذهب أبو الهول إلى ليبيا ليحضر حفل تأبين أبو جهاد المسئول العسكري عن المنظمة والذي قتله الإسرائيليون في تونس في إبريل 1988 . وتمكن حمزة من مقابلة أبو الهول وارتمى عند قدميه يبكي ويستعطف أن يعود مرة أخرى إلى العمل ، فأخذت أبو الهول الشفقة واعاده معه إلى تونس حيث عينه حارساً خاصاً في منزله . في أكتوبر 1990 تذرع برؤية أخته التي لم يراها منذ مدة طويلة ، وحصل حمزة على إجازة لمدة اسبوعين ليذهب إلى ليبيا ، فقد اخبر المحقق انه في ذلك الوقت كلفه أحد رجال أبو نضال ويسمى غالب بقتل أبو اياد ، وقال انه لم يكن يريد أن يفعل ذلك ولكنهم اخبروه إن أبو اياد هو مصدر كل الفساد في الحركة الفلسطينية ، فهو الخائن الذي استخدم المنشق عاطف أبو بكر ، يجب أن يموت أبو اياد لكي تعيش الثورة . لقد كان حمزة التابع الشخصي والمرافق الدائم والصديق المدلل عند أبو الهول ، وقد كان أبو الهول يصحبه معه في كل جولاته الخارجية التي يكلف فيها بمهام خاصة .. وكان موضع ثقته المطلقة .. وعند حسن ظنه دائماً ولم يكن أبو الهول يشرب الشاي أو القهوة إلا من يديه حتى يكون بأمان ويطمئن على حياته ..! والغريب أن هذا الصديق القاتل قد قام بإطلاق النار بدون خوف وبكل راحة من مكان بعيد على نقاط الحراسة والأمن والمخابرات التونسية والفلسطينية ..! وبعد أن نفذ جريمته قام بعمل حركة تمويه لكي يبعد الشبهات عنه عندما صاح بأعلى صوته : قتل أبو اياد .. قتل أبو اياد .. الحقوا القاتل واقبضوا عليه ..! ثم جرى وأطلق رصاصة من مدفعه الرشاش في اتجاه منزل مواجه يقطنه رجل من يهود تونس .. وذلك حتى يبعد أي تهمة عن نفسه وينسبها لهذا المواطن اليهودي من اصل تونسي . ولكن أمره قد انكشف واصبح مطارداً من كل فئات الأمن والمخابرات التونسية والفلسطينية .. فتسلل إلى منزل هايل عبد الحميد واحتجز زوجته وابنته كرهائن يساوم عن طريق الإفراج عنهما أحياء .. ويخرج هو سالماً لأي مكان يختاره. * الجهة صاحبة المصلحة في اغتيال القادة الثلاث . ولو تساءلنا عن الجهة صاحبة المصلحة في اغتيال القادة الثلاثة .. لوجدنا أن جميع المؤشرات والدلائل تشير إلى أن الموساد الإسرائيلي وعملائه وراء هذا العمل الإجرامي .. حيث إننا نعلم من البداية والى النهاية أن إسرائيل هي العدو الأول والجهة الأولى صاحبة المصلحة الكبيرة ليس في قتل هؤلاء القادة الثلاث فقط .. وانما في قتل كل المناضلين العرب وخاصة الفلسطينيين الذين يقفون بكل قوة أمام جبروتها وغرورها .. إن مصلحة اليهود تقتضي دائماً بان يحاربوا العرب ويقتلوهم دون أن يحدث لإسرائيل أية خسائر .. ويعرف عن اليهود انهم يقومون منذ القدم والى الآن بتوظيف الظروف والخلافات العربية والعالمية لمصلحة أمنهم واستقرارهم ..! والملفت للنظر أن عملية الاغتيال قد تمت في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الأمة العربية بسبب الغزو العراقي للأرض الكويتية .. وتوافد قوات حلف الأطلنطي على منطقة الخليج العربي بدعوى الاستعداد لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي ومن الملاحظ أن هناك توافقاً زمنياً بين هذه الأزمة التي كانت تعيشها الأمة العربية وتنفيذ عملية الاغتيال..! إن جهاز الموساد الإسرائيلي الذي يعمل دائماً في الخفاء والعلن من اجل التخلص من كل زعماء منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة من يتمتعون بالعقول الذكية التي تفكر للمستقبل وتسبق الأحداث التي تراها بعمق وتعقل . والأخطر من ذلك تلك الشخصيات المعارضة للهيمنة والاغتصاب الإسرائيلي والتي تقف ضد المطامع اليهودية . ومن أهم هذه الشخصيات ' صلاح خلف وهايل عبد الحميد ' . وكانت إسرائيل ترى ضرورة التخلص منهما في ظل أزمة احتلال الكويت لأنها عرفت عنهما التخطيط السليم لاستغلال الأحداث والظروف لصالحهما .. كما أحست بالخطر الذي يهددها أثناء تلك الحرب . والى جانب تخوفها من العمليات الانتقامية التي تنفذها الجماعات الفلسطينية ، ولذلك فقد أرادت أن تقضي على تلك الشخصيات قبل أن تخرج أفكارها للنور وتكون ضد مصالح إسرائيل.







قاده في الذاكره الفلسطينية 

 https://www.youtube.com/watch?v=YH3SVMXJwVM

 كلمات للقائد صلاح خلف ابو اياد Abu Iyad Salah Khalaf 

 

 


0 التعليقات:

إرسال تعليق

فلسطيني وأفتخر

فلسطيني وأفتخر