صامد

صامد

الخميس، 22 يناير، 2015

صور وفيديو :36 عام على اغتيال الامير الاحمر الشهيد القائد علي حسن سلامة

صامد للأنباء -

ولد علي حسن سلامة في العراق بتاريخ 1/4/1941م حيث غادر والدة المجاهد الشيخ/ حسن سلامة أحد القيادات الفلسطينية التي برزت في قيادة النضال الوطني ضد العصابات الصهيونية في فترات 1936، 1948م مما أضطره إلى المغادرة إلى العراق بسبب المطاردة المستمرة له من القوات البريطانية في ذلك الوقت، استقر والده هناك وقام بالتدريب والانخراط في الجيش العراقي حيث ولد ابنه (علي) خلال تلك الفترة، وفي عام 1945م انتقل الشيخ حسن سلامة مع عائلته إلى لبنان ومن ثم إلى فلسطين حيث استمر في مقارعة العصابات الصهيونية واستشهد في معركة (رأس العين) الشهيرة بتاريخ 1/6/1948م.
بعد قيام ثورة يوليو عام 1952م في مصر انتقلت الأسرة للإقامة فيها، أكمل علي حسن سلامة تعليمه الجامعي في القاهرة وفي عام 1964م انتقل للعمل في الكويت حيث التحق هناك بحركة فتح عن طريق القائد المرحوم/ خالد الحسن (أبو السعيد) وأدار دائرة التنظيم الشعبي في مكتب (م.ت.ف) بالكويت.
رزق علي حسن سلامة بأول مولود له بتاريخ 1/6/1966م وذلك في الذكرى الثامنة عشر لاستشهاد والده المجاهد الشيخ / حسن سلامة فكانت مناسبة مباركة حيث أطلق على الطفل اسم (حسن) تيمناً باسم والده.
عام 1968م اختير علي حسن سلامة ضمن مجموعة من عشرة أشخاص لدورة أمنية في القاهرة حيث وافق على هذه الدولة في ذلك الوقت الزعيم الراحل/ جمال عبد الناصر، وعند انتهائه من الدورة عمل نائباً لمفوض الرصد المركزي لحركة فتح والذي كان يترأس مسؤوليته القائد الشهيد/ صلاح خلف (أبو إياد).
(يقول أبو إياد رغم صغر سنه وقع اختياري عليه ليكون نائباً لي في هذا الجهاز حيث كنت كل مرة تزداد قناعتي في اختياري له فقد كان في مكانه الصحيح).
مارس علي حسن سلامة مهماته النضالية حتى أحداث أيلول الأسود عام 1970 وغادر الأردن عن طريق اللجنة العربية حيث خرج من القائد العام ياسر عرفات ومنذ ذلك الوقت أصبح أبو حسن سلامة ظلاً لأبي عمار، ومكلفاً بحمايته، وهو أول من تم تعيينه قائداً لقوات ال (17) ، فور انتقال أبو حسن سلامة إلى بيروت أسندت إليه قيادة العمليات الخاصة ضد العدو الصهيوني في جميع أنحاء العالم وارتبط اسمه بالعديد من العمليات النوعية، كما ارتبط اسمه بالاتصالات السرية التي كانت تجريها الثورة الفلسطينية في ذلك الوقت مع الكثير من الأطراف في الساحة اللبنانية والدولية، كانت لأبو حسن سلامة علاقات مميزة مع كل من بشير الجميل وكريم بقرادوني وقيادات حزب الكتائب اللبناني والقيادات اللبنانية المارونية بشكل خاص.
أصدر القائد العام الأخ / أبو عمار عام 1973م قراراً بتعيين أبو حسن سلامة مسؤولاً عن امن الرئاسة وعين الأخ / محمود الناطور " أبو الطيب " نائباً له ومن هنا بدأ التفكير الفعلي في تكوين ما يناظر الحرس الجمهوري على أن تكون هذه القوة ضمن السيطرة المباشرة للقائد العام ياسر عرفات كقوة احتياطية لديه كي يتمكن من استخدامها وتحريكها في أي معركة .
أسندت لهذه القوات مهام ترتيب إجراءات حماية القائد العام والقيادة الفلسطينية ، وكان الصراع في السبعينيات على أشده بين قوات الثورة الفلسطينية والعدو الصهيوني خاصة على الساحة الدولية ، وكان لقوات الـ 17 دور مميز في هذا الصراع الخفي ، هذه القوات كانت عبارة عن مجموعات من قوات العاصفة وكانت هذه المجموعات تقوم بعدد من المهمات الأمنية المختلفة حيث تم اختيار عناصرها من المقاتلين الذين تمرسوا في مختلف المعارك مع العدو وخاصة الذين رافقوا القائد العام في منطقة الأغوار وشاركوا في معركة الكرامة ، ومنذ ذلك الوقت أصبح أبو حسن سلامة الأقرب إلى ياسر عرفات.
رافق أبو حسن سلامة الرئيس ياسر عرفات خلال زيارته التاريخية للأمم المتحدة عام 1974م وخلال المباحثات الأمريكية الفلسطينية التي تم بموجبها التنسيق الأمني المشترك أوكل الرئيس ياسر عرفات إدارة هذه المهمة إلى أبو حسن سلامة حيث أنه كان الأقدر لتلك المهمات الصعبة, قام أبو حسن سلامة بعدة زيارات رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
أبو حسن سلامة رجل المهمات الصعبة والأزمات والمحن, كان شجاعاً بطلاً لم يكن يتهرب من واجبه ولا من أخطر المهمات التي كان يكلف بها, وفي أزماتنا الداخلية كان شهماً, وكان يؤمن بوحدة هذه الحركة ويسعي دائماً لتبقي قوية ومنيعة.
لقد كان أبو حسن سلامة جسور في مهماته, رقيق الإحساس والمشاعر لمن يحب, مخلص لصداقاته, سخي في عطائه, متواضع, عنيف في الانتصار للحق.
كان أبو حسن سلامة يعرف تمام المعرفة أن القوى المعادية تسعي في أحيان كثيرة إلى ضرب واغتيال مناضلي الثورة الفلسطينية حيث عملت المخابرات الإسرائيلية وعملائها إلى وسائل الغدر والإرهاب في محاولة للقضاء على قيادات الثورة الفلسطينية بكل الوسائل الممكنة لقد شهدت فترة قيادة أبو حسن سلامة لأمن الرئاسة صراعاً دموياً بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية وأجهزة الأمن الفلسطينية, حيث كان التصدي لتلك الأجهزة بالمثل والند بالند, حيث قامت أجهزة الأمن الفلسطينية بعدد كبير من العمليات الناجحة.
أبو حسن سلامة كان إنسان غير عادي بعطائه ووفائه خاصة لمن خدم معه.
لقد أكمل أبو حسن سلام مسيرة والدة المجاهد الشيخ حسن سلامة الذي استشهد بمعركة رأس العين عام 1948م.
صباح يوم الاثنين الموافق 22/1/1979م كان يوماً كارثياً حيث استشهد قائد قوات ال 17/ أبو حسن سلامة في عملية تفجير سيارة فولكس فاجن بإشارة لاسلكية من قبل إحدى عميلات الموساد الإسرائيلي وتدعي (أريكا ماري تشامبرز) وذلك أثناء انطلاق موكبه من منزلة في منطقة قريطم يشارع مدام كوري باتجاه شارع فردان, فاستشهد على الفور مع مرافقيه الأربعة وهم الشهيد/ على حسين عبد الرازق, الشهيد/ خليل أحمد حسين عودة, الشهيد/ جميل حسن الرمحي, الشهيد/ موسي زايد. تم نقل الشهداء جميعاً إلى مستشفي الجامعة الأمريكية ببيروت لكن أرواحهم الطاهرة صعدت إلى السماء, بعد أن رفرفت في أجواء بيروت وفلسطين لتعانق أرواح قوافل الشهداء الذين كانت أرواحهم تصطف في استقبال أرواحهم هؤلاء الشهداء الجدد هذا اليوم.
لقد اعتقد قادة إسرائيل أنهم باغتيال القائد/ على حسن سلامة قد أزاحوا من طريقهم خصماً سبق وأن أفشل مخططاتهم وأنزل القصاص بعملائهم وأنه كان القائد المؤهل لتشكيل قوة الحماية للرئيس الفلسطيني/ ياسر عرفات وأن قوة أمن الرئاسة التي أنشأها ستعلب دوراً مهماً في التصدي لأنشطة الموساد على الصعيد الخارجي وفي داخل لبنان.
أن عملية اغتيال القائد/ أبو حسن سلامة في انفجار سيارة مفخخة في بيروت تمت بعد مطاردة استمرت لعدة سنوات, وبعد فضائح منيت بها أجهزة الموساد الإسرائيلية أثر قيامها بأكثر من عملية اغتيال فاشلة لأكثر من شخص ظناً منها أنه أبو حسن سلامة.
لقد أطلقت عليه رئيسية وزراء إسرائيل أنذاك (غولدا مائير) لقب (الأمير الأحمر) فأصبح هذا اللقب يميزه لدى المراقبين السياسيين والإعلاميين للحركة الوطنية الفلسطينية أيضاً.
وعلى أثر عملية الاغتيال الذي نفذها عملاء الموساد فقد أصيب الرئيس ياسر عرفات بموجة من الحزن والألم الشديدين لفقدان (أبو حسن سلامة) فقد كان ذراعاً يمني له, وكان حامياً لأمنه, وموفداً خاصاً لمهماته الضرورية إلى الكثير من الدول والرؤساء .
دفن الشهيد أبو حسن سلامة في مقبرة الشهداء في العاصمة اللبنانية بيروت ، حيث شاركت القيادة الفلسطينية في مراسم الدفن وكان على رأسها الأخ / أبو عمار حيث حضر من اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في دمشق للمشاركة في التشييع.
رحمك الله يا أبا حسن سلامة وأسكنك فسيح جناته







الأمير الاحمر

المرحلة الأولي: علي حسن سلامة أو الرجل الأسطورة نجل المارد حسن سلامة، ينتمي إلي منظمة أيلول الأسود نسبة إلي الشهر الذي سحق فيه الملك حسين الفلسطينيين في عام 1970 وكان الهدف الرئيسي لمنظمة أيلول الأسود وهي فرع سري لمنظمة التحرير الفلسطينية القيام بعمليات فدائية ضد إسرائيل في كل مكان ففي ميونخ في الخامس من سبتمبر عام 1972 قام سبعة من الفدائيين العرب باحتجاز أحد عشر من الرياضيين الإسرائيليين في القرية الأوليمبية، وفي الوقت الذي كانت وسائل الإعلام الدولية تذيع عملية الاحتجاز إلي الناس في منازلهم حول العالم والمطالب الفلسطينية أيضا، مثيرة بذلك موجة من التعاطف مع الضحايا اليهود الذين يعانون علي أرض ألمانية، ألقت 'جولدا مائير' رئيسة الوزراء مسئولية ما يحدث في ميونخ علي 'زفيزامير' رئيس الموساد الذي يحظي بثقتها والذي طار علي الفور إلي ميونخ وأجري مشاورات عاجلة مع المسئولين عن الأمن في المانيا وبقي 'زامير' في برج المراقبة بمطار ميونخ العسكري وشاهد الرياضيين الإسرائيليين وهم يقتلون وهم مقيدو الأيدي داخل طائرات الهليكوبتر.. وكان 'زامير' غاضبا ووافق تماما علي رغبة 'جولدامائير' في الانتقام من منظمة أيلول الأسود والتي ينتمي إليها علي حسن سلامة.. وتم تشكيل لجنة انتقام وهي 'اللجنة إكس' برئاسة 'مائير' و'ديان' وقررت اللجنة اغتيال أي عنصر من 'أيلول الأسود' وتتكون المجموعة من 'مايك هيراري' رئيسا الذي انتحل شخصيات عديدة منها رجل أعمال فرنسي يدعي 'ادوارد ستانيسلاس لاسكيه' وأصبح 'هيراري' ومساعده 'افراهام جيهمر' الذي عمل في البداية كسكرتير أول للسفارة الإسرائيلية في باريس مسئولين عن التخطيط للعملية.
وكان أول الموتي في أكتوبر 1972 هو 'عادل وائل زعيتر' وهو مثقف فلسطيني يعيش في روما ويعمل مع 'أيلول الأسود' وفي غضون شهرين قتل 'هيراري' وفرقته من الرجال والنساء 12 فلسطينيا من الذين لهم صلات بالعمل الفدائي ضد المدنيين. وحاولت 'أيلول الأسود' بعد أن شاهدت البارزين من رجالها وهم يقتلون أن ترد علي الحملة، وفي 13 نوفمبر 1972 قتل الصحفي السوري 'خضر كانو' في باريس بالرصاص بوصفه عميلا للإسرائيليين. وفي 26 يناير 1973 قتل رجل الأعمال الإسرائيلي 'هانان إشعيا' بالرصاص أثناء وقوفه أمام مدخل منزله في شارع 'جران فيا' وهو الشارع الرئيسي في مدريد، وبعد موته يكتشف أن اسمه الحقيقي هو 'باروخ كوهين' وأنه وصل إلي مدريد قادما من بروكسل في مهمة للمخابرات الإسرائيلية، وهو من أهم رجال الموساد فأحد أشقائه هو 'مائير كوهين' كان نائبا لرئيس البرلمان الإسرائيلي بوصفه عضوا في حزب الليكود الذي يرأسه مناحم بيجين وتولي 'باروخ كوهين' منصب الحاكم العسكري لأكبر المدن بالأراضي المحتلة وهي مدينة 'نابلس' حيث كان يركز عمله بالطبيعة علي قمع العمل الفدائي.
***
وبعد سبعة شهور من المذبحة الأوليمبية قام اليهود باغتيال اثنين من قادة 'أيلول الأسود'' وهما 'محمد النجار وكمال عدوان' بالإضافة إلي 'كمال ناصر' المتحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية. وفي ليلة العاشر من إبريل عام 1973 قتل الثلاثة بالرصاص كل في مسكنه بقلب مدينة بيروت علي يد مسلحين من القوات الخاصة الإسرائيلية تحت قيادة رجال الموساد وذلك في عملية إنزال ليلي عسكرية لمجموعة من أفضل أعضاء الكوماندوز من وحدة 'سايريت' علي شاطيء لبنان، وقد أطلق عليها اسم 'أفيف نيوريم' أو 'ربيع الشباب' ومن بين الرجال الذين شاركوا في العملية اثنان من الضباط الشباب واللذان ترأسا وكالة المخابرات العسكرية 'أمان' بعد ذلك وهما 'إيهود باراك' و'أمنون ليبكين'، ففي شهر يوليو 1973 تجمعت غالبية وحدة 'مايك هراري' للقتل بتفويض من 'مائير' رئيسة الوزراء واللجنة إكس في بلده 'ليليهامر' الصغيرة في شمال النرويج، وقد وفد الأفراد من مختلف أنحاء أوربا للانتقام من 'الأمير الأحمر' وهو الاسم الشفري الذي أطلقته الموساد علي 'علي حسن سلامة' ضابط 'أيلول الأسود' في أوربا الغربية الذي خطط للهجوم علي الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ وأيضا خطط لاغتيال 'باروخ كوهين'. وكان سلامة معتدا بنفسه مستهترا ويعشق النساء إلا أنه كان من الصعب العثور عليه أيضا، وعقب شهور عديدة من البحث عنه توجه المسلحون من رجال 'هيراري' إلي النرويج يحدوهم حماس عظيم بعد أن أكد عملاؤهم في رحلة استكشاف سابقة أنهم عثروا أخيرا علي سلامة. وحدد فريق هيراري موقع فريستهم في 'ليليهامر' واقتفوا أثره لساعات معدودة ليتأكدوا من شخصية الأمير الأحمر وقتلوه بعد ذلك بالرصاص مساء يوم 21 من يوليو وهرب المسلحون أنفسهم سريعا من البلاد، واتجه بقية الإسرائيليين إلي منازل آمنة في أوسلو ولم يكتشف عملاء إسرائيل إلا في اليوم التالي أنهم ارتكبوا خطأ فادحا، فقد قتلوا الرجل الخطأ ولم يكن سوي جرسون مغربي يدعي أحمد بوشيقي، متزوج من نرويجية شهدت عملية إطلاق النار وهي في شهور حملها وكان يمكن للإسرائيليين أن يلوذوا بالفرار ويحتفظوا بجريمتهم كسر مطبق لولا السلوك الغبي من العملاء المساعدين ومن الرجال والنساء الذين قاموا بعملية المراقبة والاشتراك في التخطيط والذين اقترفوا كافة الأخطاء التي يمكن تصورها كما لو كانوا يسعون ليقبض عليهم البوليس النرويجي، ولم يبذل البوليس جهودا كبيرة للقبض علي القتلة فقد ترك عملاء الموساد وبالرغم من تدريبهم بعناية علي عمليات الاختفاء بمجرد إبلاغهم آثارا تدل عليهم في كل خطوة قاموا بها، وبطريقة يتعذر تفسيرها فكانوا يتجولون في بلدة 'ليليهامر' في سيارات استأجروها بأنفسهم بدلا من استخدام وسطاء لا يعرفون شيئا عن طبيعة مهمة الاغتيال المنوطة بهم كما لم يراعوا قواعد تقسيم العمل والفصل في الاختصاصات وتعرفوا بدلا من ذلك علي بعضهم البعض وقدم جيران الجرسون سييء الحظ رقم إحدي السيارات إلي البوليس وتم القبض علي اثنين من الإسرائيليين عند اعادتهما للسيارة المستأجرة إلي مطار أوسلو واعترف كل منهما وهما 'دان إرت' و'ماريان جلادينكوف' بأنهما يعملان لصالح إسرائيل وكشفا عن عنوان مسكن يستخدمه الموساد وعثر البوليس هناك علي اثنين آخرين من الفريق الإسرائيلي.
وأصابت الدهشة البوليس النرويجي بسبب الأساليب التي تتسم بالهواية التي تستخدمها وكالة الجاسوسية التي ينظر إليها باعتبارها أفضل وكالة في العالم، وتساقط الإسرائيليون واحدا تلو الآخر في أيدي البوليس كما لو كانوا ثمارا نضجت وحان قطافها. وتمكن هيراري من الهرب إلا أنه تم إلقاء القبض علي 'افراهام جيهمر' وخمسة آخرين من الموساد. وكشف المحققون في النرويج طريقة العمل في الاغتيالات الأخري التي تمت بعد أوليمبياد ميونخ وظهرت الأدلة التي تربط الإسرائيليين بعمليات قتل الفلسطينيين في العديد من الدول وهي العمليات التي لم يتم التوصل فيها إلي شيء من قبل وكشف وكالات المخابرات الغربية عن الطريقة التي يوزع بها الإسرائيليون عملاءهم في أوربا. وعن كيفية استخدامهم للأشخاص الذين يعملون بصفة مؤقتة لمساعدتهم في عمليات المراقبة وتقديم ما يحتاجونه من امدادات. وكان 'إرت' وهو أكثر من ثرثر عند التحقيق معه في أوسلو، أحد الأمثلة علي ذلك، فهو لم يكن عضوا في الموساد بل رجل أعمال من أصل دنماركي يعيش في 'هرتزيليا' شمال تل أبيب. اسمه الحقيقي 'دان ايربيل' وكانت تستدعيه من وقت لآخر للقيام بمهام متنوعة وبمجرد أن وضعه النرويجيون في زنزانة انفرادية معتمة حتي اعترف لهم بكل شيء ولم يستطع المحققون النرويجيون اخفاء دهشتهم عندما كشف لهم 'إرت ايربيل' أنه يعاني من مرض الخوف العصابي من الأماكن الضيقة المغلقة وهو عيب خطير بالنسبة لعميل سري.
وفي مقابل نقله إلي زنزانة أوسع أبدي رغبته في الاعتراف بكل شيء ليس فقط بعملية 'ليليهامر' بل أيضا بعملية النقل السرية لحمولة اليورانيوم' إلي إسرائيل في عام 1968، وهي عملية شارك فيها وذكر إرت ايربيل أنه كان الواجهة التي دفع بها الموساد لشراء سفينة شحن قديمة هي 'شيرز بيرج 1' كانت تحمل 560 من الصفائح المعدنية من أكسيد اليورانيوم عند مغادرتها ميناء 'انتويرب' في بلجيكا ثم ظهرت في الميناء التالي وهي خالية من المادة النووية الأولية وألقي القبض أيضا علي 'سيلفيا رافييل' من بين الإسرائيليين الذين قبض عليهم في النرويج إلا أنها كانت أكثر احترافا من 'إرت/ ايربيل' بكثير وجابت العديد من دول العالم، تحت اسمها السري 'باتريشيا روكسبورو' كمصورة صحفية تحمل جواز سفر كنديا مزيفا.
وهي من مواليد جنوب أفريقيا وتم تجنيدها من قبل الموساد بعد عملها كمتطوعة في أحد الكيبوتزات الإسرائيلية وانتهت قضيتها وحدها نهاية سعيدة بعد أن أحبت محاميها النرويجي وتزوجته إلا أنه كان يتعين عليها ومعها أربعة من الموساد قضاء فترة في السجن وبالرغم من أن العقوبات التي أصدرتها المحكمة تراوحت ما بين عامين وخمسة أعوام ونصف العام، إلا أن النرويجيين المتعاطفين مع إسرائيل أفرجوا عنهم بعد فترة لم تزد عن 22 شهرا، وكانت الموساد سعيدة الحظ لأن النرويج لم تضغط بشدة في تحقيقاتها في هذه القضية المعقدة، مفضلين بوضوح الابتعاد عن إضافة مزيد من المهانة العلنية للوضع المحرج الذي وجدت إسرائيل نفسها فيه. وأبدت الأجهزة السرية الفرنسية والإيطالية قدرا كبيرا من التضامن مع الموساد. وبالرغم من المعلومات التي ظهرت في محاكمات النرويج والتي تدين الموساد فقد تجاهلت هذه الأجهزة طلبات منظمة التحرير الفلسطينية بإعادة التحقيق في قتل الفلسطينيين داخل ايطاليا وفرنسا، وقد تعاطفت وكالات مخابرات أوربا الغربية مع الموساد حيث شعرت الوكالات أنه من السهل أيضا أن تضبط هي الأخري وهي متلبسة وأن تعاطفها يشكل مجاملة مهنية لكي لا يزداد الأمر سوءا، ومن هنا نري عجبا في جهاز الموساد الإسرائيلي:
1 فكيف لهذا الجهاز أن يستخدم عميلا مصابا بداء الخوف العصبي وفور القبض عليه يقول ما يجب وما لا يجب والذي حدث وما حدث في الماضي؟!! كل شيء.. وبسلاسة ووضوح لا يحسده عليها أحد ولم يكن هناك تدريب مسبق في مثل هذه الظروف علي الأخطاء والاستجواب وبشكل مكثف ليكون الرد والاعتراف مدروسا ومسبوقا ومدربا وبشكل طيبعي
2 عملية الانسحاب والتي يبدو فيها كل شيء ضد طبيعة تدريب أجهزة المخابرات علي طبيعة العملية وتجهيز مسرحها وبدقة كما كانت متشابهة مع الواقع كان النجاح أقرب إلي الحدوث. فعملية الانسحاب هي من لوازم التدريب والتجهيز والتحضير فكل فرد فعل ما يدل علي أثره ليتم تتبعه.
3 لم يكن هناك فريق تغطية وتمويه ومساعدة ومدير عن بعد لإنجاح العملية وانهائها كما يجب أو المساعدة عند تغيير ظروف العملية.
4 الثقة الزائدة والتي تعتبر هنا مفتاح الفشل والهزيمة لأي عملية مخابراتية خارج حدود البلد المنفذ للعملية.
5 لم يكن هناك معالم وحدود لمفهوم الأداء وضبط إيقاعه أو لنقل لم يكن هناك قائد بالمرة أو كان هناك قائد ذابت تعليماته وسط هلامية الأخطاء من كل الأطراف






المرحلة الثانية:تبدأ هذه المرحلة بعد فشل المرحلة الأولي والتي نري فيها العجب أيضا حيث إن كل عوامل الفشل التي كانت في المرحلة الأولي ظاهرة وبدرجة مخيفة فهي تعني لكل ذي عقل وبصر أن الفشل قادم لا محالة ولكن تعمي الأبصار وتسد الأذن؟!!
إن الموساد لم تكن لترضي إلا بقتل 'سلامة' وبعد خمسة أعوام ونصف من المحاولة الأولي طارت مجموعة صغيرة من العملاء الإسرائيليين من بينهم امرأة إلي لبنان حاملين جوازات سفر بريطانية وكندية وفي 22 يناير 1979 أوقفوا سيارة محملة بالمتفجرات علي جانب أحد شوارع بيروت وفجروها عن بعد في الوقت الذي كان 'الأمير الأحمر' يقود سيارته بجوارها فتلاشي هو وسيارته في الهواء، ولم تشعر وكالة المخابرات المركزية بارتياح كبير إزاء العملية لأن سلامة، كما أصبح معروفا بعد وفاته، كان أداة الإتصال السرية بين منظمة التحرير الفلسطينية والمخابرات الأمريكية.
وظلت ذكريات الفشل العلني في النرويج تطارد إسرائيل وكان العديدون في مؤسسة المخابرات يشيرون إليها في تورية بوصفها Leyl hamar وتنطق بالعبرية 'ليليهامر' وتعني بالعربية 'الليلة المريرة' وفي كل مرة يأتي ذكرها يتواري العملاء الإسرائيليون خجلا فقد اتفقوا جميعا علي أن قتل الرجل الخطأ وما أعقبه من القبض عليهم، كان أكثر عملياتهم فشلا.
***
وفي النهاية فإنه توجد نقطة في غاية الأهمية وهي أن العمل السري أو الثوري أو المقاومة الشعبية لابد أن يكون عملا قائده مخفيا وحذرا ومستترا عن الأعين والأنوف المخابراتية وهي أمور غاية في الصعوبة والدقة ولكنها من مستلزمات العمل والمقاومة الشعبية والسرية، وهذا ما كان يحدث مع الأمير علي حسن سلامة قائد القوة 17 الفلسطينية حيث إن المخابرات الإسرائيلية وصفته بالمراوغ والمداهم والحذر للغاية للدرجة التي لم تستطع معها تحديد شخصيته وصورته الحقيقة بدقة جعلتهم يغتالون شخصا آخر معتقدين أنه الهدف المطلوب.
1 وبعد الفضيحة وفشل المحاولة الإسرائيلية كان يجب علي الفلسطينيين الحذر أكثر والحيطة أكثر ولكن حدث العكس وهي نقطة هامة لماذا يحاول قادة المقاومة الشعبية الظهور قبل موجبات الظهور؟ وهذا أمر مخيف ويهدم كل ما يتم بناؤه في المراحل الأولي للكفاح المسلح فيجب علي قادة المقاومة والعمل المسلح الاختفاء والحذر وعدم الظهور طالما كانوا ملتصقين بالأعمال العسكرية حتي لا يتم تتبعهم وبالتالي يصبحون أهدافا سهلة عند الاغتيال، وحدث العكس تماما وبدأ ظهور علي حسن سلامة مع عرفات في الأمم المتحدة!
2 لا يجب علي قادة المقاومة والعمل السري الظهور مطلقا قبل أن توجد لهم الأرض أو المنطقة المحمية التي يجب أن يتواجدوا فيها ويتوافر لهم بها الحماية الكاملة والسيطرة الكاملة لهم فيها، وحدث العكس أيضا.
3 لا يجب الاقتران أو الاقتراب من الشهرة والنجوم لأنها أدلة سهلة للوصول للهدف المراد بتتبع التابع، وهذا أيضا حدث عكسه حيث تزوج علي حسن سلامة من النجمة جورجينا رزق ملكة جمال لبنان والكون بالإضافة إلي زوجته الأولي وبذلك كان هناك تابع يسهل تتبعه وبالتالي حدث الاغتيال.
4 الثقة وكما كنا في أي شيء في العمل العسكري أو السري هي بداية الانهيار ومقبلات الفشل.. حيث وثق علي حسن سلامة في الوعود الأمريكية التي كفلت له الحماية وبخطابات مكتوبة 'وضح ذلك في مذكرات هنري كيسنجر' ولكن هل يجب أن يثق أحد في أي أحد في العمل السري والعسكري.. لست أدري؟؟..
5 اعتمد علي حسن علي مساهماته الفعالة مع المخابرات الأمريكية في مهمة إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في بيروت كما أعلن ذلك الرئيس الأمريكي 'فورد'.
6 لم يراع الخلفية التاريخية التي أتي منها وتحمله مسئولية وإرث والده في العمل العسكري ضد إسرائيل.
7 لم يراع أن ما فعله عند اشتراكه في عملية اغتيال السفير الأمريكي في الخرطوم ورغم التصالح والاتفاق معه كذلك ما اقترن به من مشاركات وأفعال أيلول الأسود وما سببته لإسرائيل من أيام سوداء بل حالكة السواد.
***
كل ذلك قد يؤدي إلي ألف سبب وسبب لاغتياله ويعطيه ألف سبب وسبب للحذر.. ومع ذلك أجدني أقول وما كنت أريد 'هل يغني حذر من قدر'. لقد مات الأمير الأحمر أو الرجل الأسطورة أو كما قالت الأسطورة الهندية القديمة إن لكل انسان ماردا أو كما قالت الرواية والمسرحية المصرية 'عفريت لكل مواطن' وكان المارد 'حسن سلامة' والإنسان علي حسن سلامة الابن وباغتيال الابن انتهت الأسطورة.. ولكن هل تعلم عزيزي القاريء أنه أثناء جنازة علي حسن سلامة والذي كان الرئيس عرفات بنفسه حاملا لنعشه المسجي به وهو يقول ودعنا اليوم شهيدا.. وإلي اللقاء في فلسطين أيضا؟.... ؟!! هل تعلم عزيزي القاريء أنه كان يوجد بالجنازة طفل صغير يرتدي الملابس العسكرية ويحمل معه سلاحا أيضا وكان هذا الطفل هو نجل علي حسن سلامة واسمه حسن أيضا، علي اسم جده؟! وكان ينظر إلي جسد والده ولا يتكلم؟! ربما يفعل؟! ولا أدري ماذا تقول الأسطورة في حالة وجود ماردين أو عفريتين لكل مواطن!




روبرتاج عن الامير الاحمر الشهيد علي حسن سلامة أبو حسن من إنتاج قناة عودة الفضائية

 

علي حسن سلامة - الأمير الأحمر

 

 



0 التعليقات:

إرسال تعليق

فلسطيني وأفتخر

فلسطيني وأفتخر