صامد

صامد

الأحد، 29 ديسمبر، 2013

بالصور:مؤتمرات حركة فتح منذعام 1965 وحتى المؤتمر السادس




صامد للأنباء\المؤتمر الاول...
عقدت حركة فتح مؤتمرها الأول سنة 1962، تم فيه رسم أهداف العمل وخططه وثبت فيه الهيكل التنظيمي ووزعت فيه مهمات القيادة، وعقدت مؤتمراً آخر في دمشق أواخر العام
1963 حيث ركزت على زيادة العضوية، وعلى تأمين الدعم العربي وغير العربي.
ويشار إلى الاجتماعات التي عقدت لإقرار موعد الانطلاقة أواخر 1964 على أنها المؤتمر العام الأول.
  • في العام 1967 وتحديدا في 12 حزيران أي بعد النكسة عقد في دمشق مؤتمر حضره 35 كادرا دعا لتواصل العمليات العسكرية وحرب العصابات باستثناء قلة من أعضاء اللجنة المركزية العليا التي تواجدت حينها بين الكويت ودمشق، ووضعت خطة تهدف إلى : تحضير العمل العسكري والمقاومة المدنية، ولكسب الحكومات العربية والدعم المادي، وإقامة إذاعة، وتم تأليف اللجان لإدارة الشؤون العسكرية والتنظيمية. وشكلت اللجنة المركزية الجديدة التي كلف فيها ياسر عرفات وآخرين ببناء قواعد عسكرية سرية في الأراضي المحتلة.وفي 28/8/1967 أعلنت فتح انطلاقتها الثانية

  • المؤتمر الثاني لحركة فتح
  •  عقدت الحركة مؤتمرها الثاني في الزبداني قرب دمشق في يوليو 1968، وبرزت في المؤتمر الدعوة لإحياء إطار المجلس الثوري المنصوص عليه في ( هيكل البناء الثوري) لمراقبة عمل اللجنة المركزية العليا، وتم في هذا المؤتمر انتخاب لجنة مركزية جديدة من 10 أعضاء
  •  


 المؤتمر الثالث


وفي أوائل سبتمبر 1971 عقد المؤتمر العام الثالث لحركة ” فتح”، والذي التهبت فيه النقاشات حول أسباب الأحداث الدامية في الأردن والخروج منها ، واتهم فيها جهاز الرصد الثوري بالتقصير وأدينت بيروقراطية العلاقة بين م.ت.ف وحركة “فتح” ، وتمت الدعوة لتكريس القيادة الجماعية، وقد تغلبت اللجنة المركزية على التحديات والصعاب في المؤتمر وأعيد انتخاب لجنة مركزية جديدة ، وتم إقرار النظام الداخلي لحركة “فتح”، الذي توضحت فيه بصورة أكبر مهمات المجلس الثوري، كما اعتمدت المركزية الديمقراطية كأسلوب حياة في التنظيم، وأقرت عضوية العرب في التنظيم لأول مرة .
القرارات السياسيه للمؤتمر العام الثالث ( فتح )القرارات السياسيه للمؤتمر العام الثالث لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح )
المنعقد من تاريخ 31 آب 1971 الى 6. ايلول 1971

لقد قام المؤتمر الثالث لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح المنعقد في الفترة الواقعة بين 31 / 8/ 1971 و 6/9/1971 بمراجعة مسيرة الحركة منذ مؤتمر “الزبداني” المنعقد في عام 1968 وقد رأى المؤتمر ان الحركة قد قطعت اشواط بعيده في تحقيق الاهداف التي تمثلت فيايلي :_

اولاً - نمو حجم التنظيم وانتشاره في جميع انحاء العالم .

ثانياً - بناء التنظيم المسلح ( المليشيا ) في المناطق التي تتواجد فيها جماهير الشعب الفلسطيني .

ثالثا - اتساع حجم قوات العاصفة وانتشار عملياتها في كامل الارض المحتلة . بالاضافة الى وجودها الفعال على جبهات المواجهة في الاردن وسوريا ولبنان . واتساع اثرها داخل الوجود الصهيوني بحيث اصبحت تشكل المشكلة الاولى والاساسيه للعدو .

رابعا - بروز حركة فتح عالميا كواحدة من ابرز حركات التحرر في النصف الثاني من القرن العشرين .

خامسا - اعادة ظهور الشخصيه الفلسطينيه واستقلاليتها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني في المجال العربي والدولي . الا انه بالاضافة الى تحقيق هذه الايجابيات الهامة فقد وقعت الحركة في عدة اخطاء كبيره سببت فقدنا الكثير من الايجابيات التي حققتتها وقد تمثلت في هذه السلبيات بمايلي :_

اولا - ان النمو والمتسارع في حجم التنظيم ادى الى اصابته بالترهل حاصة بعد معركة الكرامة وكان لغيلب النظام الداخلي للتنظيم آثار خطرة على دور التنظيم مما افقده القدرة على التصدي بشكل اكثر حسماً للمؤامرات التي واجهتها الثورة .

ثانيا - على الرغم من الدور الهام الذي لعبته قوات المليشيا الشعبيه خاصة في الاردن فقد ادت مجموعة الممارسات الخاطئه الى عدم قدرتها على القيام بمهماتها على الوجه الاكمل ومن هذه الممارسات.

أ - عدم تعزيز المليشيا بالسلاح الكافي واللازم .

ب- عدم وقف الممارسات الخاطئة لعدد من عناصر المليشيا لغياب المحاسبة الرادعة بصورة عامه .

ج - انخفاض مستوى التثقيف الثوري بين عناصر المليشيا .

ثالثا - لقد تمكنت قوات العاصفة من التأثير بصورة فعالة على العدو الصهيوني الا ان غياب التعبئة الثوريه والعمل السياسي بين هذه القوات افقدها الكثير من امكانيات النمو والتأثير , الاكثر فعاليه مما ادى الى تعذر تطبيق الخطط العسكريه الموضوعة بصورة فاعلة .

رابعا - التردد في اتخاذ مواقف حاسمه من النظام الاردني قبل ايلول وبعد ايلول .
خامسا - تورط الثورة تدريجيا في طوق الاستراتيجيه العربيه للحفاظ على وجودنا في الاردن او على امل اعادتنا الى الاردن على الاكف العربيه وقد ادى هذا الى فقداننا للاردن ووقوعنا في اطار الاستراتجيه العربيه الرسميه .

بعد مراجعة ايجابيات المرحلة الماضيه وسلبياتها فان المؤتمر يرى بأن الاستراتيجيه التي طرحتها الحركة منذ انطلاقتها مازالت تشكل خطا استراتيجيا اساسيا يفي باحتياجيات المرحلة المقبله وان الالتزام بمباديء الحركة الاساسيه واهدافها واسلوبها وممارساتها ثوريا , هو الضمان الوحيد لتفادي سلبيات المرحلة الماضيه ووضعنا على الطريق الصحيح لتحقيق النصر .

قرارات عامه

انطلاقا من موقع ثورتنا المناهض للامبرياليه العالميه ولكون هذا الموقع من المواقع المتفجرة دوماً في وجه الامبرياليه وادواتها وعلى رأسها الصهيونيه العلميه , وانطلاقا من ايماننا بأن قوة هذا الموقع وفاعليته ترتبط بمدى ارتباطنا الوثيق بالدول الاشتراكيه وحركات التحرر في العالم فان العالم يقرر مايلي :-

1- ضرورة تعميق الروابط وتقويتها مع الدول الاشتراكيه وتوجيه التحيه لها على مواقفها المؤيدة لكفاحنا والمساعدات التي تقدمها لثورتنا , والسعي الحثيث لاقامة علاقات اقوى مع حركات التحرر في العالم وتبادل الخبرات معها .

2-تأكيداً للصداقة العميقة المتنابعة بين فتح وشعب وحكومة جمهورية الصين الشعبيه الديمقراطيه بقيادة الحزب الشيوعي الصيني وتقديراً من الثورة الفلسطينيه للمواقف الثوريه التي تقفها الصين الشعبيه الى جانب حركتنا وثورتنا وتقديراً للدعم الثوري الذي تقدمة الصين لحركتنا وثورتنا فان المؤتمر يقرر :-

أ - ضرورة العمل على الاستمرار في تطوير هذه الصداقة مع الصين باعتبارها الدولة الوفيه والصديقة لشعبنا وثورتنا .

ب - ضرورة التنسيق الدائم في مجال دعم نضال الشعوب المكافحة .
ج - تقديم الشكر الحار والامتنان الكبير لجمهورية الصين الشعبيه الديمقراطيه على مواقفها هذه

3-ان حركتنا تنظر الى كل نضال موجه ضد الامبرياليه وادواتها على انه نضال عادل وحتمي ويدعم نضالنا ويعززه وما النضال العادل الذي تخوضه شعوب اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينيه ضد الامبرياليه وادواتها وضد الاستغلال والاضطهاد , ما هذا النضال الاتعبير حي عن وحدة الكفاح بين شعوب هذه القارات ونضالها الدؤوب ضد الامبرياليه .

4- ان الوقفة البطلة التي تقفها شعوب الهند الصينيه في فيتنام ولاوس وكمبوديا في وجه الامبرياليه الامريكيه وادواتها تستحق من كل شعوب العالم الاعجاب العظيم الى جانب التأييد الكبير , وحركتنا تنظر الى هذا الكفاح العظيم نظرة اعجاب وتعتبره دعماً كبيراً وعظيما لنضال شعبنا وكل الشعوب المضطهدة ويعزز وقفتها في وجه الامبرياليه وادواتها , باصرار جرائم الامبرياليه وادواتها في جنوب شرق اسيا .

5-ان حركتنا تحيي بعمق كل الدول وحركات التحرر والهيئات والمنظمات التي ابدت وتبدي تفهماً حقيقياً لطبيعة نضالنا والتي تقدم لنا الدعم والمساعدة وتؤكد ضرورة خلق المزيد من التعاون والتلاحم بين كافة القوى المناهضة للمبرياليه وادواتها , وتؤكد ايمانها بحتمية تحقيق انتصار كاسح على قوى الشر في هذا العالم .

المباديء الاساسيه

1- فلسطين جزء من الوطن العربي والشعب الفلسطيني جزء من الامة العربيه وكفاحه جزء من كفاحها .

2- الشعب الفلسطيني صاحب الحق الطبيعي والشرعي في فلسطين وهو ذو شخصية مستقلة ويملك وحده حق تقرير مصير واستلام زمام قضيته دون وصاي او تبعية وتوجيه وله السيادة المطلقة على جميع اراضيه .

3- الشعب الفلسطيني طليعة الامة العربيه في معركة التحرير المصيريه .

4-نضال الشعب الفلسطيني جزء من النضال المشترك لشعوب العالم ضد الصهيونيه والاستعمار والامبرياليه .

5-معركة تحرير فلسطين واجب قومي تسهم فيه الامة العربيه بكل امكاناتها وطاقاتها الماديه والمعنويه .

6-المشاريع والاتفاقيات والقرارات التي صدرت او تصدر عن هيئة الام المتحدة او اية مجموعة ن الدول او اية دول منفردة بشأن فلسطين والتي تهدر حق الشعب الفلسطيني فهي وطنه باطلة ومرفوضه .

7-الصهيونيه حركة عنصريه استعماريه عدوانيه في الفكر والاهداف والتنظيم والاسلوب والوجود الاسرئيلي في فلسطين هو غزو صهيوني عدواني وقاعدة استعماريه توسعيه وحليف طبيعي للمبرياليه العالميه والاستعمار الدولي .

8-تحرير الديار المقدسة والدفاع عن حرماتها واجب عربي واسلامي وانساني .

9- فتح حركة تحرر وطنيه ثوريه مستقلة فلسطينيه المنطلق عربية العمق , تمثل الطليعة الثوريه الرائدة للشعب الفلسطيني .

10-فتح لا تتدخل في الشؤون الداخليه لأي بلد عربي الا بقدر تدخل هذه الدول في شؤون القضية الفلسطينيه ولا تسمح لأحد بالتدخل في شؤونها او بعرقلة كفاح الشعب الفلسطيني لتحرير وطنه , وتعتبر القضية الفلسطينيه فوق الخلافات العربيه وتحرير فلسطين له الاولويه المطلقة .

11- الارض لمن يحررها .

الاهداف

1- تحرير فلسطين تحريراً كاملاً وتصفية دولة الاحتلال الصهيوني سياسياً وعسكرياً واجتماعياً وفكرياً واقتصادياً .

2- اقامة دولة فلسطينيه ديمقراطيه مستقلة ضمن اطار مطامح الامة العربيه من اجل وحدتها , ذات سيادة تحفظ للمواطنين حقوقهم الشرعية على اساس العدل والمساواة دون تمييز في الدين والعقيده وتكون القدس عاصمة لها .

الاسلوب

1-ان الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين .

2-الاعتماد على الشعب الفلسطيني كطليعة واساس وعلى الامة العربيه كشريك في المعركة والمصير .

3-العمل على تمكين الشعب الفلسطيني من تسلم زمام المبادرة لتحرير وطنه والاعتماد بصورة اساسيه على قواه الذاتيه والعمل باصرار على تعبئة طاقاته وتنظيمها .

4-العمل على ابراز الشخصية الفلسطينيه بمحتواها النضالي الثوري في المجال الدولي .

5- الثورة الفلسطينيه المسلحة هي الصورة الحية للكفاح المسلح .

6-حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) هي الطليعة الرائده لهذه الثورة .

7-تحقيق الوحدة الوطنيه للشعب الفلسطيني وفق مباديء الحركة واهدافها واسلوب عملها هو اساس استمرار الثورة ونجاحها .

8- تحقيق التلاحم النضالي بين الشعب الفلسطيني وبين جماهير الامة العربيه باشراكها في المعركة من خلال الجبهة العربيه المسانده للثورة ومن خلال كل اشكال العمل التي يستلزمها تطور حربنا الشعبيه .

9-السعي المستمر لتحويل الجبهة العربيه المساندة الى جبهة عربيه مشاركة والعمل على خلق جبهات مسانده فعالة في المجالات الاسلاميه والصديقة في مختلف انحاء العالم .

10- السعي مع الدول العربيه والصديقة لاقامة علاقات تهدف الى تطوير الجوانب الايجابيه في مواقف هذه الدول لصالح الثورة الفلسطينيه بشرط ان لا يتأثر بذلك أمن الكفاح المسلح واستمراره وتصاعده .

11-اقامة صلات وثيقة مع القوى التحرريه المناهضة للصهيونية والامبرياليه لدعم كفاحنا المسلح

12-العمل على اقناع الدول المعنية في العالم لايقاف الهجرة اليهوديه الى فلسطين .

مشروع قـرار

حول الوحدة الوطنيه والجبهة الوطنيه

ان الوحدة الوطنيه التي تضم جميع فصائل المقاومة وطبقات الشعب الفلسطيني الوطنيه اساس ضروري لقوة الحركة الوطنيه الفلسطينيه ولقدرتها على مواصلة الكفاح حتى النصر , ولذلك فأن العمل لترسيخ الوحدة الوطنيه على اساس البرنامج السياسي لمنظمة التحرير مهمة ملحة من مهماتنا الكبرى هذه المرحلة التاريخيه :_

وان علينا ان نعمل من اجل مايلي :_
1-تطوير المنطلقات التي تقوم عليها الوحدة الوطنيه وجعلها ملبية لحاجات الثورة في مسيرتها .

2- توثيق العلاقات بين فصائل المقاومة من خلال منظمة التحرير وارساء اسس ثابتة للتعاون والعمل المشترك .

3-تطوير مؤسسات منظمة التحرير حتى تكون مجسدة لهذه الوحدة بشمولها كل المنظمات والقوى والشخصيات السياسيه وتطعيمها بالعناصر الثوريه المخلصة للثورة ولقضية الوحة الوطنيه .
4-تربية الاعضاء في حركتنا على اساس احترام الوحدة الوطنيه وعلى اساس احترام آراء الاخرين وعدم الاستهتار بهم لانهم من منظمات اصغر او احدث عهداً من حركتنا .
كما انه من الواجب علينا العمل من خلال منمظمة التحرير بدأب لتحقيق علاقات نضاليه داخلها ولترسيخ روح التعاون والثقة فيما بين فصائلها .

5-العمل الجاد لترسخ الوحدة الوطنيه في صفوف الشعب الفلسطيني على اساس يضم كل الطبقات والفئات والاديان والجماعات القوميه في جبهة متراصة حتى لا ينفذ العدو الى صفوفنا .
6-فضح كل العناصر المعادية للوحدة الوطنيه العاملة لتخريبها وتعرية هذه العناصر ومحاسبتها واتخاذ اشد الاجراءات بحقها .

7-تطوير الحوار بين المنظمات والهيئات والشخصيات ذات الارادة الفلسطينيه المستقلة من اجل تحقيق اللتحام اقوى وعلاقات عمل اكثر تطوراً .

8-تعبئة جماهيرنا ومنظماتنا على اساس الوحدة الوطنيه تعبئة شاملة واعدادها للمشاركة الحقيقيه في المعركة من خلال المنظمات الشعبيه .

9-توحيد المنظمات الشعبيه وتوسع قاعدتها باستمرار , بحيث تضم اوسع الجماهير الشعبيه واختيار قيادات كفؤة وفعالة لها , ووضع برنامج تثقيفي وتدريبي لجعلها قوة اساسيه في معركة التحرير .

حول حق تقـرير المصير

1- يؤكد المؤتمر موقف الحركة التاريخي في رفضها لكافة الحلول التصفويه والاستسلاميه بدأ من وعد بلفور ومروراً بقرار التقسيم وقرار مجلس الامن وانتهاءً بمشروع روجرز بما في ذلك كافة المشاريع المشبوهة الراميه الى اقامة كيان فلسطين مسخ ومرتبط بالصهيونيه والنظام الهاشمي والامبرياليه العالميه.

2- يؤكد المؤتمر ان الثورة الفلسطينيه هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .

3-يؤكد المؤتمر ان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره فوق ارض وطنه هو حق مقدس لا يجوز المساس به او المساومة عليه .

مشروع قرار

حول علاقلتنا العالميه

ان طبيعة المعركة بيننا وبين الامبرياليه والصهيونيه تجعل ميدان المعركة واسعاً وفسيحاً يشمل العالم كله , ذلك أن الامبرياليه ومعها الصهيونيه وكل قوى القمع والاحتلال والاستغلال والتفرقة الوطنيه تقف في صف واحد ضد قوى التحرر والاستقلال والتقدم والسلام , ويدور رحى المعركة حاداً وعنيفاً ونقف نحن في منطقة هامة من الناحية الاستراتيجيه , وتحتوي على ثروات هائلة ومواقع هامة للأمبرياليه .

وتقوم الامبرياليه بحشد كل قواها لسحق القوى المتمرده الثائرة في العالم .وهي تكرس لذلك امكانيات ماديه وبشريه وفنيه هائلة .

ان هذا يفرض على كل المقاتلين ضد الامبريالية وادواتها وعملائها مايلي:-

اولا - حشد كل الطاقات لخوض معركة المصير وتفجير كل الامكانيات الشعبيه الكامنة في كل مكان من العالم .

ثانيا - وضع الخطط الكفيلة بحعل هذا النضال متناسقا ومتحدا في الاستراتيجيه والاهداف لاعطاء المعركة طابعها الشامل ولفتح اكثر من جبهة نضاليه ضد العدو وذلك بدعم جميع الحركات التي تؤمن وتمارس الكفاح المسلح.

ثالثا - الاستفادة من كل الخبرات في ميدان مقاومة الامبرياليه وفهم دروس حرب العصابات المضادة وتصعيد النضال على اسس سليمة واقيه تكفل تحقيق النصر .

رابعا- ان يكون واضحا في اذهاننا ونحن نخوض هذه المعركة الضاريه ان اعدائنا هم :-

1- الصهيونيه العلميه ودولة الاحتلال الصهيوني .

2-الامبرياليه العالميه وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكيه .

3-كل قوى الاستعمار والاستغلال والاضطهاد المعاديه لحرية الشعوب وحقوقها في تقرير مصيرها .

4- كل القوى الرجعيه والعميلة والمتآمرة على رأسهم النظام الاردني كما يجب ان يكون واضحاً في اذهاننا ان حلفاءنا هم :-

1- حركات التحرر الوطني المناضلة ضد الامبرياليه وكل اشكال الاستعمار وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي .

2- الدول الاشتراكيه والاحزاب والمنظمات والحركات الاشتراكيه المعاديه للامبرياليه والعاملة من اجل الاستقلال والتقدم .

مشروع قرار

حول العلاقة مع الحماهير ان الثورة لاتسطتيع ان تستمر وان تتصاعد دون التحام الجماهير معها وان هذه القضية قضيه اساسيه من قضــايا , استمرار الثورة وانتصارها لان عزل الثورة عن الجماهير يقودها الى الاضمحلال والاندثار .

وهذا يعني ان علينا ان نعمق وعينا بهذه الحقيقة , وان نر بي انفسنا على الثقة بالجماهير وبقدراتنا المعطاءة الهائلة وهذا يقتضي :_

اولا - تربية العناصر والكوادر تربيه تنطلق من احترام الجماهير والثقة بها واحترام تقاليدها المدعمة بنضالنا .

ثانيا - خلق التنظيم الواعي الملتزم بمصالح الجاهير ومطامحها العامل بجد واخلاص لخدمتها والتفاعل معها وتنظيمها وتعبئتها وقيداتها .

ثالثا - القيام بالعمل اللازم لشرح اهداف الجماهير شرحا واضحا بتعبئة قواها تحت راية الثورة وبشحنها دائما بالثقة بالنصر وبالقدرة على هزيمة العدو.

رابعاً - محاربة العليائيه والعجرفة ومقاومة كل المظاهر المرضيه في العمل الثوري ( التخاذل , التبذير , والكسل , ..... الخ ) .

خامسا - ايلاء المنظمات الشعبية لاتحادات العمال والنساء والشباب والنهنيين ومؤسسات الاشبال والزهرات والاهتمام اللازم وذلك لجعلها قادرة على استيعاب فعاليات كل جماهير شعبنا .

سادساً - ان علاقتنا مع الحماهير العربيه يحددها كون فلسطين جزء من الوطن العربي وكون كفاحها جزء من كفاحها, ولهذا فلابد من اشراك الجماهير العربيه في معركة المصير اشراكا فعلياً واعتبار مشاركتها ضرورة قومية وضمان تجسيد هذه المشاركة بما يضمن تحقيق مبادئنا .

وبهذا يقر المؤتمر حق الجماهير العربيه في الانتماء الى الحركة والنضال في اطارها على كافة مستويات المسؤوليه التنظيميه .

مشـــروع قـــرار

حول الموقف في لبنان

ان الدلائل جميعها تشير الى ان الخطوة التاليه في مؤامرة تصفية الثورة الفلسطينيه سيكون لبنان ساحتها , يرى المؤتمر ان نضع في اعتبارنا مايلي :_

1- ضرورة تعبئة جماهير لبنان وذلك عن طريق تنظيماته السياسيه التقدميه والمؤيدة للثورة الفلسطينيه وايضاً عن طريق تشجيع المناضلين اللبنانيين على تكوين لجان حماية ودعم للثورة الفلسطينيه وتوثيق العلاقات بهذه الجماعات والمنظمات وتدعيمها مادياً ومعنوياً .

ذلك لانه من المتوقع ان تسعى أي مؤآمرة مقبلة الى تصفية الحركة الجماهيريه اللبنانيه المؤيدة للثورة او للايقاع الاقليمي بين اللبنانيين والفلسطينيين او الايقاع الطائفي بين طوائف لبنان وذلك قبل الصدام العسكري.

2-السعي لتوحيد القوات المسلحة للثورة الفلسطينيه المتواجدة في لبنان .

3- وضع خطة عسكريه واضحة ومتفق عليها وموضحة للقيادات وتدريب المقاتلين عليها ويجب ان تضع هذه الخطة في اعتبارها خبرة معارك ايلول في العام الماضي في الاردن .

4- تجنب أي تصرف يمكن ان يسيء الى الجماهير حتى خلال الاشتباكات المتوقعه كما يجب تجنب أي تصرف من شأنه استيثارة المشاعر الاقليميه اللبنانبه او الشعور بالسيادة .

5-تعبئة الجماهير الفلسطينيه واعدادها للمساهمة في الدفاع عن الثورة ونشر وتوسيع رقع الصدام ان وقع في الجنوب وحده وتنظيم مجموعات منها لمساندة قواتنا في حالة الاشتباكات .

مشروع قـرار

حول استقلالية الثورة الفلسطينيه

ان ضمانة استمرار الثورة الفلسطينيه وانتصارها تكمن في استقلاليتها وهذه الاستقلالية وحدها هي التعبير الحقيقي عن ارادة شعبنا وهي التجسيدالعالمي لايماننا بالكفاح حتى النصر .

ولذلك فان علينا ان نناضل دون هذه الاستقلالية وان نبني انفسنا على اسس سليمه تكفل تحقيقها وتعني الاستقلالية :_

1- التعبير عن ارادة الشعب الفلسطيني في نضاله من اجل استعادة وطنه وحق تقرير مصيره على ارضه .

2- القدرة على التحرك العسكري والسياسي عربيا ودوليا ضمن اطارات استراتيجيه ثوريه تضمن استمرار الثورة وتحقيق الانتصار .

3- اخضاع كل علاقتنا واتصالاتنا لاستراتيجيتنا الاساسيه وهي استمرار الثورة وتحقيق التحرر الكامل .

4-تأكيد اسقلالية الثورة الفلسطينيه عن أي ارادة اخرى حكوميه او غير حكوميه ليس فقط برفض الوصايه الحكوميه العربيه ولكن ايضا بالنضال من اجل التحام هذه الارادة الثوريه الفلسطينيه مع حركة الجماهير العربيه بصفتها الحماية الحقيقيه من تدخلات القوى العربيه الحكوميه وتآمرها على الثورة الفلسطينيه ولايمكن ان نضمن هذا كله الا من خلال مايلي :-

أ - خلق تنظيم متماسك وفعال قادر على التحدي وتلقي الصدمات وقادر على تحقيق اهداف الثورة .

ب - اقامة علاقات وطيدة مع الجماهير العربيه وقواها الوطنيه المنظمة يضمن تلاحما نضاليا معها وتوفر للثورة الحماية الحقيقيه .

ج - تصعيد العمل السياسي والعسكري في الارض المحتلة .

د - دعم الجبهةو الوطنيه الاردنيه بكل الوسائل في نضالها من اجل اقامة حكم وطني في الاردن .

مشروع قرار

حول التنظيم وقوات العاصفة

1- يجب الاسراع في بناء التنظيم داخل القوات المقاتلة بحيث يصبح القلب الواعي داخل القوات و الصلة بين المقاتلين وبقية هياكل الحركة التنظيميه .

ويجب ان يعمل هذا التنظيم على نشر فكرة الحركة وسياستها بحيث تتحول هذه القوات كلها الى اعضاء ملتزمين بفكرة الحركة وتنظيمها .

كما يجب تحديد شكل الهياكل التنظيميه في لائحة واضحة واضعة في اعتبارها مشاكل التطبيق الاولى .

2- تشكيل مدرسة للكوادر ينضم اليها في دورات متتاليه خيرة ابناء الحركة بحيث يتم تدريبهم على كافة اشكال النضال سياسياً وعسكرياً وطبقاً لاحداث اساليب النضال في المدن والقرى والجبال وبين مختلف فئات الجماهير .

3- تأكيد اهمية دور المفوضين السياسيين في صفوف القوات المقاتلة وتحديد علاقتهم التنظيميه بالهيكل التنظيمي العسكري وبأجهزة التفويض السياسي بحيث لايؤدي نشاطهم الى أي ازدواج في القيادة .

4- ان يشارك جميع القادة والمسؤولين عن مختل

 المؤتمر الرابع


في العام 1981 عقد المؤتمر الرابع في بلدة “عدرة” قرب دمشق بسوريا بمشاركة حوالي 400 عضو، وانتخب لجنة مركزية جديدة ضمت خمسة أعضاء جدد، ماجد أبو شرار، سعد صايل، هاني الحسن، قدري ورفيق النتشة.
البرنامج السياسي الصادر عن المؤتمر الرابع لحركة فتح:ايار 1980

تعرض الوطن العربي على مر العصور لغزوات استعمارية متعددة – كان اخرها الغزوة الصهيونية الاستيطانية لفلسطين، وذلك نظرا للاهمية الاستراتيجية التاريخية التي تتمتع بها بلادنا. ولقد تعاظمت الى مرحلة الامبريالية وما تتطلب من عمليات توسعية واستغلالية وخاصة مع اكتشاف النفط في منطقتنا وهو عصب الحياة لعجلة الصناعة الغربية.

ولما كان استمرار عمليات الاستغلال والسيطرة تتطلب تمزيق الوطن العربي وتفتيته الى دويلات متصارعة فان سياسة التجزئة قد باتت هي القانون الاساسي للامبريالية.

ولهذا فقد عمدت الامبريالية الاوروبية الى ضرب وتخريب قوى الانتاج المحلية والحاقها بالسوق الراسمالية العالمية لمنع توحيد سوقها المحلي واقامة دولتها القومية كما عمدت الى اقامة الكيان الصهيوني كقاعدة للعدوان على شعوب امتنا العربية، مما ترتب عليه ان يكون الاستطيان الصهيوني اجلائيا، ليضمن امن القاعدة العدوانية.

ولقد ترافق بروز الحركة الصهيونيةالى الوجود مع عملية تاريخية مزودجة تمثلت بانهيار الاقطاعيات الاوروبية وما تعنيه من تهديد لتذويب “الجيتو” اليهودي من جهة ومع حركة التوسيع الاستعماري من جهة اخرى. وهكذا التقت مصالح الراسمالية الاوروبية بمصالح الراسماليين اليهود لاقامة “الدولة اليهودية” لضمان استمرار عمليات النهب والاستغلال الاستعمارية لبلادنا، ومنذ ان، بدات الهجرة اليهودية في اواخر القرن التاسع عشر هب الشعب الفلسطيني للدفاع عن ارضه والذود عنها وخاصة بعد وعد بلفور واعلان صك الانتداب البريطاني على فلسطين في بدايات هذا القرن.

ولقد شهدت فلسطين انتفاضات عارمة وثورات لاهبة فجرتها جماهير شعبنا في وجه المستعمرين البريطانيين والغزاة الصهاينة وسجل الشعب الفلسطيني على امتداد اكثر من ثلاثين عاما اروع صور البطولة والتضحية غير ان موازين القوى المحلية والعالمية، وفي ظل المؤامرات الخيانية للانظمة العربية قد ادت الى وقوع نكبة فلسطين عام 1948، ولقد عانى شعبنا في منافي الهجرة والتشريد حالة رهيبة من الضياع والتمزق والشتات، وتعرض لابشع صور الاذلال والارهاب الى أن جاءت الانطلاقة التاريخية لحركتنا “فتح” في مطلع كانون الثاني عام 1965، ليبدأ شعبنا وامتنا مرحلة تاريخية جديدة.

ومنذ هذه الانطلاقة والامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية استراتيجيا وعضويا مع الصهيونية العالمية وقاعدتها في فلسطين تحاول القضاء على ثورتنا المسلحة سياسيا وعسكريا فالى جانب هجمات التصفية الوحشية التي وجهها الكيان الصهيوني لثورتنا وشعبنا عبر الة حربه المتفوقة كانت هناك مؤامرات تعد في العشر سنوات الماضية بداية بضرب قواعد الثورة في الاردن عام 1970 وانتهاء بالحرب على الساحة اللبنانية التي ما زلنا نحوض غمارها دفاعا عن النفس، بالاضافة الى ذلك طرحت الامبريالية الامريكية عدة مشروعات تصفية تهدف في اساسها الى ضرب هذه البؤرة الثورية المسلحة ومع كل هذه المؤامرات والهجمات العسكرية والسياسية كانت ثورتنا بقيادة حركتنا تخرج بعد كل هجمة اقوى مما كانت عليه واكثر تصميما على تصعيد الكفاح المسلح في كل شبر من ارضنا المغتصة.

ان سمة المرحلة الراهنة تتحدد باشتداد الهجوم الامبريالي على المنطقة لاعادة ترتيب اوضاعها وتثبيت السيطرة الامبريالية وتعزيزها عن طريق الوجود العسكري المباشر والقواعد والتسهيلات العسكرية المقدمة لها من قبل القوى الرجعية في المنطقة مع ما يتطلب ذلك من تغيير في الخريطة السياسية والاجتماعية وحتى الجغرافية في الوطن العربي وضمان استمرار نهب الثروات العربية.

وتتبع الامبريالية الامريكية لتحقيق هذه الاهداف سياسة طرح مشاريع للتسوية تكتسب في كل فترة ثوبا جديداً يحقق اهدافا تكتيكية في تمزيق حركة التحرر العربي وقوى الصمود فيها والهائها عن المواجهة ولذلك فان المؤتمر الرابع لحركة فتح يعلن ان مقاومة هذه المشاريع هي مهمة ثورية لكافة فصائل حركة التحرر العربية وقواها الوطنية وقوى الصمود فيها، كما يقرر ان يحكم هذا التوجه كل خطوات الحركة المقبلة.

ان حركة فتح هي حركة وطنية ثورية مستقلة وهدفها هو تحرير فلسطين تحريرا كاملا وتصفية الكيان الصهيوني اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وثقافيا وفكريا.

واقامة دولة فلسطينية ديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني تحفظ لجميع المواطنين فيها حقوقهم الشرعية على اساس العدل والمساواة دون تمييز بسبب العنصر او الدين او العقيدة ، وتكون القدس عاصمة لها، ويسود في هذه الدولة المجتمع الديمقراطي التقدمي الذي يضمن حقوق الانسان ويكفل الحريات العامة لكافة المواطنين. ويتمكن من المشاركة الفعالة في تحقيق اهداف الامة العربية في تحرير اقطارها وبناء المجتمع العربي التقدمي الموحد.

ان معركة تحرير فلسطين هي جزء من النضال القومي المشترك ولهذا فان واجب الامة العربية ان تدعم هذه المعركة بكافة امكانياتها وطاقاتها المادية والمعنوية والتحرير هو واجب عربي وديني وانساني لهذا فاننا نعتبر ان المشاريع والانفاقات والقرارات التي صدرت او تصدر عن هيئة الامم المتحدة، او مجموعة الدول او اي دولة منفردة بشان فلسطين والتي تهدر حق الشعب الفلسطيني بكامل ترابه الوطني هي ببساطة ومرفوضة.

ان اسلوبنا لتحقيق اهدافنا هو الثورة الشعبية المسلحة كونها الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين، وان الكفاح المسلح هو استراتيجية وليس تكتيكا، والثورة المسلحة للشعب العربي الفلسطيني عامل حاسم في معركة التحرير وتصفية الوجود الصهيوني وتحرير فلسطين، ونعتمد في كل كفاحنا على الشعب العربي الفلسطيني كطليعة واساس وعلى الامة العربية كشريك في المعركة والمصير. لهذا فنحن نسعى للقاء كل القوى الوطنية العاملة على ارض المعركة من خلال النضال المسلح لتحقيق الوحدة الوطنية والى تحقيق التلاحم الفعلي بين الامة العربية والشعب العربي الفلسطيني باشراك الجماهير العربية في المعركة من خلال جهة عربية موحدة.

اما علاقاتنا مع الدول العربية تهدف الى تطوير الجوانب الايجابية في مواقف هذه الدول بشرط الا يتاثر بذلك امن الكفاح المسلح واستمرار تصاعده، ونحن لا نتدخل في الشؤون المحلية لهذه الدول ولا نسمح لاحد بالتدخل في شؤوننا او عرقلة كفاح الشعب الفلسطيني لتحرير وطنه.

اننا نعمل على ابراز الشخصية الفلسطينية بمحتواها النضالي الثوري في الحقل الدولي وهذا التناقض مع الارتباط المصري بين الامة العربية والشعب العربي الفلسطيني ونعمل كذلك على اقامة اوثق الصلات مع الارتباط المصري بين الامة العربية والشعب العربي الفلسطيني ونعمل كذلك على اقامة اوثق الصلات مع القوى التحررية في العالم لمناهضة الصهيونية والامبريالية والحد من الهجرة الصهيونية بشتى الوسائل الى فلسطين كاسهام في حل المشكلة ونقاوم كل الحلول السياسية المطروحة كبديل عن تصفية الكيان الصهيوني المحتل في فلسطين وكل المشاريع الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية او تدويلها او الوصاية على شعبها من اية جهة.

وايمانا من حركتنا بان "فلسطين هي جزء من الوطن العربي والشعب الفلسطيني هو جزء من الامة العربية وانطلاقا من ان الكيان الصهيوني في فلسطين هو جزء من الغزوة الصهيونية العدوانية الاستيطانية وقاعدة استعمارية توسعية فان الثورة الفلسطينية هي طليعة الامة العربية في معركة تحرير فلسطين وكفاح الثورة جزء من كفاحها وتمثل حركة فتح الطليعة الثورية للشعب الفلسطيني الذي يمثل كفاحه جزءا من النضال المشترك لشعوب العالم الثالث ضد الصهيونية والاستعمار والامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، وضد العنصرية والفاشية.

ايمانا منا بكل ذلك وانطلاقا من مبادئ، واهداف واساليب الحركة ونظامها الداخلي يقرر المؤتمر العام الرابع لحركة فتح ما يلي:-

اولا: على الصعيد الفلسطيني:

انطلاقا من وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة ارضه وتمثيله السياسي وتثبيتا للارادة الوطنية المستقلة من أجل استمرار الثورة وانتصارها.

وبما ان الثورة الشعبية المسلحة هي الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين وان الطريق لتحريرها هو الطريق الى الوحدة، وتكريسا بان الديمقراطية هي التي تحكم العلاقات في الساحة الفلسطينية وان الحوار الديمقراطي هو الاسلوب الصحيح لتطوير هذه العلاقات يؤكد المؤتمر على مايلي:-

1- العمل على التعزيز المستمر للوحدةالوطنية الفلسطينية عل كافة المستويات داخل وخارج الارض الفلسطينية وما يكفل التصعيد المستمر لكافة انواع النضال الفلسطيني.

2- اهمية وتطوير مشاركة الحركة بثقل اساسي في منظمة التحرير الفلسطينية لضمان فعاليتها بما يكفل تطوير لوائحها واجهزتها على نحو من الاستقلالية في كافة مؤسساتها.

3- تصعيد الكفاح المسلح داخل الارض المحتلة وعبر كافة خطوط المواجهة مع العدو الصهيوني.

4- مضاعفة الاهتمام بتنظيم شعبنا في كل اماكن تواجده وتوسيع اطار عمل المنظمات والاتحادات الشعبية والمهنية وحماية وجوده المؤقت في هذه الاماكن ومنع اضطهاده واستقلاله او تذويبه.

5- دعم صمود شعبنا داخل الارض المحتلة على كافة الاصعدة وتقديم الدعم المادي اللازم لاستمرار صموده وتصعيد نضاله وتطوير مؤسساته الوطنية بكافة اشكالها والعمل بشكل خاص على تعزيز الصلات مع جماهيرنا الفلسطينية في الارض المحتلة منذ عام 1948 لتمكينها من التصدي لمخططات تمزيق وحدتها وطمس شخصيتها العربية.

6- التاكيد على ضرورة استقلال القرار الفلسطيني والعمل على تطوير قدرة فصائل الثورة الفلسطينية على الالتزام بالقرار الفلسطيني المستقل.

7- انسجاما مع الموقع القيادي لحركتنا في منظمة التحرير الفلسطينية وما ورد في البرنامج السياسي حول هذا الموضوع وشرعية منظمة التحرير الفلسطينية على الساحة العربية والدولية، اعتبار القرارات، السارية للمجالس الوطنية الفلسطينية لمنظمة التحرير الفلسطينية جزءا مكملا في البرنامج السياسي للحركة بما لا يتعارض مع مبادئ واهداف حركتنا وبرامجنا السياسية.

8- تعزيز دور المراة الفلسطينية النضالي في كافة الساحات النضالية والعمل على تعزيز مشاركتها الفعالة في كافة الاطر والمستويات.

ثانيا: على الصعيد العربي:-

أ‌- على المستوى الجماهيري:-

لما كانت فلسطين جزء من الوطن العربي والشعب الفلسطيني جزء من الامة العربية وكفاحه جزء من كفاحها ، ولما كانت الثورة الفلسطينية في طليعة الامة العربية في معركة فلسطين فإن

1- العلاقة مع الجماهير العربية هي علاقة استراتيجية تحتم مشاركة اوسع لهذه الجماهير في حماية الثورة وخوض كل اشكال الكفاح والنضال ضد القاعدة الامبريالية الصهيونية في فلسطين وضد كل اعداء شعبنا وامتنا وتصفية المصالح الامبريالية والاستعمارية في المنطقة.

2- لابد من تشديد التلاحم مع حركات التحرر الوطني العربية والقوى الوطنية والتقدمية العربية لاجل خوض المعركة المشتركة لتحرير فلسطين وتحقيق اهداف الامة العربية في تحرير اقطارها وبناء المجتمع العربي التقدمي الموحد.

3- تدعيم التلاحم النضالي مع الحركة الوطنية والقومية اللبنانية وكافة القوى الوطنية الاخرى التي تقف ببسالة في خندق واحد مع الثورة الفلسطينية ضد اعداء الشعبين الفلسطيني واللبناني والامة العربية ومشاركتها النضال من اجل حماية وحدة لبنان وعروبته وسلامة اراضيه، وهذا يتطلب حرصا على تصفية كافة الظواهر السلبية التي تهدد العلاقة مع الجماهير والعمل على تعزيز علاقاتنا مع هذه الجماهير بكل الوسائل والسبل.

4- ان تلاحم الجماهير اللبنانية ووقفتها البطولية الى جانب الثورة الفلسطينية في مواجهة حرب التصفية والابادة يتطلب الدعم والحماية والتطوير ليكون مثال للعلاقة مع الجماهيرعلى امتداد الوطن العربي انطلاقا من ان علاقة الدم تتطلب مزيدا من هذا الدعم بكل طاقاتنا وامكاناتنا.

5- ان الساحة الاردنية ذات اهمية خاصة للثورة تتطلب اعطائها اهتماما خاصا باعادتها قاعدة ارتكازية اساسية من قواعد النضال والكفاح ضد العدو الصهيوني وتوظيف طاقات الجماهير للوصول الى هذا الهدف.

6- تعزيز النضال المشترك مع الشعب المصري ممثلا بالقوى الوطنية والتقدمية لاجل اسقاط مؤامرة كامب ديفيد ونتائجها واعادة مصر ثانية الى الصف العربي لاخذ موقعها الطبيعي في النضال العربي.

ب‌-على مستوى العلاقة مع الانظمة العربية:

لما كانت العلاقات مع الانظمة العربية تهدف الى تطوير الجوانب الايجابية معها فان هذه العلاقة يجب ان تكون محكومة بالاسس التالية:-

1- مبادئ الحركة واهدافها واساليبها.

2- عدم تعارض هذه العلاقة مع العلاقة الاستراتيجية بالجماهير.

3- موقف كل نظام من قضية فلسطين وثورة شعبها المسلح وخصوصا الاعتراف والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ورفض المحاولة للمساس بذلك من اي جهة كانت.

4- عدم التدخل في شؤوننا الداخلية والتصدي لمحاولات فرض الوصاية والتبعية على شعبنا او محاولة اضطهاده او استغلاله ، وكذلك التصدي لكل محاولة لتوطينه في اي ارض خارج وطنه الفلسطيني.

5- التصدي لاية محاولة لمنع الثورة من العمل بحرية بين صفوف شعبنا في اماكن تواجده.

6- ممارسة الثورة لمسؤوليتها النضالية على المستوى القومي وعبر اية ارض عربية في سبيل تحرير الاراضي العربية الفلسطينية المحتلة ، والعمل على تجنيد طاقات الامة العربية البشرية والمادية خصوصا الثروة النفطية كسلاح لتحقيق هذا الهدف.

7- العمل على تطوير جبهة الصمود والتصدي لتصبح اداة فعل رئيسية على قاعدة دعم منظمة التحرير الفلسطينية ومواصلة الصراع مع العدو ومواجهة كافة حلول التصفية واسقاطها وكذلك تصليب المواقف ومسمياتها والوقوف بحزم امام اية محاولة لاعطاء اتفاقيات كامب ديفيد ليعطي غطاء شرعي.

8- العمل على خلق جبهة عربية قوية عريضة كما نصت على ذلك قرارت جبهة الصمود والتصدي لمواجهة جميع المؤامرات الامبريالية والصهيونية، وفي مقدمتها مؤامرة كامب ديفيد بكل صورها واشكالها.

ثالثا: على الصعيد الدولي:-

لما كانت قضية فلسطين هي القضية المركزية للامة العربية في صراعها العادل ضد العدو الصهيوني الامبريالي. ولان منطقة الشرق الاوسط ذات اهمية دولية استراتيجية فقد كانت فلسطين ولا تزال بالاضافة لعدالتها ونضال شعبها ذات ابعاد مؤثرة في السياسة الدولية وموضع عالمي افرز بالنسبة لقضية شعبنا ونضاله معسكرا للاعداء واخر للاصدقاء.

ان حركتنا جزء من حركة التحرر العالمي في النضال المشترك ضد الامبريالية والصهيونية والعنصرية وعملائها ونحن نقيم تحالفات مع كافة الاطراف على الساحة الدولية بما يتفق مع مبادئنا ومع السياق الوطني الفلسطيني.

أ‌- المنظمات الدولية:-

1- العمل من خلال م.ت.ف على استصدار القرارات المنوطة والمتعلقة بحقوق شعبنا العربي الفلسطيني في مختلف المحافل والمنظمات الدولية وخاصة الامم المتحدة ومن ثم تعزيز عزل العدو الصهيوني والامريكي في هذه المنظمات وعلى الساحة الدولية.

2- العمل على ترجمة قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي ادان الصهيونية باعتبارها شكلا من اشكال العنصرية الى اجراءات وعقوبات ضد القاعدة الصهيونية الاستيطانية الامبريالية في فلسطين كما نص على ذلك ميثاق الامم المتحدة.

3- تكثيف العمل من اجل المحافظة على مواقف الامم المتحدة في رفضها لاتفاقات كامب ديفيد والعمل على تطوير هذه المواقف بما يكفل رفض كل اشكال التسوية على حساب شعبنا وقضيته.

4- تعزيز العلاقات النضالية مع الثورة الاسلامية في ايران التي اطاحت بأعتي قلاع الامبريالية الامريكية في المنطقة والتي تقف معنا في نضالنا على طريق تحرير فلسطين.

ب‌-معسكر الاصدقاء:-

1- تدعيم التحالف الاستراتيجي مع الدول الاشتراكية وفي مقدمتها الاتحاد السوفييتي باعتبار، هذا التحالف يشكل ضرورة في مجال التصدي الجاد والفعال للمؤامرة الامريكية والصهيونية على قضية فلسطين ومجمل قضايا التحرر في العالم.

2- تعزيز علاقاتنا النضالية مع حركات التحرر في العالم التي وقفت معنا في خندق واحد ضد الامبريالية الامريكية والصهيونية والعنصرية والفاشية والرجعية وان فتح تدعم نضال حركات التحرر العالمية وكل مناضل ضد الظلم والاستبداد.

3- تمتين العلاقات الخارجية لحركتنا وتكثيف تحركها السياسي انطلاقا من مبادئ حركتنا وبرنامجها السياسي مع اقامة التحالفات مع القوى السياسية والديمقراطية والتقدمية التي تقف الى جانب نضالنا العادل وحقوقنا المشروعة,

4- تدعيم العلاقة مع الشعوب والدول الاسلامية والافريقية ودول عدم الانحياز من اجل تطوير مواقفها في تاييد القضية الفلسطينية ودعم نضالنا وكسب المزيد من الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني.

ج- معسكر الاعداء:-

تقف الولايات المتحدة على راس معسكر اعداء شعبنا وامتنا كونها تنتج سياسة معادية لشبعنا وثورتنا وامتنا العربية ولكافة قوى التحرر العربية والعالمية وتدعم الكيان الصهيوني وعملائها في المنطقة ، وتقيم احلافا عسكرية هدفها اخضاع المنطقة لنفوذها عسكريا من اجل الحفاظ على نهب ثروات امتنا ولذلك لا بد من تعزيز الجبهة العالمية المعادية للسياسة الامريكية وخوض المعارك ضد هذه السياسة واسقاطها وضرب مصالح امريكا في المنطقة.

د- على مستوى دول اوروبا الغربية (دول السوق الاوروبية واليابان وكندا).

1- تكثيف العمل السياسي في هذه الدول والاستفادة من تاييد القوى السياسية الديمقراطية والتقدمية فيها من اجل تقليص ومن ثم ايقاف الدعم للكيان الصهيوني وتحقيق عزلته على طريق اعتراف هذه القوى بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني وتحقيق الحد الاقصى من الدعم السياسي والمادي لقضيتنا ونضالنا وحقوقنا الوطنية.

2- لازال الكثير من الدول الاوروبية الغربية وكندا تنهج سياسة لا تعترف بالحقوق الوطنية لشعبنا وتقدم دعما على كافة المستويات للعدو الصهيوني وهي تتبع سياسة منسجمة مع سياسة الولايات المتحدة الامريكية ومخططاتها في المنطقة وان اليابان ليست بعيدة عن هذه السياسة. ومن ثم لا بد من تكثيف الجهود لمقاومة وافشال اي مشروع او مبادرة تتعارض مع حقوق شعبنا الوطنية.

وختاما فان المؤتمر العام لحركتنا يؤكد على ضرورة حماية وتدعيم المكتسبات والانجازات السياسية التي تم تحقيقها على صعيد الساحة الدولية التي جعلت من قضية فلسطين قضية حية تحظى باوسع تاييد دولي مما جعلها طليعة حركة التحرر العالمي وحاملة رايتها.





المؤتمر الخامس


وفي شهر أب- أغسطس 1988عقد المؤتمر العام الخامس لحركة “فتح” في العاصمة التونسية، بحضور أكثر من 1000 عضو، وفيه وسعت اللجنة المركزية وأنشئ مكتب سياسي ( لم يعمل به ) وكونفرس، وكرس منصب القائد العام، وأكد المؤتمر على تصعيد الكفاح المسلح، و على تواصل العمل السياسي .

البرنامج السياسي :
فلسطين جزء من الوطن العربي والشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الامة العربية وقد عاش الشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين منذ أقدم عصور التاريخ والى اليوم واغنى الحضارة الانسانية في كافة المجالات وكان دائما الشعب الذي يدافع عن ارضه المقدسة، وصمد امام غزوة الفرنجة والتتار وسطر الملاحم مع امته في حطين وعين جالوت، وكان منذ فجر الاسلام وحتى اليوم قلب الامة العربية الاسلامية يحمي اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ويصون حمى مسرى النبي محمد ومهد عيسى عليهما صلوات الله وسلامه.
وجاءت الغزوة الصهيونية في مطلع هذا القرن من اجل اجتثاث الشعب الفلسطيني وانهاء دوره الحضاري وزرع كيان صهيوني ينفذ المخططات الامبريالية من اجل السيطرة على خيرات الوطن العربي وجعله ضمن مناطق النفوذ الاستعماري، وصمد الشعب الفلسطيني لهذه الهمجية الصهيونية الاستعمارية، وتوالت قوافل الشهداء عبر ثلاثين عاما، قدم خلالها الشعب الفلسطيني مئات الالآف من الشهداء والجرحى والمعتقلين وتمت الجريمة بتقسيم فلسطين ثم قيام دولة الكيان الصهيوني عام 1948.
وشرد معظم الشعب الفلسطيني من وطنه وعاش في منافي الاغتراب ولكنه بقي مؤمنا بدوره الحضاري والنضالي فكان بانيا للحضارة في كل مكان حل فيه. وفي ظروف صعبة قاهرة فجرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” الثورة المسلحة في الاول من يناير – عام 1965 وتدفق الشعب الفلسطيني في نهر الثورة وتوالت التحديات والمجازر والانتصارات عبر ملاحم بطولية شدت انتباه العالم. فما بين ملحمة الكرامة عام 1968 – ومجازر عام 1970 -1971 في الاردن وملحمة الصمود في جنوب لبنان وبيروت عام 1982. اثبت الشعب الفلسطيني العظيم قدرة فائقة على التصدي من اجل الحفاظ على كيانه والحفاظ على قراره الوطني الفلسطيني المستقل، وقد ادى هذا الى تأييد عالمي واسع عبر دول العالم والهيئات السياسية المختلفة ثم جاءت المؤامرات التي خطط لها النظام السوري ونفذها عبر ادواته ومنها مؤامرة الانشقاق والحصار المزدوج لطرابلس، وحرب الحصار والابادة لابناء شعبنا في المخيمات. وكانت المؤامرة تهدف الى احتواء الثورة الفلسطينية لانهاء دورها الفاعل في معادلة الصراع، ولكن ثبات شعبنا في مخيمات الصمود واستبسال مقاتلي حركتنا “فتح” فوت الفرصة على المتآمرين.
ان حركتنا “فتح” صمدت للتحدي ونجحت في المحافظة على الوحدة الوطنية والقرار الوطني الفلسطيني المستقل، وقد تجلى ذلك في قدرتها على عقد المجالس الوطنية المتتالية مما عمق الوحدة الوطنية وزادها تماسكا ومهد الارضية امام الانتفاضة الفلسطينية المباركة التي اندلعت في الثامن من (ديسمبر 1987)، وما زالت تتعاظم من اكثر من عشرين شهرا حيث احدثت شرخا عميقا في الكيان الصهيوني الهمجي ولفتت انظار العالم بقوة لعدالة قضيتنا وفرضت واقعا سياسيا جديدا كان ذا اثر كبير في كافة المجالات الفلسطينية والعربية والدولية.
وهكذا اضافت الانتفاضة وما زالت تضيف صفحات مشرقة في سجل نضال الشعب الفلسطيني والامة العربية وكان لا بد لمنظمة التحرير الفلسطينية ان تتوج هذه الانتفاضة بانجاز سياسي عظيم يكون في مستوى عظمة شعبنا وتضحياته فكان انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشرة، دورة الشهيد القائد الرمز “ابو جهاد”، هذه الدورة التي خرجنا منها بمقررات استقبلتها دول العالم بارتياح، وقدمنا لشعبنا وثيقة الاستقلال واعلان دولة فلسطين التي اعترف بها ما يزيد عن مائة دولة، وها نحن اليوم وبعد هذه التحديات الكبيرة والانجازات العظيمة نعقد مؤتمرنا العام الخامس لحركتنا “فتح” ونحن اشد ثباتا واصرارا على مواصلة طريق النضال بكافة السبل الممكنة سياسيا وعسكريا من اجل تحرير وطننا واقامة دولتنا دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
لقد اصبح الان واضحا امام الجميع ان الشعب الفلسطيني حقيقة موجودة لا يمكن تجاهلها وانه لا سلام ولا استقرار ولا امن في منطقة الشرق الاوسط دون الاعتراف بحق هذا الشعب في تقرير المصير والاستقلال الوطني، لذا فان المؤتمر العام الخامس لحركة “فتح” اذ يثمن كل هذه الانجازات التي حققتها حركتنا منذ انطلاقتها في 1-1-1965، والتي توجت باعلان الاستقلال الفلسطيني وقيام دولة فلسطين المستقلة في الدورة الطارئة للمجلس الوطني الفلسطيني التاسعة عشرة فانه يحدد اهدافنا المستقبلية كما يلي:
أولا: على الصعيد الفلسطيني
1- قضية فلسطين هي جوهر الصراع العربي الصهيوني.
2- التمسك الحازم بالحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير دون تدخل خارجي، واقامة دولته المستقلة وعاصمتها “القدس الشريف”.
3- تأكيد وحدة شعبنا العربي الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها والتفافه حول منظمة التحرير الفلسطينية قائدة نضاله وممثله الشرعي والوحيد.
4- يؤكد المؤتمر العام الخامس لحركة “فتح” على الاهمية التاريخية لقرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشرة وبصورة خاصة وثيقة الاستقلال، ويؤيد المؤتمر قيام دولة فلسطين المستقلة ويقدم الشكر للدول العربية والصديقة التي اعترفت بها، ويفوض المؤتمر اللجنة المركزية للحركة بالعمل على كافة الاصعدة من اجل وضع هذه القرارات موضع التنفيذ وذلك على ارضية احقاق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية فوق الارض الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
5- مواصلة تكثيف وتصعيد العمل المسلح وكافة اشكال النضال لتصفية الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني لارضنا الفلسطينية المحتلة وتأمين حق شعبنا في الحرية والاستقلال.
6- تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية على مختلف المستويات السياسية والعسكرية وتأكيد الدور القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية وتصعيد الانتفاضة الشعبية الهادفة لانهاء الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني.
7- التأكيد على ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا العربي الفلسطيني في اماكن تواجده كافة وقائدة نضاله الوطني والناطقة باسمه في المحافل العربية والدولية ومقاومة كل المحاولات التي تستهدف النيل منها او تجاوزها او الالتفاف حولها او خلق بدائل او شركاء لها في تمثيل الشعب الفلسطيني.
8- رفض ومقاومة مشروع الحكم الذاتي والمشاريع التصفوية الاخرى التي تهدف الى تكريس الاحتلال الاستيطاني الصهيوني.
9- ان مؤتمر “فتح” الخامس يرفض مشروع شامير حول الانتخابات ويؤكد ان اية انتخابات داخل ارضنا المحتلة يجب ان تتم في جو حر وديمقراطي تحت اشراف دولي وذلك بعد انسحاب القوات الاسرائيلية، وان تكون الانتخابات حلقة ضمن برنامج متكامل للحل النهائي.
10- ان المؤتمر العام لحركة “فتح” اخذا بعين الاعتبار الانجازات الهامة التي تمت على الساحة الفلسطينية بفعل نضال شعبنا المستمر وانتفاضته المباركة وما خلفته من معطيات وحقائق جديدة على الساحتين العربية والدولية يؤكد حق منظمة التحرير الفلسطينية في المشاركة بشكل مستقل ومتكافئ مع الاطراف الاخرى في جميع المؤتمرات والمساعي الدولية المعنية بقضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني.
11-توفير كافة اشكال الدعم لتعزيز صمود جماهيرنا في مخيمات لبنان للوقوف في وجه العدوان الاسرائيلي وكافة مخططاته الرامية الى تشتيتهم وتهجيرهم، والتمسك بحق ابناء هذه المخيمات في الدفاع عن وجودهم وامنهم وحقهم الطبيعي في الالتحام بمسيرة شعبهم النضالية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
12-مواصلة الحوار مع القوى الديمقراطية الاسرائيلية التي ترفض الاحتلال وتساند حقوق شعبنا الوطنية الثابتة بما في ذلك حق العودة وتقرير المصير واقامة دولة فلسطين المستقلة، وتعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني.
13- نظرا لما للعامل الديمغرافي من اثر فعال في صراعنا مع العدو الصهيوني ونظرا للجهود الضخمة التي تقوم بها الحركة الصهيونية لتشجيع الهجرة اليهودية الى الاراضي الفلسطينية يقرر المؤتمر تشكيل لجنة خاصة في المجلس الثوري للتصدي للهجرة الصهيونية الى وطننا كي تضطلع بالقيام بجميع المهام الثقافية والاعلامية والسياسية التي تؤدي الى منع وصول المهاجرين اليهود الى وطننا المحتل.
ثانيا: على الصعيد العربي
1- يحيى المؤتمر العام الخامس لحركة فتح تضامن الجماهير العربية مع ثورتنا الفلسطينية وانتفاضة شعبنا المباركة ويدعوها لتجسيد هذا التضامن في اطر عملية على المستوى القومي.
2- يثمن المؤتمر قرارات القمم العربية المتعلقة بقضية الانتفاضة ودعمها وخاصة قمتي الجزائر والدار البيضاء ويدعو الدول العربية الى الالتزام بكل القرارات ووضعها موضع التنفيذ وخاصة الوفاء بالتزاماتها المالية المقررة.
3- تعزيز العلاقات مع كافة الاحزاب والحركات والقوى الوطنية والديمقراطية في الوطن العربي، والعمل على توفير المساندة والدعم الجماهيري للانتفاضة ولمنظمة التحرير الفلسطينية، كما يوصي المؤتمر بتشكيل لجان دعم للانتفاضة على المستوى القومي.
4- احترام حق الثورة الفلسطينية في اداء مهامها النضالية عبر أية ارض عربية وتعبئة الجماهير الفلسطينية بما يخدم كفاح شعبنا من اجل الحرية والاستقلال والعودة.
5- ان علاقاتنا بأي نظام عربي تتحدد على ضوء موقفه من نضال الشعب الفلسطيني وعدم تدخله في الشؤون الداخلية للثورة واحترامه لقرارنا الوطني الفلسطيني المستقل والتزام هذا النظام بمقررات القمم العربية الخاصة بقضية فلسطين.
6- دعوة الدول العربية وخاصة دول المواجهة الى توحيد قواها وتعبئة جماهيرها لمواجهة العدوان الاسرائيلي.
7- العمل من اجل حماية شعبنا ورعايته والعناية بشؤونه في مختلف اماكن تواجده والتمسك بحقوقه في الاقامة والتنقل والعمل والتعليم والصحة والامن وفقا لقرارات جامعة الدول العربية والاعلان العالمي لحقوق الانسان، وضمان حرية العمل السياسي تجسيدا لروابط الاخوة العربية والانتماء القومي العربي.
8- يعبر المؤتمر العام الخامس لحركة فتح عن اعتزازه وتقديره للشعب اللبناني الشقيق ويؤكد على أهمية العلاقات الكفاحية والأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني لمواصلة التصدي للغزو الصهيوني من اجل تحرير الارض اللبنانية والفلسطينية من الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني ويؤكد المؤتمر ان الثورة الفلسطينية ستبقى سندا للشعب اللبناني في نضاله لتحقيق وحدته الوطنية والحفاظ على استقلاله وسيادته الاقليمية ودحر الاحتلال الصهيوني عن ارضه.
9- التأكيد على العلاقات الخاصة والمميزة التي تربط الشعبين الشقيقين الفلسطيني والاردني والعمل على تطويرها بما ينسجم والمصلحة القومية للشعبين الشقيقين، وان اية علاقة مستقبلية مع الاردن تقوم على كنفدرالية بين دولتي الاردن وفلسطين.
ثالثا: على الصعيد الدولي
1- التمسك بالمؤتمر الدولي الفعال كامل الصلاحيات للسلام في الشرق الاوسط والذي ينعقد على اساس الشرعية الدولية باشراف الامم المتحدة وتحت رعاية وبمشاركة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن والاطراف المعنية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية على قدم المساواة وبحقوق متساوية مع الاطراف الاخرى.
2- يؤكد المؤتمر العام الخامس لحركة “فتح” تمسكه بمبادئ وميثاق الامم المتحدة وقراراتها التي اكدت الحقوق الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. وحق كل الشعوب المضطهدة والتي تخضع للاحتلال في ان تستخدم كل اشكال النضال من اجل تحريرها واستقلالها الوطني. كما يؤكد المؤتمر ادانته الحازمة لجميع الممارسات الاسرائيلية الارهابية التي تنتهك مبادئ القانون الدولي واتفاقات جنيف وملحقاتها لعام 1949 والاعلان العالمي لحقوق الانسان وميثاق الامم المتحدة وقراراتها.
3- يطالب المؤتمر الولايات المتحدة الامريكية بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة والتخلي عن سياسة الانحياز لصالح اسرائيل، ووقف الدعم غير المحدود الذي تقدمه لها والذي من شأنه تكريس الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني لارضنا الفلسطينية وزيادة انتهاكه لحقوق شعبنا الفلسطيني. ويدعو المؤتمر الولايات المتحدة الامريكية الى الموافقة على عقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الاوسط في اقرب وقت ممكن طبقا للقرارات التي تمت الموافقة عليها في الامم المتحدة كما يدعو المؤتمر الولايات المتحدة الى الغاء كافة القوانين والتشريعات المعادية لمنظمة التحرير الفلسـطينية التي اصـدرها الكونغـرس الامـريكي كـي يتوصل حوارها معنا الى نتائج ايجابية.
4- يثمن المؤتمر مواقف الدعم الذي تقدمه منظمة المؤتمر الاسلامي ومنظمة الوحدة الافريقية ودول حركة عدم الانحياز لنضال شعبنا الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، كما يحيي المؤتمر الدول الصديقة التي سارعت للاعتراف بدولة فلسطين واقامة علاقات دبلوماسية معها.
5- يثمن المؤتمر علاقات الصداقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والدول الاشتراكية ويؤكد على الموقف البناء الذي تقفه هذه الدول وفي مقدمتها الاتحاد السوفياتي الصين الشعبية في دعم كفاح شعبنا العادل وحقوقنا الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة دولتنا المستقلة على ترابنا الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.
6- ان التحول البارز في الرأي العام في دول اوروبا الغربية واليابان وكندا واستراليا لصالح الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا الفلسطيني ولنضاله العادل والمشروع، والذي تطور بفعل الانتفاضة المباركة وتراكمات التحرك السياسي والدبلوماسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، قد خلق ظروفا مواتية لهذه الدول لتزيد من دعمها لقضية فلسطين، وقد تجسد هذا في دعوة رئيس دولة فلسطين الاخ ياسر عرفات لزيارة فرنسا، وفي بيان دول حلف وارسو في بوخارست وفي بيان دول السوق الاوروبية المشتركة في مدريد وفي رفع مستوى العلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية في تلك الدول. والمؤتمر العام الخامس لحركة “فتح” يثمن هذه الخطوات ويدعو تلك الدول لتطوير مواقفها الايجابية هذه لترتقي الى الاعتراف بدولة فلسطين.
7- يعبر المؤتمر عن دعم وتأييد ومساندة حركات التحرر في افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية وبشكل خاص نضال شعب ناميبيا بقيادة سوابو ونضال شع جنوب افريقيا ضد النظام العنصري في بريتوريا.





 المؤتمر السادس


عقد المؤتمر السادس ولأول مرة منذ نشأة الحركة في مدينة بيت لحم ، حيث تم فيه تناول الأوضاع السياسية خاصة بعد دخول المسيرة السياسة ازمة عميقة ، تسببت بها سياسة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، برفضها المبادئ التي قامت عليها التسوية السياسة، ورفضها الإعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، و تناول المؤتمر استعراضا للواقع التنظيمي في حركة فتح، خاصة بعد تطورات في الواقع الدولي و الإقليمي، و انتخب المؤتمر مجلس ثوري و لجنة مركزية جديدة.
***
نص خطاب فخامة الرئيس محمود عباس القائد العام لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) في المؤتمر العام السادس لحركة فتح الذي عقد في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية بفلسطين بحضور حوالي 2267 عضوا ، وحوالي 70 وفدا عربيا وأجنبيا وإسلاميا ، يوم الثلاثاء 4 آب - أغسطس 2009 .
وهذا نص الخطاب كاملا :

====================

بسم الله الرحمن الرحيم

أيتها الأخوات.. أيها الإخوة
الضيوف الكرام،
أتوجه بأطيب التحيات لكم جميعاً، ولشعبنا الفلسطيني في كل مكان، ونحن نعقد المؤتمر السادس لحركة فتح. هنا في هذه المدينة المقدسة، بيت لحم مهد سيدنا المسيح عليه السلام، وهمزة الوصل الروحي والحضاري والتاريخي، بين عاصمتنا الأبدية القدس ومستقر الأنبياء في خليل الرحمن.
وأتوجه بالتحية لضيوفنا الأعزاء من الأشقاء والأصدقاء الذين يحضرون مؤتمرنا هذا، فمشاركتهم هي التعبير عن تضامن أحزابهم وحركاتهم وبلدانهم وشعوبهم مع حركة ' فتح ' وما تمثله، ومع النضال العادل للشعب الفلسطيني، وأهدافه في الحرية والاستقلال، ومع منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.
أيتها الأخوات أيها الأخوة،
ها هو شمل حركتنا يلتئم، بعد سنوات طويلة مرت على انعقاد مؤتمرنا الخامس، شهدت العديد من الأحداث والتحديات والمخاطر، تم تجاوزها بتوفيق من الله عز وجل. وبفضل الإرادة والتصميم استطاعت 'فتح' قيادة المشروع الوطني من البداية بجدارة، لتواصل دورها تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية حتى نؤسس دولتنا الفلسطينية المستقلة.
عقود من الزمن مرت منذ الانطلاقة، قدمنا خلالها آلاف الشهداء ومئات الألوف من الجرحى والمعاقين والأسرى، على درب الحرية والاستقلال.
إن مجرد صمود الحركة الوطنية الفلسطينية واستمرارها بعد كل ما أحاط بها من مخاطر ومؤامرات شطب وتصفية وحروب هو شيء أقرب إلى المعجزة، غير أنه بعدالة قضيتنا وبتضحيات شعبنا وبوعي قيادتنا تمكنا من الثبات على أهدافنا وكفاحنا. ونحن اليوم على يقين من حتمية الانتصار. لأن من ثار وصمد وبنى وأبدع، رغم دوائر النار المحيطة به في كل يوم من أيام حياته، هو جدير بالنصر، حتى لو بدا هذا النصر في ساعات الشدة بعيداً.
وإذا كنا نعيش اليوم واحدا من أهم انجازات كفاحنا الصعب، بتواجدنا هنا على أرض وطننا فلسطين، لا بد وأن نستذكر معا بتحليل موضوعي، تلك الفترة التي فكرت فيها الطليعة الأولى من هذا الشعب في إطلاق الشرارة الأولى للثورة – ثم اتخذت قرارها التاريخي بذلك، الأمر الذي كان في حينه أشبه بمجازفة تقف بين حدي الموت والحياة.
فمنذ أن واجه شعبنا النكبة وهُجر من أرض وطنه، وأجبر على اللجوء إلى ما تبقى منه، أو إلى دول الجوار، أو الدول البعيدة. كان جيلنا دائم التفكير في إيجاد الإجابة الصحيحة على السؤال الأهم والأصعب، ما العمل؟ وكانت الإجابة بأن انتمى البعض من هذا الجيل إلى تشكيلات عربية قائمة أو قامت في سياق التعامل السياسي أو الاستثمار الحزبي للنكبة، وانضم البعض إلى تشكيلات دينية، وربط البعض مصيره بما يمكن أن يفعل أولو الأمر من الحكام والنظم العربية.
فقد كان التمزق في زمن البحث عن الخيار، يجسد كارثة أخرى فوق كارثة فقدان الوطن والهوية. وأوشكت قضية العصر، وربما كل العصور، أن تتلاشى في خضم بحر عربي متلاطم الأمواج، يئن تحت عجز مطبق، وفوضى في التفكير، والافتقار إلى اتخاذ القرار المطلوب لنقطة بداية، تسمح لنا بوضع أقدامنا على الطريق المفضي إلى استعادة الهوية والحقوق.
كان الفلسطينيون رغم توزع اجتهاداتهم وخياراتهم يتحِدون في حلم الوطن، والحنين إليه، والعودة إلى ربوعه، غير أن هذا التوزع أوشك أن يجعل الحالة الفلسطينية بإجمالها ملحقاً ضعيفاً بجسم أكثر ضعفاً، هو الجسم العربي المثخن بالانقسامات.
حيث كان من نتائج النكبة أن قامت عدة ثورات وانقلابات في عدد من الدول العربية، يتضمن بيانها الأول باستمرار شعار تحرير فلسطين، ثم لا يلبث النظام الجديد أن ينشغل بهمومه الإقليمية والداخلية، حتى كادت قضيتنا أن تنسى تماما، أو أن تعتبر مجرد قضية لاجئين. الأمر الذي دفع الطليعة المؤسسة، للتنادي من فلسطين ومن المنافي العربية والعالمية، لأخذ زمام المبادرة، وإطلاق ثورة شعبية تقول للعالم: شعب فلسطين لم يمت، وها هي فتح حركة تحرره الوطني واستقلاله تطلق الرصاصة الأولى.
أما أشقاؤنا العرب، فهم المحيط الواسع الذي سيوفر الدعم والإسناد والمشاركة، وليس البديل للعنصر الفلسطيني، ودوره الحتمي في المعادلة. لأننا كنا ندرك ونحن نبدأ الثورة، أننا جزء من أمتنا العربية من محيطها إلى خليجها، وان قيامنا بواجبنا لا يعفي أشقاءنا من مسئولياتهم تجاه صراع يمسهم أيضا. فشعار استقلالية القرار الوطني، كان هدفه عدم الانجرار إلى الصراعات ما بين الأنظمة، بخاصة وان قرارنا كان عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية.
وحين أمكن للطليعة الفتحاوية، التي كانت تلتقي في مناخات سرية محاطة بالشكوك والهواجس والتساؤلات، أن تجمع ما يصلح لنقطة البداية طَرَح السؤال الكبير نفسه كيف ومتى؟
الجواب على كيف كان المقاومة بالكفاح المسلح كضرورة وخيار. إلا أن الاختلاف كان وبأقصى درجات الحدة، حول متى.؟
وكانت حجة الذين يقولون الآن قبل الغد، تنطلق من الخوف على الظاهرة الفلسطينية من التبدد في خضم عواصف الاختلاف العربي، وفوضى الخيارات ومشاعر اليأس من الحاضر والمستقبل، إلى جانب اعتبارات كثيرة.
أما الذين يدعون إلى التريث، فقد كانت حجتهم الانتظار، إلى حين تأمين جميع ضمانات ومقومات النجاح، وكان ذلك مستحيلاً بالطبع.
وإنني إذ أتذكر اليوم الأحداث التي مرت علينا عامي 1963 – 1964، فإنني أعتز اعتزازا كبيرا بالقرار الذي أعتبره من أهم القرارات في حياتي، وهو أنني كنت إلى جانب أخي ورفيق دربي الشهيد ياسر عرفات، أصحاب الصوتين المرجحين لقرار انطلاقة فتح – انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في الفاتح من كانون الثاني 1965.
وعندما نستذكر تاريخ الانطلاقة والحركة الوطنية الفلسطينية فكيف لا نبدأ بالحديث عن ياسر عرفات المؤسس والقائد الرمز. ونحن اليوم نجتمع في ذكرى ميلاده. وتحت راية اسمه الكبير.
ياسر عرفات 'أبو عمار' كانت فلسطين ساكنة فيه ومرادفة لروحه وممتزجة بدمه وسابحة في فكره وتطلعاته. ياسر عرفات، الذي كان من الميلاد حتى الممات، ظاهرة قلما يجود الزمان بمثلها. ففي كل مكان حل فيه، كان يحمل فلسطين في قلبه وبريق عينيه اللافت. ولا غرابة في أن قرار الانطلاقة الذي اتخذ نهاية العام 64، أخذ أبو عمار على عاتقه مهمة تنفيذه.
لم تتأخر الولادة كثيراً ففي الأول من كانون الثاني عام 65 نجحت أول عملية عسكرية، كانت الإشارة الأولى لولادة - الفلسطيني الجديد – الذي قرر أن يتمرد على واقع الظلم والنكبة، وعلى صفة اللاجئ بلا وطن، لتتحول المخيمات إلى قاعدة أساسية للثورة الفلسطينية، وإلى رمز للإرادة الفلسطينية وإلى مستنبت للبطولة والمقاومة والبناء والإبداع.
لقد قالت فتح، من قلب المخيم، والقرية، والمدينة، ومضرب العشيرة، وبأعلى الصوت وبأصدق السلوك والعمل، المخيم لا يصلح وطناً، واللجوء لن يكون قدراً، وستعود فلسطين إلى الجغرافيا صرحا، كما هي صرح في التاريخ.
ونحن على بداية التاريخ الذي سيصلنا إلى الدولة المستقلة، بعقدنا المؤتمر على أرض الوطن.
يا أبناء وبنات فتح، يا أبناء وبنات فلسطين،
منذ الانطلاقة، وحتى أيامنا هذه والشكوك والدسائس والإشاعات تبث حولنا، والاتهامات توجه إلينا، فغالبا ما كنا نسمع عبارات – إنكم تورطون الدول العربية في حرب لم يأت زمانها، ولم يتحدد مكانها.
في البدايات استشهد من استشهد، تارة بفعل فتنة، وتارة أخرى على ساحة المواجهة مع إسرائيل، إلا إننا صمدنا، ولم نيأس فزاد التفاف الشعب الفلسطيني حول حركتنا وثورتنا، ولم يجنِ المتآمرون على فتح والمشككون بها سوى الفشل والخذلان.
ويحق لياسر عرفات أن نسجل له، أنه عنوان وقائد تلك الحقبة الهامة من حياته وحياتنا، حقبة التأسيس الأولى، كان رحمه الله ينتقل من فضاء إلى فضاء، مخترقاً الحدود والسدود، يعرف ما يريد وكيف يصل إلى ما يريد، والكثيرون لا يعرفون أن أبو عمار دخل الأراضي الفلسطينية مرتين وخرج منها بسلام.
وإن كنا نعطي لأبي عمار كل هذه المساحة من الحديث وتسجيل المآثر، فلأنه في حياته واستشهاده كان الممثل الشرعي لنا جميعاً، كان فيه صبر أبو جهاد، ودأبه على العمل بصمت ودون توقف. وكان فيه قوة شخصية أبو إياد، ومواقفه الشجاعة، وقدرته على منح فتح القوة المعنوية اللازمة في الشدائد، وكذلك نسجه للتحالفات الضرورية لمصلحة القضية ببراعة. وفيه من أبو يوسف النجار، ذلك الرجل المتزن الوقور الذي أعطى الكثير دون أن ينتبه أو يفكر في إعلام صاخب أو ترويج للدور.
وفيه من المثقف الكبير والمنظر العميق والمتحدث البارع خالد الحسن ' أبو السعيد' الذي أضفى على فتح رونقا فكريا وثقافيا وسياسيا راقيا.
وفيه من هايل عبد الحميد ' أبو الهول' رجل الأمن، وحارس الطيبة والمحبة في فتح والانضباط والدأب المتواصل.
وفيه من أبو صبري التفرغ المطلق للفكرة والعمل المواظب من اجل تجسيدها على ارض الواقع.
وفيه من كمال عدوان، الذي بشر بفكر جديد، وتجدد لا يتوقف، غير انه قضى في أول الطريق، كنا نسميه معمل الأفكار الذي دائما يعمل ويفكر.
وفيه من ابنه وتلميذه ماجد أبو شرار الذي كان يُستقبل في منتديات العالم كوعد حضاري يصغي إليه القريب والبعيد.
وفيه من سعد صايل، أبو الوليد، العسكرية الصارمة والفعالة، الذي بنى لعسكريتنا مجداً مهنياً، وصمد في كل الحروب وتميز.
وفيه من أبو المنذر، التقوى والسلوك الحميد، والفتحاوية الصافية والعمل السري الفعال والمؤثر. وفيه من فيصل الحسيني رائحة وروح القدس، وقوة الحركة والنشاط والانتشار، والعيش مع الناس في الحلوة والمرة.
وفيه من عبد الفتاح حمود، الذي أخذ عنه أبو عمار صفة الشهيد الحي، فقد كان يقول عنه 'لقد رحل عبد الفتاح مبكراً جداً، لعله يعبد أمامنا طريق الشهادة حتى ونحن على قيد الحياة'.
وفيه من أبو علي إياد، الذي جسد احد أهم شعارات العاصفة – نقاتل ونموت ونحن واقفون ولن نركع.
كانت السنوات التي تلت العام 65 سنوات بناء الخلايا والتشكيلات السرية على ارض الوطن، وفي الشتات، في ظل ظروف صعبة، إلى أن جاء زلزال هزيمة حزيران، الذي لا نزال نعاني من تداعياته المعنوية والسياسية، فتلك الهزيمة أوصلت أمة بأسرها إلى حافة الانهيار المعنوي.
عندما وقعت حرب حزيران أصيب العالم والأمتين العربية والإسلامية بنكبة، وللأسف سميت بنكسة، لكنها نكبه على كل المستويات.
انتظرت أبو عمار حينها، فجاء في سيارة مغطاة بالوحل وباللباس العسكري، قلت له لقد انهزمنا يا أبا عمار وأنت ما زلت تلبس اللباس العسكري، قال انهزموا ولم ننهزم، ولذلك جاءت زيارته للضفة الغربية مرتين خلال الاحتلال.
كانت فتح، مطالبة بملء فراغ قاتل، والتعويض عن خسارة فادحة، وإبعاد شبح اليأس والانهيار النفسي عن أمة بأسرها، فعاجلت الاحتلال بسلسلة من العمليات العسكرية الناجحة، توجت بمعركة الكرامة التي كانت أول مواجهة عسكرية، وقعت بين فتح وأشقاؤها من الفصائل اللذين كانوا جميعا في المعركة. من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، دون أن نغفل دور الجيش العربي الأردني الشقيق الباسل الذي توحد معنا بالدم على أرض الكرامة والعزة، كان هناك هدنة ونكسة ونكبة والجميع يلملم جراحة لكن الجيش الأردني قاتل معنا ببسالة.
رأت الجماهير المحبطة من هزيمة حزيران، دبابات إسرائيلية محترقة في الكرامة، فكانت بارقة الأمل التي أثارت حماسة الجماهير الفلسطينية والعربية، ولفتت انتباه القادة العرب، وقال عنها الزعيم جمال عبد الناصر: ' إن الثورة الفلسطينية وجدت لتبقى' -وهذه أول مرة نسمع زعيما عربيا يقول هذا-، وأضاف ياسر عرفات إليها كلمته الشهيرة ( ولتنتصر).
شهدت مرحلة ما بعد الكرامة، الانتشار الفتحاوي الواسع، وبدء الظهور لفصائل فلسطينية جديدة شاركت معنا في مواصلة مسيرة الكفاح الوطني.
ومع أن هذه المعركة شكلت بداية جديدة لأمل جديد، إلا أنها أيضا حركت قوى بدأت تعد العدة للقضاء عليها، ولقد وصف الجنرال جياب حالنا بعد الكرامة، في لقاء جمعه بالراحل الكبير أبو عمار حذار، فإنكم تجسدون عود ثقاب بجانب بحيرة نفط.
ولقد قادت فتح تلك الحقبة، بكثير من الذكاء، ولكن في ذات الوقت برزت عوامل عديدة في تلك المرحلة أدت إلى ارتكاب أخطاء، وكانت هناك اجتهادات غير موفقة لا أريد الإطالة في الحديث عنها، وفرت في النهاية فرصاً نموذجية لخسارتنا للكثير من المواقع، وأهمها خسارة الجغرافيا الأردنية.
وقد شهدت مرحلة انتقالنا إلى الجغرافية السورية واللبنانية، أهم مراحل نضوجنا سواء كحركة أم كفصائل منضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية.
محطات عديدة وصعبة مررنا بها حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، حيث الاعتراف العربي والدولي بنا، ولعل من بين تلك المحطات الأولى دخولنا منظمة التحرير، كنا تنظيما خارج المنظمة حتى العام 69 ، وفي ذلك العام فرض علينا أن ندخل المنظمة، وفرض على ياسر عرفات أن يكون رئيسا للمنظمة، وأذكر أنه بكى لا أريد هذا الموقع، ورئاسة زعيم فتح ومؤسسها للجنة التنفيذية فجعلت فتح من المنظمة إطارا جبهويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إطار تجتمع فيه كل مكونات الشعب الفلسطيني، ويشكل وطنا معنويا للفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم.
أخواتي إخوتي،،
مثلما كانت حركتنا رائدة في إطلاق الرصاصة الأولى، فقد كانت ولا تزال رائدة في مجال الواقعية السياسية أيضا، الواقعية التي تحقق الممكن دون مساس بما اصطلحنا على تسميته بالثوابت الوطنية، مسلحين أولا باستقلالية القرار، وثانياً بامتلاك الوعي والقدرة على قراءة متغيرات العالم وسياساته ومصالح قواه المؤثرة، وثالثاً بحسن الأداء السياسي.
في تلك المرحلة بدأنا نتعامل مع الواقع السياسي، لأننا لا نستطيع أن ننفصل عن هذا الواقع، كان هناك قرار 242 وغيره من القرارات، وكان هناك ما يسمى بداية بهذه الشرعية الدولية، ولذلك لا بد أن نفكر أن نتعامل مع الوقع، وأذكر حادثتين الحادث الأول أننا في عام 1969 أطلقنا شعار أربك العالم وأربك إسرائيل، شعار 'الدولة الديمقراطية الفلسطينية' الذي يعيش فيها الجميع على قدم المساواة والواجبات، الذي أطلقه الشهيد أبو إياد، وعمل هذا الشعر خبطة في كل أنحاء العالم والإرباك في إسرائيل. نحن لا نريد أن نلقيكم في البحر إن كنتم تتهمونا بهذا فنحن لسنا كذلك، نحن نريد أن نتعايش معكم، تقبلوننا ونقبلكم، ولكن مع الأسف الشعار أجهض إما من داخلنا أو من كثرة التفاصيل وبكثرة الحديث قلنا كلمة 'دولة ديمقراطية فلسطينية' الجميع يعيشون فيها على قدم المساواة بالحقوق والواجبات، طبعا إسرائيل يستحيل أن تقبل هذا لذلك أجهض وكان هذا بداية التعامل مع العمل السياسي.
ثم جاءت حرب أكتوبر أو حرب رمضان،وخرجنا من المجلس الوطني بالنقاط العشر، بناء الدلو الفلسطينية على أي شيء من أرضنا يتحرر، أيضا هذا كان نوعا من التعامل الأساسي، بلى شك أنه لفت أنظار العالم، إلى هذه الظاهرة الفلسطينية التي هي ليست ظاهرة عدائية نريد القتال من أجل القتال، نريد القتل من أجل القتل، إنما نريد حلا سياسيا، ومن هنا بدأت شبكة التواصل السياسي بهذا الاتجاه مع العالم.
ومن المحطات الهامة، تجربتنا النضالية خلال مرحلة وجود الثورة في لبنان حيث شعبنا المعطاء هناك، وشعبنا الذي وصل إلى هنا، وحيث الاحتضان الأخوي الدافئ من أشقائنا، شعب لبنان الأصيل، فوصلت قوتنا العسكرية والشعبية إلى أوجها، وتوطدت علاقاتنا على المستوى الدولي وتوسعت دائرة الاعتراف بحقوقنا وبمنظمة التحرير الفلسطينية، مما دفع إسرائيل ووزير جيشها آنذاك بالإقدام على غزو لبنان عام 1982، وحصار بيروت الذي قادها استراتيجيا ياسر عرفات، وميدانيا سعد صايل، وكافة القيادات الفلسطينية، وهنا يجب أن أوجه التحية لروح الرفيق جورج حبش، والرفيق نايف حواتمة.
لم تكن تلك الحرب مجرد عمل عسكري لاقتلاع قوة عسكرية تقض مضجع إسرائيل، وإنما كانت محاولة للقضاء على ما أصبحت تمثله فتح ومنظمة التحرير من عنوان، لحتمية حصول الشعب الفلسطيني على حق إقامة دولته المستقلة.
وفي عام 74 أيضا وفي قمة الرباط حصلنا على قرار أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو قرار نسجله للعرب دعما للشعب الفلسطيني وللمنظمة.
وأود أن أُذَِكّر هنا بمحطة تاريخية هامة في مسيرتنا الحافلة. ففي دورة مجلسنا الوطني العام 1988 في الجزائر، أعلنا قيام دولة فلسطين وأعلنا وثيقة الاستقلال.
وفي الوقت نفسه طرحنا وللمرة الأولى، رؤيتنا التفصيلية لحل الصراع عبر مبادرتنا وبرنامجنا للسلام. كانت لحظات صعبة ومؤلمة وقاسية، ولكننا امتلكنا الشجاعة والجرأة والواقعية، التي يجب أن تتحلى بها أي قيادة مسئولة للدفاع عن مصالح شعبها. وكنا بذلك نحدد الممكن والواقعي في مسيرة استرداد حقوقنا.
إن هذا البرنامج بما احتواه من واقعية وطنية من قبلنا، ما زال هو قاعدة مشروعنا الوطني والمحدد الرئيسي له، وهو البرنامج الذي اقتحمنا به المحافل الدولية، وحصلنا على اعتراف أكثر من 125 دولة بدولة فلسطين حيث رفعت هذه الدول العلم الفلسطيني في عواصمها.
أخواتي إخوتي،
من المحطات الهامة أيضا الحقبة التونسية، التي كان من ثمارها الاستفادة من تجربة الأشقاء في هذا البلد العزيز، حيث المدرسة الواقعية، مدرسة الحبيب بورقيبة وخلفه زين العابدين بن علي، كما أن الضيافة التونسية الأصيلة، وفرت للقيادة الفلسطينية بعد الخروج من بيروت، حرية الحركة بكل أبعادها، فجرى على ارض تونس أول لقاء فلسطيني أميركي العام 1988.
وخلالها جرت كذلك المفاوضات السرية في أوسلو، بعد أن اخذ مؤتمر مدريد وما تلاه مساراً نمطياً، أوصلنا إلى التأكد من أن مفاوضات واشنطن، لن تفضي إلى النتائج المرجوة.
فكان خط أوسلو السري، الذي أفضى إلى اتفاق إعلان المبادئ عام 1993.
لم يكن ما توصلنا إليه في أوسلو اتفاقاً أو معاهدة، وإنما إعلان مبادئ أو إطارا للعمل، في مشروع سياسي تاريخي كبير.
ولكي يأخذ إعلان المبادئ شرعيته الدستورية، فقد عرض على المجلس المركزي وتم إقراره، ومنذ البداية لم نخدع أحداً، ولم نزوق أو نسوق ما تم التوصل إليه، على أنه انجاز متكامل لا خطأ فيه، بل كان انجازا سياسيا يتطلب المتابعة والاستمرارية، والتنبه إلى إمكانية أن يتعرض للانهيار، بخاصة أمام المعارضة التي ظهرت له في إسرائيل، أو عدم التزام إسرائيل بتنفيذ ما يتفق عليه.
كنا نعرف ذلك جيداً ونضعه في حسابنا قبل التوقيع عليه في واشنطن.
إنني أكثر من يعرف جوانب الخلل والنقص في هذا الاتفاق الأولي. ولكن ذلك يجب أن لا ينتقص مما أنجزناه. فقد حققنا أمورا هامة كثيرة، في مقدمتها إقامة أول سلطة وطنية على الأرض الفلسطينية، لتكون الحجر الأساس للدولة المستقلة، وقد وفر هذا الفرصة لعودة مئات الألوف من المنافي إلى ارض الوطن. حيث يؤمن كل واحد فينا بأن الوجود على ارض الوطن ض�








0 التعليقات:

إرسال تعليق

فلسطيني وأفتخر

فلسطيني وأفتخر