صامد للأنباء -
في الذكرى الــ50ــ على انطلاقة المارد الفتحاوي نتذكرعمالقة فلسطين.نقف تحية وتقدر إلي عمالقة شهداء الثورة والمقاتلين الإبطال هؤلاء الذين امنوا بالفكرة ودافعوا عنها
تحية من صميم القلب للشهداء تحية يملؤها الحب وأنحناء
فلولا بطولة الشهداء لما كانت هناك هوية المجد للشهداء لم ولن تجف دموعنا
بكل صباح ومساء انتم معنا الشهداء والقادة الابطال الذين روى بدمائهم الطاهرة ارض فلسطين علمني وطني بأن دماء الشهداء هي التي ترسم حدود الوطن
فتح"هذه العملاقة التي أشعلت نار الثورة الفلسطينية قبل ثمان وأربعون عاماً، وظلت منذ ذلك الوقت حاملة لمشروع التحرر الوطني،
فتح العنوان الأول والأخير، فتح انتصرت بكل المواجهات العسكريه والسياسية \\' فتح \\\' هي أول الرصاص وأول الحجارة .. وهي من أشعلت الثورة وأوقد فتيل الإنتفاضتين ، \\\' فتح \\\' أول الشهداء وأول من افتتح معاناة الأسرى وكان منها أول أسير وأول أسيرة ، وكانت ولا زالت تشكل الأغلبية من مجموع الحركة الأسيرة وعمودها الفقري في كافة الأوقات
فتح الرصاصة الاولى، قد عاهدت شعبها ان تسيرعلى العهد هو العهد والقسم هو القسم، وسنرفع علم فلسطين فوق القدس فتح مدرسة للاجيال شامخة
فتح الحجر، فتح الدولة، هيا الفتح التي كانت نورا لمن اهتدي ونارا علي من اعتدي .. هيا المسيرة الكفاحية والنضالية التي نفخر بها .. هيا البطولة التي رسمها القادة والمناضلين والثوار.. هيا فتح عيلبون التي رسمت معالم الطريق للأجيال وكانت حكاية شعب ومجد أمه وكفاح دولة
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3)
صدق الله العظيم
إن نصر الله والفتح أت لا محالة بإذن الله، لا يمكن ان يخذل الله عباده المؤمنين الصامدين الصابرين المضحين المقدمين كل ما هو غال ونفيس، لا يمكن أن يخذلكم الله، فلا بدن ان تصلوا إلى الحرية والنصر، وهو قريب بإذن الله.
خمسون عاما اتذكرها كأنها اليوم، خمسون عاما كانت البداية فيها مستحيلة لألف سبب وسبب، لكن اخوتكم الذين صمموا على رفع صوت شعبنا عاليا، الذين قرروا ان يمسكوا الامر بأيديهم لا بأيدي غيرهم، انطلقوا في ثورة سموها المستحيل، ولكن لا مستحيل مع الله في هذه الحياة.
خمسون عاما قدمنا عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى، ومئات آلاف الأسرى، هنا وفي اغلب الاماكن المحيطة، ومع ذلك صمدنا وسنصمد ولن نخرج من بلدنا هذا، سنبقى على ارضنا حتى نحقق النصر والتحرير بإذن الله.
لا ننسى شهيدنا القائد البطل أبو عمار الذي قرأنا له الفاتحة وروحه ترفرف فوقنا وتقول استمروا ناضلوا اصبروا حتى تحققوا نصركم.
ولا ننسى شهداءنا بالعشرات والمئات من القادة أبو جهاد الذي لحقوا به إلى تونس، وابو اياد، وأبو الهول وماجد ابو شرار والقائمة تطول من قيادات الشعب الفلسطيني، الذين استشهدوا هنا او استشهدوا في اماكن الغربة فيما مضى.
واخيرا الشهيد زياد أبو عين، هذه الفتاة ابنته ستكمل المسيرة، ذهب ليزرع شجرة في ترمسعيا فقتلوه، وذهب شهيدا، في اليوم التالي ابنته حملت نفس الشجرة وزرعتها هنا في مقر الرئاسة، من ظن اننا نحبط من ظن أننا نيأس أو نخذل شعبنا فظنه خائب، نحن مستمرون في موقفنا في سياستنا رائدنا الاساس هو مصلحة شعبنا، لا نلتفت يمينا ولا يسارا.
ما حصل في الايام الماضية دليل على ذلك، أخدنا ليلة أمس فيتو ليس اول فيتو ولا اخر فيتو، ولكننا صامدون مستمرون حتى الحصول على حقنا، لا يريدون ان يعطونا حقنا، الحق لا يعطى، الحق يؤخذ ولا بد لنا ان نعمل لأخذ حقنا.
مجلس الأمن ليس آخر الدنيا، وهذه الجلسة أمس ليست آخر المطاف، عندنا ما نقول وعندنا ما نفعل اعتبارا من هذه الليلة.
خمسون عاما، وكل عام وانتم بخير، وأولادكم بخير وأحفادكم بخير، وسنستمر نحن واولادنا وأحفادنا ولن نكل ولن نمل حتى نصل إلى القدس عاصمة دولة فلسطين، بالمناسبة يقولون نحن ممكن أن نوقف الاستيطان بالضفة، لكن ليس في القدس، نحن نقول لهم: القدس أولا وأخيرا، القدس التي احتلت عام 1967 عاصمتنا الابدية وستبقى كذلك، وبدونها وبدون غزة والضفة لا توجد دولة فلسطينية.
يجب أن نستعيد الوحدة الوطنية، سنعمر غزة، ونحن مصممون على ذلك مهما كلفنا من ثمن ومهما وضعوا من عقبات في طريقنا، سنعمر غزة هؤلاء أهلنا اخواننا يجب علينا ان نبذل لهم كل غال وكل نفيس.
مرة أخرى، كل عام أنتم وبخير، كل عام وانتم بخير في نهاية السنة الميلادية، كل عام وأنتم بخير في المولد النبوي الشريف، كل عام وأنتم بخير في عيد الميلاد، ميلاد السيد المسيح عليه السلام الذي مضى قبل أيام والقادم بعد أيام، نهنئ أنفسنا لا نهنئ المسيحيين فقط، نحن نهنئ المسيحيين والمسلمين والعالم كله بمناسبة عيد الميلاد المجيد، سيكون العام القادم عاما مختلفا بإذن الله، ونحن صامدون مستمرون، الله معكم سيوفقكم.
والسلام عليكم.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة 'فتح'، مفوض عام التعبئة والتنظيم محمود العالول: 'نحيي اليوم الذكرى الـ50 لانطلاقة الثورة التي فجرها فتية آمنوا بربهم وشعبهم، مسيرة فيها كم هائل من التضحيات والشهداء، ومن المعاناة والألم، لكنها أيضا مليئة بالانتصارات والانجازات، والثورة مستمرة ولا زالت حتى انتصار شعبنا، رغم أن بعض الاصدقاء سموها ثورة المستحيل'.
وأكد أن مسؤوليتنا هي حماية شعبنا وأرضنا وأطفالنا كما أعلنها الرئيس محمود عباس، ولا بد من إيقاف جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا، لا يمكن أن نتصالح مع ما حصل من جرائم قتل بحق أبنائنا.
وأضاف: 'نقول للجميع أن أولويتنا حماية شعبنا وأرضنا والنضال من أجل الحرية والاستقلال، نقول اصطفوا مع شعبكم في مواجهة اعدائكم ولا تصطفوا مع الأعداء، ندعوكم للوحدة الوطنية، من أجل تحقيق أماني شعبنا، ونحن ثابتون على هذه الارض
صور وفيديو الجزء الاول :بالتفاصيل والتخطيط الكاملة كيف بدائت الانطلاقة الأولى عام 1965
((ياسر عرفات في مقدمة دوريات التسلل وزرع العبوات والألغام، ))
الموضوع على الرابط التالي ..
http://samednews.blogspot.com/2014/12/1965.html
الموضوع على الرابط التالي ..
http://samednews.blogspot.com/2014/12/1965_29.html
الموضوع على الرابط التالي ..
http://samednews.blogspot.com/2014/12/blog-post_953.html
اول شهيد لحركة فتح انطلاقة الثورة الفلسطينية نفق عيلبون
الموضوع على الرابط التالي ..
http://samednews.blogspot.com/2014/12/blog-post_115.html
الموضوع على الرابط التالي ..
http://samednews.blogspot.com/2014/12/50_27.html
البلاغ العسكري رقم (1):
'اتكالاً منا على الله، وإيماناً منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب، وإيماناً منا بموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج، وإيماناً منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم، لذلك تحركت أجنحة من قواتنا الضاربة في ليلة الجمعة 31/12/1964م، 1/1/1965م وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملةً ضمن الأرض المحتلة، وعادت جميعها إلى معسكراتها سالمة. وإننا لنحذر العدو من القيام بأية إجراءات ضد المدنيين الآمنين العرب أينما كانوا؛ لأن قواتنا سترد على الاعتداء باعتداءات مماثلة، وستعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب. كما وأننا نحذر جميع الدول من التدخل لصالح العدو، وبأي شكل كان، لأن قواتنا سترد على هذا العمل بتعريض مصالح هذه الدول للدمار أينما كانت. عاشت وحدة شعبنا وعاش نضاله لاستعادة كرامته ووطنه'.
القيادة العامة لقوات العاصفة 1/1/1965م.
'إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتــتــح"
وهي تضيء شعلة الأنطلاقة الـــ50 عــام
من الكفاح والنضال من أجل انتزاع الحرية والاستقلال، تؤكد للعالم أن انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في الفاتح من يناير كانون الثاني من العام 1965 كانت استجابة طبيعية لآلام وعذاب ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين اغتصب الاحتلال حقهم في الحياة بكرامة في بيوتهم وأراضيهم وقراهم ومدنهم في الوطن التاريخي والطبيعي فلسطين. 'فاستطاعت حركتنا إعادة رسم مسار تاريخ المنطقة بعد أن حاول المشروع الاحتلالي الاستيطاني تكريس بصماته عليها، فكانت انطلاقة حركتنا التحررية الوطنية لتعيد التوازن إلى الوعي الوطني الفلسطيني والقومي العربي، وتمكنت من إبداع أساليب كفاحية شعبية مشروعة من إحداث تغيير جوهري وجذري على ثقافة المقاومة المشروعة، حتى غدا الفدائي بالكوفية الفلسطينية رمزا وطنيا وعربيا وعالميا للمقاومة والفداء. وصار نشيد الفدائي السلام الوطني
في الذكرى الــ50ــ على انطلاقة المارد الفتحاوي نتذكرعمالقة فلسطين.نقف تحية وتقدر إلي عمالقة شهداء الثورة والمقاتلين الإبطال هؤلاء الذين امنوا بالفكرة ودافعوا عنها
تحية من صميم القلب للشهداء تحية يملؤها الحب وأنحناء
فلولا بطولة الشهداء لما كانت هناك هوية المجد للشهداء لم ولن تجف دموعنا
بكل صباح ومساء انتم معنا الشهداء والقادة الابطال الذين روى بدمائهم الطاهرة ارض فلسطين علمني وطني بأن دماء الشهداء هي التي ترسم حدود الوطن
فتح"هذه العملاقة التي أشعلت نار الثورة الفلسطينية قبل ثمان وأربعون عاماً، وظلت منذ ذلك الوقت حاملة لمشروع التحرر الوطني،
فتح العنوان الأول والأخير، فتح انتصرت بكل المواجهات العسكريه والسياسية \\' فتح \\\' هي أول الرصاص وأول الحجارة .. وهي من أشعلت الثورة وأوقد فتيل الإنتفاضتين ، \\\' فتح \\\' أول الشهداء وأول من افتتح معاناة الأسرى وكان منها أول أسير وأول أسيرة ، وكانت ولا زالت تشكل الأغلبية من مجموع الحركة الأسيرة وعمودها الفقري في كافة الأوقات
فتح الرصاصة الاولى، قد عاهدت شعبها ان تسيرعلى العهد هو العهد والقسم هو القسم، وسنرفع علم فلسطين فوق القدس فتح مدرسة للاجيال شامخة
فتح الحجر، فتح الدولة، هيا الفتح التي كانت نورا لمن اهتدي ونارا علي من اعتدي .. هيا المسيرة الكفاحية والنضالية التي نفخر بها .. هيا البطولة التي رسمها القادة والمناضلين والثوار.. هيا فتح عيلبون التي رسمت معالم الطريق للأجيال وكانت حكاية شعب ومجد أمه وكفاح دولة
كلمة فخامة الرئيس الأب والقائد محمود عباس في ذكرى الأنطلاقة الخمسين
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3)
صدق الله العظيم
إن نصر الله والفتح أت لا محالة بإذن الله، لا يمكن ان يخذل الله عباده المؤمنين الصامدين الصابرين المضحين المقدمين كل ما هو غال ونفيس، لا يمكن أن يخذلكم الله، فلا بدن ان تصلوا إلى الحرية والنصر، وهو قريب بإذن الله.
خمسون عاما اتذكرها كأنها اليوم، خمسون عاما كانت البداية فيها مستحيلة لألف سبب وسبب، لكن اخوتكم الذين صمموا على رفع صوت شعبنا عاليا، الذين قرروا ان يمسكوا الامر بأيديهم لا بأيدي غيرهم، انطلقوا في ثورة سموها المستحيل، ولكن لا مستحيل مع الله في هذه الحياة.
خمسون عاما قدمنا عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى، ومئات آلاف الأسرى، هنا وفي اغلب الاماكن المحيطة، ومع ذلك صمدنا وسنصمد ولن نخرج من بلدنا هذا، سنبقى على ارضنا حتى نحقق النصر والتحرير بإذن الله.
لا ننسى شهيدنا القائد البطل أبو عمار الذي قرأنا له الفاتحة وروحه ترفرف فوقنا وتقول استمروا ناضلوا اصبروا حتى تحققوا نصركم.
ولا ننسى شهداءنا بالعشرات والمئات من القادة أبو جهاد الذي لحقوا به إلى تونس، وابو اياد، وأبو الهول وماجد ابو شرار والقائمة تطول من قيادات الشعب الفلسطيني، الذين استشهدوا هنا او استشهدوا في اماكن الغربة فيما مضى.
واخيرا الشهيد زياد أبو عين، هذه الفتاة ابنته ستكمل المسيرة، ذهب ليزرع شجرة في ترمسعيا فقتلوه، وذهب شهيدا، في اليوم التالي ابنته حملت نفس الشجرة وزرعتها هنا في مقر الرئاسة، من ظن اننا نحبط من ظن أننا نيأس أو نخذل شعبنا فظنه خائب، نحن مستمرون في موقفنا في سياستنا رائدنا الاساس هو مصلحة شعبنا، لا نلتفت يمينا ولا يسارا.
ما حصل في الايام الماضية دليل على ذلك، أخدنا ليلة أمس فيتو ليس اول فيتو ولا اخر فيتو، ولكننا صامدون مستمرون حتى الحصول على حقنا، لا يريدون ان يعطونا حقنا، الحق لا يعطى، الحق يؤخذ ولا بد لنا ان نعمل لأخذ حقنا.
مجلس الأمن ليس آخر الدنيا، وهذه الجلسة أمس ليست آخر المطاف، عندنا ما نقول وعندنا ما نفعل اعتبارا من هذه الليلة.
خمسون عاما، وكل عام وانتم بخير، وأولادكم بخير وأحفادكم بخير، وسنستمر نحن واولادنا وأحفادنا ولن نكل ولن نمل حتى نصل إلى القدس عاصمة دولة فلسطين، بالمناسبة يقولون نحن ممكن أن نوقف الاستيطان بالضفة، لكن ليس في القدس، نحن نقول لهم: القدس أولا وأخيرا، القدس التي احتلت عام 1967 عاصمتنا الابدية وستبقى كذلك، وبدونها وبدون غزة والضفة لا توجد دولة فلسطينية.
يجب أن نستعيد الوحدة الوطنية، سنعمر غزة، ونحن مصممون على ذلك مهما كلفنا من ثمن ومهما وضعوا من عقبات في طريقنا، سنعمر غزة هؤلاء أهلنا اخواننا يجب علينا ان نبذل لهم كل غال وكل نفيس.
مرة أخرى، كل عام أنتم وبخير، كل عام وانتم بخير في نهاية السنة الميلادية، كل عام وأنتم بخير في المولد النبوي الشريف، كل عام وأنتم بخير في عيد الميلاد، ميلاد السيد المسيح عليه السلام الذي مضى قبل أيام والقادم بعد أيام، نهنئ أنفسنا لا نهنئ المسيحيين فقط، نحن نهنئ المسيحيين والمسلمين والعالم كله بمناسبة عيد الميلاد المجيد، سيكون العام القادم عاما مختلفا بإذن الله، ونحن صامدون مستمرون، الله معكم سيوفقكم.
والسلام عليكم.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة 'فتح'، مفوض عام التعبئة والتنظيم محمود العالول: 'نحيي اليوم الذكرى الـ50 لانطلاقة الثورة التي فجرها فتية آمنوا بربهم وشعبهم، مسيرة فيها كم هائل من التضحيات والشهداء، ومن المعاناة والألم، لكنها أيضا مليئة بالانتصارات والانجازات، والثورة مستمرة ولا زالت حتى انتصار شعبنا، رغم أن بعض الاصدقاء سموها ثورة المستحيل'.
وأكد أن مسؤوليتنا هي حماية شعبنا وأرضنا وأطفالنا كما أعلنها الرئيس محمود عباس، ولا بد من إيقاف جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا، لا يمكن أن نتصالح مع ما حصل من جرائم قتل بحق أبنائنا.
وأضاف: 'نقول للجميع أن أولويتنا حماية شعبنا وأرضنا والنضال من أجل الحرية والاستقلال، نقول اصطفوا مع شعبكم في مواجهة اعدائكم ولا تصطفوا مع الأعداء، ندعوكم للوحدة الوطنية، من أجل تحقيق أماني شعبنا، ونحن ثابتون على هذه الارض
((ياسرعرفات المهندس والمخطط والمفكر))
قصة بداية ياسر عرفات لاول عملية لحركة فتح .الكرامة
عملية عيلبون---- اختيار الهدف
بعد قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية عام 15/5/1948م بدأت حكومة إسرائيل بالتخطيط لسرقة المياه العربية عبر عدة مشاريع كان أحدها مشروع تحويل مجرى نهر الأردن، ففي بداية أعوام الستينيات باشرت اسرائيل بجر مياه نهر الأردن نحو خزان مياه طبريا ولكي تصل المياه إلى أراضي صحراء النقب جنوبي بئر السبع عبر ما أسمته بمشروع المياه القطري، وأمام هذا الاعتداء على حقوق شعوب المنطقة العربية المحيطة لمنبع ومجرى نهر الأردن اكتفت الدول العربية آنذاك بالشجب والاستنكار الإعلامي فهذا المشروع والتنديد بأفكار التوسع الاستيطاني الصهيوني على حساب الأرض العربية.
وقد أثار هذا الوضع الإخوة المناضلين حينما قرروا أن يكون عام 1965م بداية انطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ،وتم الاتفاق بين الاخوة قيادة الحركة، وكان على رأسهم الأخ المجاهد ياسر عرفات، أن تكون شرارة الانطلاقة متوهجة من لهيب عمل نضالي يضرب باكورة مشاريع الاستيطان الصهيوني ويصيب بالخسارة المادية اقتصاده ويبتعد عن أي إصابة للخسائر البشرية موضحاً أن تكون أولى رسائله الجهادية بداية طريق العمل النضالي لاستعادة فلسطين، فقد وقع الاختيار على مشروع تحويل مجرى نهر الأردن بضرب أحد فروعه الحيوية المقام على بحيرة طبريا والذي يبدأ بضخ المياه عبر قناة مائية مكشوفة من شمال غربي البحيرة وحتى قرية عيلبون وسط الجليل وتصب القناة في بحيرة صناعية تحت اسم الصلمون وعبر محطة الضخ الناتج عنها مشروع توليد كهرباء تتصل القناة بالأنابيب المدفونة تحت الأرض لجرها لمحطة التوزيع في العوجا اليركون.
وأخذت القيادة بالحسبان أهمية الإعداد والتخطيط لتنفيذ هذه العملية التي تتطلب توفير الخبرات في التقنية الفنية العالية وتحتاج إلى مسح دقيق من الجانب الهندسي وكان هذا الرأي نابعاً من الخلفية العلمية للمجاهد ياسر عرفات بوصفه مهندساً مدنياً وقد اقنع هذا الرأي بقية الإخوة في القيادة العسكرية. فتم الإيعاز للخلايا السرية العاملة داخل الأرض المحتلة والقريبة من محيط منطقة الهدف بتأمين كافة المعلومات الجغرافية والطبيعية والعسكرية حول قرية عيلبون وما نوعية التكنولوجيا العالية التي تستخدمها إسرائيل في تشغيل محطة التوليد الكهربائي المستفادة من تدفق المياه عبر بحيرة الصلمون والتي تشغل توربينات المحطة وتدفع المياه باتجاه النفق.
اختيار مجموعة التنفيذ
بعدما وردت التقارير الاستطلاعية من الأرض المحتلة موضحا فيها بدقة كل تفاصيل المنطقة المحيطة بالهدف من بداية سير نفق المياه في الشمال الغربي لبحيرة طبريا مرورا بالقرب من مغارة الاميرة ثم ياقوق ويتعرج بالنزول حتى كلانيت ليصب في بحيرة الصلمون الصناعية وفي نهاية البحيرة العميقة يوجد سد مغلق يمر منه فتحات لتشغيل توربينات محطة توليد الكهرباء والتي بدورها تدير مضخات الدفع لتمرير المياه عبر الأقنية بعد قرية عيلبون من تحت سطح الأرض.
وبيّنت الرسوم والكروكات المرفقة مع التقرير أماكن تواجد المعسكرات وبرنامج عمل دوريات الحراسة موضحة التوقيت والفترات الزمنية بحساب دقيق الذي يفصل بين كل دورية وخط سيرها.
ومراعاة لكل هذه الظروف، دأب المجاهد ياسر عرفات على دراسة خطة محكمة بأسلوب هندسي يهتم بأدق التفاصيل ليحقق النجاح التام للعملية مع ضمانة وصول المجموعة وعودتها سالمة، واهتم،كذلك بأن يعطي الانطباع للعالم أجمع أن المقاومة الفلسطينية الوليدة بإمكانها أن توقع الخسائر المادية القائمة في كل منشأة وموقع تصل يد المقاومة له وحتى لا يتمكن العدو من تطوير مشاريعه الاستيطانية.
قبل نهاية ايام عام 1964م كان قد تم اختيار أربعة مجاهدين أشداء من ذوي الاختصاص والتدريب الجيد للقيام بتنفيذ المهمة، و تم تأمين الدليل المتمكن من معرفته لطبيعة الأرض المحتلة في المنطقة ما بين طبريا ومدينة صفد حتى الحدود مع شمال الضفة الغربية.
خطة سير العملية:
أ- وصول مجموعة المجاهدين الأربعة إلى خربة ناصر الدين بالزي المدني وكان بانتظارهم العنصر الخامس وهو الدليل الذي كان متخفيا على شكل راعي مع بعض من أغنامه.
ب- الوصول بالقرب من كفر حطين مكان وجود النقطة الميتة المدفون تحتها الألبسة الخاصة بالعملية وحقيبة المتفجرات والأسلحة وهي عبارة عن بندقيتين سينوبال ورشاشتين كارول وحقيبة قنابل يدوية ومجموعة مخازن ذخيرة.
ت- الوصول إلى منطقة المجدال القريبة من شاطىء بحيرة طبريا وبعد التفتيش بين أشجار الشاطىء عن مكان مناسب للاستراحة والمبيت وبعد ترتيب الحراسة أمضى المجاهدون ساعات الليل الأولى على دراسة الخطة وتوزيع المهام ليعود الدليل مع اغنامه لمسح الآثار وتواعدو معه على أن يلتقي مع المجموعة وهم في طريق عودتهم عند قرية الشجرة.
بداية تنفيذ العملية
1- تحركت المجموعة عبر الوادي المؤدي إلى عين رافيد، وتحت ثيابهم البدوية أخفوا الأسلحة والمتفجرات ومن بين شجيرات الوادي الكثيفة وصلوا إلى موقع العين ونصبوا كمينهم الأول تحضيراً للانتقال إلى الموقع.
2- وعند حلول الظلام تم توزيع المهام فيما بينهم وأرسلوا أحد العناصر للاستطلاع ومراقبة الحراسة القائمة على موقع الهدف، وباشروا بتحضير المتفجرات والتأكد من سلامتها ومراجعة خطة التنفيذ بانتظار انقضاء منتصف الليل لحين عودة الراصد الذي أكد لهم أن الخطة المرسومة تسير على ما يرام وحدد لهم مواقع الحراسة القابعة في أماكنها لأن الليل كان بارداً جداً وأصبح الهدوء يسود المنطقة بعد نهاية الاحتفالات بقدوم العام الجديد.
3- وصول عناصر التنفيذ إلى موقع الهدف، واتخاذ المجموعة كمينها، واستحكام كل مجاهد حسب موقعه في خطة الهجوم، وقبل آذان الفجر كان مهندس المجموعة قد أتم زرع المتفجرات عند جدار النفق وبين المضخات وتوربينات الطاقة الكهربائية وقد حدد توقيت التفجير لينطلق بعد 45 دقيقة لكي تتمكن المجموعة من الانسحاب إلى المرتفعات شمال منطقة الهدف لمراقبة نجاح التفجيرات.
4- وصول كامل عناصر المجموعة، وبعد 10 دقائق دوى صوت الانفجارات عالياً وشاهدوا أنوار النيران المشتعلة بالمحطة، ويبدو أن الحراس قد أصابهم الفزع لمدة 20 دقيقة حينما بدأ صوت منبهات الإنذار يعلو وكان هذا مبشراً على نجاح العملية، وتمكنت المجموعة من التسلل عبر الوديان وخلف المرتفات من شمال دير حنا وأتموا مسيرهم حتى وادي عربة ومن خلف جبل البطوف تفرقوا للوصول بأمان مستغلين قلة حركة السير على الطرقات باعتباره اليوم الأول من السنة الجديدة.
5- نقطة الوصول عند موقع قرية الشجرة ليجدوا الدليل بانتظارهم
قصة بداية ياسر عرفات لاول عملية لحركة فتح .الكرامة
عملية عيلبون---- اختيار الهدف
بعد قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية عام 15/5/1948م بدأت حكومة إسرائيل بالتخطيط لسرقة المياه العربية عبر عدة مشاريع كان أحدها مشروع تحويل مجرى نهر الأردن، ففي بداية أعوام الستينيات باشرت اسرائيل بجر مياه نهر الأردن نحو خزان مياه طبريا ولكي تصل المياه إلى أراضي صحراء النقب جنوبي بئر السبع عبر ما أسمته بمشروع المياه القطري، وأمام هذا الاعتداء على حقوق شعوب المنطقة العربية المحيطة لمنبع ومجرى نهر الأردن اكتفت الدول العربية آنذاك بالشجب والاستنكار الإعلامي فهذا المشروع والتنديد بأفكار التوسع الاستيطاني الصهيوني على حساب الأرض العربية.
وقد أثار هذا الوضع الإخوة المناضلين حينما قرروا أن يكون عام 1965م بداية انطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ،وتم الاتفاق بين الاخوة قيادة الحركة، وكان على رأسهم الأخ المجاهد ياسر عرفات، أن تكون شرارة الانطلاقة متوهجة من لهيب عمل نضالي يضرب باكورة مشاريع الاستيطان الصهيوني ويصيب بالخسارة المادية اقتصاده ويبتعد عن أي إصابة للخسائر البشرية موضحاً أن تكون أولى رسائله الجهادية بداية طريق العمل النضالي لاستعادة فلسطين، فقد وقع الاختيار على مشروع تحويل مجرى نهر الأردن بضرب أحد فروعه الحيوية المقام على بحيرة طبريا والذي يبدأ بضخ المياه عبر قناة مائية مكشوفة من شمال غربي البحيرة وحتى قرية عيلبون وسط الجليل وتصب القناة في بحيرة صناعية تحت اسم الصلمون وعبر محطة الضخ الناتج عنها مشروع توليد كهرباء تتصل القناة بالأنابيب المدفونة تحت الأرض لجرها لمحطة التوزيع في العوجا اليركون.
وأخذت القيادة بالحسبان أهمية الإعداد والتخطيط لتنفيذ هذه العملية التي تتطلب توفير الخبرات في التقنية الفنية العالية وتحتاج إلى مسح دقيق من الجانب الهندسي وكان هذا الرأي نابعاً من الخلفية العلمية للمجاهد ياسر عرفات بوصفه مهندساً مدنياً وقد اقنع هذا الرأي بقية الإخوة في القيادة العسكرية. فتم الإيعاز للخلايا السرية العاملة داخل الأرض المحتلة والقريبة من محيط منطقة الهدف بتأمين كافة المعلومات الجغرافية والطبيعية والعسكرية حول قرية عيلبون وما نوعية التكنولوجيا العالية التي تستخدمها إسرائيل في تشغيل محطة التوليد الكهربائي المستفادة من تدفق المياه عبر بحيرة الصلمون والتي تشغل توربينات المحطة وتدفع المياه باتجاه النفق.
اختيار مجموعة التنفيذ
بعدما وردت التقارير الاستطلاعية من الأرض المحتلة موضحا فيها بدقة كل تفاصيل المنطقة المحيطة بالهدف من بداية سير نفق المياه في الشمال الغربي لبحيرة طبريا مرورا بالقرب من مغارة الاميرة ثم ياقوق ويتعرج بالنزول حتى كلانيت ليصب في بحيرة الصلمون الصناعية وفي نهاية البحيرة العميقة يوجد سد مغلق يمر منه فتحات لتشغيل توربينات محطة توليد الكهرباء والتي بدورها تدير مضخات الدفع لتمرير المياه عبر الأقنية بعد قرية عيلبون من تحت سطح الأرض.
وبيّنت الرسوم والكروكات المرفقة مع التقرير أماكن تواجد المعسكرات وبرنامج عمل دوريات الحراسة موضحة التوقيت والفترات الزمنية بحساب دقيق الذي يفصل بين كل دورية وخط سيرها.
ومراعاة لكل هذه الظروف، دأب المجاهد ياسر عرفات على دراسة خطة محكمة بأسلوب هندسي يهتم بأدق التفاصيل ليحقق النجاح التام للعملية مع ضمانة وصول المجموعة وعودتها سالمة، واهتم،كذلك بأن يعطي الانطباع للعالم أجمع أن المقاومة الفلسطينية الوليدة بإمكانها أن توقع الخسائر المادية القائمة في كل منشأة وموقع تصل يد المقاومة له وحتى لا يتمكن العدو من تطوير مشاريعه الاستيطانية.
قبل نهاية ايام عام 1964م كان قد تم اختيار أربعة مجاهدين أشداء من ذوي الاختصاص والتدريب الجيد للقيام بتنفيذ المهمة، و تم تأمين الدليل المتمكن من معرفته لطبيعة الأرض المحتلة في المنطقة ما بين طبريا ومدينة صفد حتى الحدود مع شمال الضفة الغربية.
خطة سير العملية:
أ- وصول مجموعة المجاهدين الأربعة إلى خربة ناصر الدين بالزي المدني وكان بانتظارهم العنصر الخامس وهو الدليل الذي كان متخفيا على شكل راعي مع بعض من أغنامه.
ب- الوصول بالقرب من كفر حطين مكان وجود النقطة الميتة المدفون تحتها الألبسة الخاصة بالعملية وحقيبة المتفجرات والأسلحة وهي عبارة عن بندقيتين سينوبال ورشاشتين كارول وحقيبة قنابل يدوية ومجموعة مخازن ذخيرة.
ت- الوصول إلى منطقة المجدال القريبة من شاطىء بحيرة طبريا وبعد التفتيش بين أشجار الشاطىء عن مكان مناسب للاستراحة والمبيت وبعد ترتيب الحراسة أمضى المجاهدون ساعات الليل الأولى على دراسة الخطة وتوزيع المهام ليعود الدليل مع اغنامه لمسح الآثار وتواعدو معه على أن يلتقي مع المجموعة وهم في طريق عودتهم عند قرية الشجرة.
بداية تنفيذ العملية
1- تحركت المجموعة عبر الوادي المؤدي إلى عين رافيد، وتحت ثيابهم البدوية أخفوا الأسلحة والمتفجرات ومن بين شجيرات الوادي الكثيفة وصلوا إلى موقع العين ونصبوا كمينهم الأول تحضيراً للانتقال إلى الموقع.
2- وعند حلول الظلام تم توزيع المهام فيما بينهم وأرسلوا أحد العناصر للاستطلاع ومراقبة الحراسة القائمة على موقع الهدف، وباشروا بتحضير المتفجرات والتأكد من سلامتها ومراجعة خطة التنفيذ بانتظار انقضاء منتصف الليل لحين عودة الراصد الذي أكد لهم أن الخطة المرسومة تسير على ما يرام وحدد لهم مواقع الحراسة القابعة في أماكنها لأن الليل كان بارداً جداً وأصبح الهدوء يسود المنطقة بعد نهاية الاحتفالات بقدوم العام الجديد.
3- وصول عناصر التنفيذ إلى موقع الهدف، واتخاذ المجموعة كمينها، واستحكام كل مجاهد حسب موقعه في خطة الهجوم، وقبل آذان الفجر كان مهندس المجموعة قد أتم زرع المتفجرات عند جدار النفق وبين المضخات وتوربينات الطاقة الكهربائية وقد حدد توقيت التفجير لينطلق بعد 45 دقيقة لكي تتمكن المجموعة من الانسحاب إلى المرتفعات شمال منطقة الهدف لمراقبة نجاح التفجيرات.
4- وصول كامل عناصر المجموعة، وبعد 10 دقائق دوى صوت الانفجارات عالياً وشاهدوا أنوار النيران المشتعلة بالمحطة، ويبدو أن الحراس قد أصابهم الفزع لمدة 20 دقيقة حينما بدأ صوت منبهات الإنذار يعلو وكان هذا مبشراً على نجاح العملية، وتمكنت المجموعة من التسلل عبر الوديان وخلف المرتفات من شمال دير حنا وأتموا مسيرهم حتى وادي عربة ومن خلف جبل البطوف تفرقوا للوصول بأمان مستغلين قلة حركة السير على الطرقات باعتباره اليوم الأول من السنة الجديدة.
5- نقطة الوصول عند موقع قرية الشجرة ليجدوا الدليل بانتظارهم
صور وفيديو الجزء الاول :بالتفاصيل والتخطيط الكاملة كيف بدائت الانطلاقة الأولى عام 1965
((ياسر عرفات في مقدمة دوريات التسلل وزرع العبوات والألغام، ))
الموضوع على الرابط التالي ..
http://samednews.blogspot.com/2014/12/1965.html
الجزء الثاني :بالتفاصيل والتخطيط الكاملة كيف بدائت الانطلاقة الأولى عام 1965..الخلية الأولى
((الخلية الأولى))...الجزء الثانيالموضوع على الرابط التالي ..
http://samednews.blogspot.com/2014/12/1965_29.html
صور الجزء الثالث.حركة فتح حركة تحرير وجدت لتبقى و تنتصر
من مقاومة إلى حركة تحررالموضوع على الرابط التالي ..
http://samednews.blogspot.com/2014/12/blog-post_953.html
اول شهيد لحركة فتح انطلاقة الثورة الفلسطينية نفق عيلبون
الموضوع على الرابط التالي ..
http://samednews.blogspot.com/2014/12/blog-post_115.html
صور وفيديوهات يومية بمناسبة ذكرى الانطلاق ال50 ــــ لــمــاذا فـــتـــح -
الموضوع على الرابط التالي ..
http://samednews.blogspot.com/2014/12/50_27.html
حـوار كامل نـادر جـدامع الشهيد القائدالرمز ياسر عرفات في المغارة الاردن عام1969..
(حوار بعد معركة الكرامة وقبل أيلول الأسود )
هذه صفحات من حوار قديم لم يكن مقدراً له أن يصدر في كتاب، وهو يتضمن بعض الملامح الشخصية وبعض جوانب تفكير ياسر عرفات، هذا القائد الذي قدر له أن يسهم في صنع مرحلة هي غاية في الأهمية من تاريخ القضية والأمة بين عمان والزرقاء وإربد والكريمة والشونة والكرامة والسلط والمفرق وجرش طفت على قواعد المقاتلين، والتقيت قادة معظم التنظيمات ابتداء بقياديي «فتح» وانتهاء بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و«طلائع حرب التحرير الشعبية»اخترت أن أعرض حصيلة رحلتي من خلال الحوار وليس من خلال الوصف، مفترضاً أن كثرة من زملائي الصحافيين قد قاموا بمهمة الوصف خير قيام حتى ليتساءل من يأتي بعدهم، بلسان عنترة العبسي: «هل غادر الشعراء من متردم»! كذلك اخترت أن أبدأ بعرض آراء ياسر عرفات أولاً. فماذا يقول، إذن، أبو عمار؟! فيما يلي حصيلة مناقشة مفتوحة معه امتدت نحواً من أربع ساعات، وأرجو أن تكون أمينة في تقديم صورة متكاملة عنه وعن أفكاره التي هي، بشكل عام، أفكار «حركة التحرير الوطني الفلسطيني ـ فتح». حين انتصبتُ واقفاً، بعد تجاوزي باب الكهف الواطئ، جاءني صوته مرحباً ومعتذراً: ـ أهلاً. تعرف أننا في حالة استنفار، وهذا يضطرنا إلى تعديل وإلغاء الكثير من تحركاتنا ولقاءاتنا. آسف، لقد جعلتك تنتظر في النهار بعض الوقت... وبينما كنت أشد على يده الدقيقة الأصابع بشكل ملحوظ أضاف ضاحكاً: ـ ولكنك ثأرت لنفسك فوراً، فجعلتني أنتظرك مساء دون أن تجيء... واحدة بواحدة. ـ قلت: نبدأ. إذن، من جديد.. سلّمت على الرجال وجلست على الكرسي الأبيض اليتيم في الجانب الآخر من الطاولة الصغيرة التي تتراكم فوقها وحولها الأشياء: الكلاشينكوف وجهاز الإرسال وراديو ترانزيستور وبعض الأوراق والأكواب وعلبة سجاير «كمال» تناولها أبو عمار ليقدم لي واحدة منها: ـ دخن... ـ ألا تدخّن أنت؟ يبتسم وهو يهزّ رأسه نفياً. وأتطلع ملياً إلى الوجه الصغير والمتناقض إلى حد كبير مع الصورة الأولى التي نشرت له، ربما لأنه الآن بغير النظارتين السوداوين: العينان لامعتان متحركتان...قال بسرعة: لست أفهم لماذا هذا التركيز على فتح؟ الكل يطالب فتح، والبعض يندفع إلى حد الهجوم الصريح على فتح. وفي كل مرة يكون الاتهام مختلفاً: مرة نحن إخوان مسلمون، ومرة ثانية نحن شيوعيون صينيون، وثالثة نحن أتباع للبعثيين، وبعد 5 حزيران قيل إننا ناصريون، بينما يصر البعض على اعتبارنا دائرين في فلك السعوديين.. لماذا؟! وكيف يمكن أن نكون كل هذا في آن معاً، طبعاً، نحن لا نجد ضرورة لدحض هذه التهم لأنها تحمل بذور كذبها في ذاتها، ويكفي تناقضها دليلاً وبينة... وقبل أن أطرح سؤالاً جديداً تضيء ابتسامة عريضة وجه أبي عمار وهو يستطرد فيقول: ـ الآن اختلف الحال بالطبع وصارت تنظم فينا قصائد المديح والتمجيد، وصرنا في نظر المتهمين والمشككين أبطالاً أعادوا إلى هذه الأمة ثقتها بنفسها وأملها بالنصر بينما هي غارقة في عار الهزيمة.
خارجاً من أحد كهوف الأغوار (١٩٦٩) ـ قلت: البعض يفسّر الاتهامات الموجهة إليكم وتناقضها، بأنه نتيجة طبيعية لعدم تحديدكم لهويتكم فكرياً. اعتدل أبو عمار في جلسته وعلّق على الفور: ـ دخلنا في لبّ الموضوع... لنتفق أولاً على معاني الكلمات: ماذا يُقصد بالهوية؟! أن أخرج على الناس ببيان أعلن فيه إيماني بالماركسية؟! هل هذا هو المطلوب مني فعلاً في هذه المرحلة؟! الكل يسأل عن المضمون الاجتماعي لحركتنا ولهذه الثورة الوليد... هل هذا أوان تحديد مضمون اجتماعي؟! ألسنا بعد، في مرحلة تحرّر وطني؟ كيف يُراد مني، إذن، أن أحرم طبقات كثيرة من شعب فلسطين من المشاركة في النضال لتحريرها؟! وتدخّلت مناقشاً.. قلت: ـ فلنحدّد، في الوقت نفسه، طبيعة القوى التي نقاتلها. العدو هو إسرائيل والصهيونية والقوى الاستعمارية والامبريالية التي تساندها. قاطعني أبو عمار: ـ في العادة يشبهون إسرائيل بأنها مخفر أمامي لحراسة المصالح الاستعمارية في الوطن العربي.. أنا أفضل تشبيهها بشركة الهند الشرقية.. ـ إذن فالمعركة ليست فقط ضد دولة إسرائيل، وإنما هي كذلك ضد كافة أنماط الوجود الاستعماري في الأرض العربية، وهي بهذا المعنى معركة لا تخص الفلسطينيين وحدهم وإنما هي تخص كل العرب. إن إسرائيل تحتل الآن بالإضافة إلى فلسطين أراضي مصرية وسورية، والكل يعرف أنها طامعة بلبنان، وأن مشاريعها التوسعية تشمل شرق الأردن والعراق وكل مصر وبعض الجزيرة العربية.. قال أبو عمار: ـ هذا صحيح، ولكنني فلسطيني أولاً. وأنا كفلسطيني مشرد ولاجئ، بلا وطن ولا أرض. هل يطلب مني أن أستكين وأنام حتى تتفجر الثورة العربية الشاملة؟! أبداً.. عليّ أن أقاتل من أجل استعادة وطني. على الآخرين، طبعاً، أن يقاتلوا، ولكن لا أحد يستطيع أن يفرض الثورة على غيره، كل عليه بنفسه، على شعب سوريا أن يقاتل لتحرير أرضه المحتلة، وعلى شعب مصر أن يقاتل لاستعادة شبه جزيرة سيناء، أما أنا فمعركتي هنا.. على أرض فلسطين ومن أجلها. ـ لكنك لا تعيش في صحراء، أنت تتحرك من خلال ظروف موضوعية محددة فرضها ذلك الوجود الاستعماري، بعضها امتداد له وبعضها الآخر رد فعل منطلقه إرادة التحرير.. قال أبو عمار وهو يشير إلى المدفع الرشاش السوفياتي الصنع والمنتصب على طرف الطاولة الصغيرة مكملاً منطقه: ـ بالنسبة لي، كفلسطيني، فقد حسمت الأمر واخترت طريقي لمواجهة هذا الوجود الاستعماري... بالسلاح وحده ستكون مواجهتي له. ـ أنت حر طبعاً في اختيارك، لكنك ستصطدم قطعاً بجملة الأوضاع العربية الراهنة.. اكتست لهجة أبي عمار شيئاً من الحدة وهو يقول: ـ بل لقد حدث مثل هذا الصدام فعلاً. قبل 5 حزيران كنا نتهم بأننا نريد توريط الدول العربية في حرب هي غير مستعدة لها، وقيل إننا ـ كعملاء لحلف السنتو! ـ نتآمر لإحراج الأنظمة التقدمية تمهيداً لإسقاطها فوق ساحة القضية الفلسطينية. وبعد 5 حزيران قيل لنا: «إذا أطلقتم رصاصة واحدة اعتبرناكم مجرمين وخونة.. إن عملكم غير المسؤول، الآن، سيؤدي إلى تدمير الأمة العربية فاهدأوا وكفوا عن عبثكم وإلا..». اتسعت ابتسامة ياسر عرفات حتى غطت وجهه كله، ورفع ذراعيه وهو يقول ضاحكا: ـ لولا أن حركتنا أصيلة وتعبر عن ضمير شعبنا وإرادته في تحرير وطنه لعلقنا على أعواد المشانق في أكثر من عاصمة عربية بتهمة الخيانة العظمى. ـ إذن؟! ورنت نبرة القوة في صوت أبي عمار وهو يقول: ـ في البداية كان يمكن لهذه الأوضاع العربية أن تعكس سلبياتها علينا بحيث تربك مسيرتنا أو تعطلها، لكن الحال هي غير الحال الآن. لقد بتنا أقوياء... أقوياء أكثر مما يتصورون وأكثر مما تتصورون جميعا. وليس مصدر قوتنا السلاح أو عدد الرجال الذين يحملونه، على وفرتهم، وإنما المصدر الأساسي لقوتنا هو هذا التعاطف العارم الذي نلقاه من الجماهير العربية في كل مكان. قد تسألني هنا: لماذا، إذن ترفعون شعار عدم التدخل في الشؤون العربية. أعرف أن هذا الشعار يثير لغطاً ويستغله البعض للتشكيك فينا. ولكن دعني أقل لك شيئاً: إننا أكثر الناس تدخلاً في الشؤون العربية على الصعيد العملي: إننا نفرض أنفسنا ووجودنا على كل الحكومات العربية، ونفرض عليها تلبية طلباتنا جميعاً. كل ما نريده منها نحصل عليه، وليس هذا بأي حال دليل ضعف وإنما على العكس تماماً. ما يهمني من الأنظمة العربية هو ما يتعلق بالثورة وبفلسطين، فإذا ما أُعطيته انتفت ضرورة التصادم معها، أما إذا مُنع عني ما أريده فإننا لا نسكت. هكذا هو موقفنا بالنسبة للأردن، على دقته الفائقة، وتشابكه بالظروف الموضوعية القائمة هنا. لم يخطر ببالنا يوما أن نقول للملك حسين: أقِل هذا الوزير وعيّن لنا ذاك.. ولا طلبنا منه طرد ضابط أو عزل محافظ، إلى ما هنالك من الشؤون الداخلية البحتة.. ولكننا، من جهة أخرى، نمارس حقنا في حماية أنفسنا ووجودنا واستمرار عملنا هنا.
******
أحضر أحد الرجال شاياً، وجاءوا بعشاء للمقاتل الذي رافقني، وقال لي أبو عمار: ـ أتتعشّى؟ كلنا نأكل هنا مع بعضنا بعضاً.. لا طبقية ولا طبقات بيننا، فطمّن جماعة اليسار.. اعتذرت مبتسماً قبل أن أقول: ـ دعنا نفرغ من النقطة الأولى، ولسوف يطول حديثنا حول اليسار. إن النمط الراهن لعلاقات الأنظمة العربية، على اختلاف اتجاهاتها، بالمنظمات الفدائية مرشح للانهيار في أي لحظة.. ولو حدث وتم الاتفاق على «حل سياسي» لتغيرت الصورة كلياً، ولصار همّ الأنظمة ـ تكريساً وتحقيقاً للحل العتيد ـ أن تصفي العمل الفدائي.. وقاطعني أبو عمار ليقول: ـ هذا وارد طبعاً، ولا أخفيك أننا نعيش في حالة تنبه ويقظة دائماً لأننا نتوقع ضربات جديدة بقصد تصفيتنا في كل لحظة. ونعرف أيضاً أن بعض الأنظمة العربية تستخدمنا، في اتصالاتها الدولية، ورقة مساومة للوصول إلى الحل السياسي العتيد بأقل خسائر وتنازلات ممكنة.. لكن ما لا تعرفه تلك الأنظمة أننا بتنا أقوى من أية محاولة لتصفيتنا. إننا، ونقولها بصراحة، القوة الثالثة هنا.. نأتي مباشرة بعد الجيش الأردني والقوات العراقية العاملة في الأردن، وقبل القوات السعودية المتواجدة حالياً في الضفة الشرقية. هذا من حيث القوة والتسليح، ثم هناك المساندة الشعبية الكاسحة لنا داخل الأردن وخارجه والنابعة من تصميم هذه الأمة على رفض الهزيمة وإرادة النصر فيها.. وليس من التبجح في شيء أن أقول: إننا نحن من أكد إرادة النصر في هذه الأمة. بعد 5 حزيران وجدنا من تحرك وأعلن، بالرصاص، أن الحرب لم تنته، وأن شعب فلسطين ما زال حياً، وأن الأمة العربية أقوى من الهزيمة.. لقد كانت ثورتنا هي الإعلان المضيء عن إرادتنا الجبارة التي ترى في سائر الحلول السياسية استسلاماً ولا شيء غير الاستسلام. عدنا إلى الموضوع مع قول أبي عمار: ـ عجيب اتهامنا بالقطرية في حين أننا، عملياً، قد ألغينا التجزئة. إننا لا نعترف بالحدود. إن رجالنا ينتقلون من قطر عربي إلى آخر ببطاقاتهم الصادرة عن فتح فحسب. ونحن نعمل في كل أرض عربية، وحيثما تواجد فلسطينيون. ولنا قواعدنا في سوريا، وندرّب قواتنا في العراق وفي مصر (وفي الصين أيضاً وفي فيتنام) وفي الجزائر وحيثما توفرت لنا الفرص. ولنا نشاطات مثمرة في السعودية والكويت وسائر أنحاء الخليج. وليس معقولاً أن ندفع عنا تهمة القطرية بالعمل مثلاً لخلع الملك فيصل، أو لتبديل نظام الحكم في قطر أو في البحرين أو في أي قطر عربي آخر. ولسنا مستعدين، بالطبع، لمناقشة هذا النظام أو ذاك حول رأيه واجتهاداته الخاصة في المذاهب السياسية.. كما أننا لسنا مستعدين لتحديد مواقفنا من أي نظام على أساس نظرته للاشتراكية مثلاً.. قلت: ها قد ولجنا بوابة الحديث عن اليسار.. ارتفع صوت «الختيار» وهو يقول: ـ الكل يسأل هل نحن من أهل اليمين أم أننا من أهل اليسار، الصحافيون الأجانب يسألون، أول ما يسألون، عن هذه النقطة. وإخواننا القوميون العرب يتهموننا باليمينية. لقد قرأت في «الحرية» قبل أيام، تحليلاً يقول ما معناه، أننا سنخون قضية الكفاح المسلح حتماً بحكم تكويننا الطبقي.. التفت أبو عمار إلى الرجال من حوله وضحك فضحكوا وهو يسألهم بعامية هي خليط من الفلسطينية والمصرية: ـ يا جماعة أنا ناسي أملاك أبويا فين.. تعرفوها إنتو؟! وعندما هدأ الرجال واستعادوا وقارهم، أكمل أبو عمار يقول: ـ والله ليس بين رجال الفتح رأسماليون ومحتكرون وبورجوازيون. هل طفت بالقواعد؟ هل رأيت بين المقاتلين أثرياء؟! إنهم جميعاً من الفقراء المسحوقين. بل انهم أفقر أهل الأرض قاطبة، فهم كفلسطينيين يفترقون ليس فقط إلى أسباب الحياة وإنما أيضاً إلى الوطن ذاته، وهذا أفظع أنواع الفقر. قلت: ـ أنت الآن تؤكد سلامة ما يقول به أهل اليسار. واندفع أبو عمار يقول بشيء من الحدّة الممزوجة بالتأثر: ـ أنا لاجئ. نحن شعب من اللاجئين. هل تعرف معنى أن تكون لاجئاً. أنا إنسان فاقد كل شيء. ليس لديّ أي شيء. حتى وطني أُخذ مني وطردت منه. ما معنى اليسار واليمين في كفاحي لتحرير وطني. إنني أريد هذا الوطن ولو حرره لي الأبالسة، وكفلسطيني لست أملك من الوقت ما أنفقه في النقاش والمفاضلة بين اليسار واليمين. هل أنا في مركز يمكنني من رفض مشاركة أو مساعدة أي إنسان؟! هل يُطلب مني، مثلاً، أن أرفض فلوس السعوديين بحجة أنهم من أهل اليمين؟! ولكنني بفلوس هؤلاء أشتري أسلحة من الصين... فماذا يسمى عملي هذا، يسارية أم يمينية رجعية؟! القضية بسيطة جداً بالنسبة لي وللفلسطينيين ولا ضرورة للتعقيدات فيها. لقد طردنا من وطننا الذي اغتصبه شعب آخر بقوة السلاح وبدعم الاستعمار، وواجبنا ـ وحقنا طبعاً ـ أن نعمل لتحرير هذا الوطن واستعادته بقوة السلاح أيضاً. أكثر من هذا: إن الحديث عن المضمون الاجتماعي لحركة المقاومة، في الوقت الراهن إنما يصدر عن يسار تبشيري، ويتم على طفولة يسارية فحسب. نحن في مرحلة تحرر وطني. وفي مثل هذه المرحلة يجب أن تجمّد الخلافات المذهبية التي تصبح، بالفعل، نوعاً من الترف الفكري، حتى تحسم القضية بالتحرير، وبعدها يمكننا أن نختلف ما طاب لنا الاختلاف حول اليسار واليمين والاشتراكية والليبرالية وما إلى ذلك. ثم أننا لسنا حزباً. نحن مجموعة من الفلسطينيين الذين اكتشفوا، ربما قبل غيرهم، أن وطنهم لن يعود إليهم إلا إذا قاتلوا لاستعادته.. وهكذا حملنا السلاح وبدأنا القتال بغير أن نجهد أنفسنا في التفكير عما يعنيه عملنا بالتحليل الإيديولوجي له. جماهير الشعب. ولكني لن أهتمّ طبعاً بفحصه للتأكد هل هو من كبار التجار أم هو من صغار الكسبة، فلا فرق عندي بين هؤلاء وأولئك إلا بمقدار إخلاصهم لقضية الثورة. أعرف أن كثيرين يتقوّلون عليّ ويزعمون أن ماليتنا كلها إنما تأتي من «الرجعية العربية» لأننا ـ على حد زعمهم ـ إخوان مسلمون، ولكن ثق إن النسبة العظمى من أموال فتح إنما تأتي من التبرعات الشعبية.. وهذا لا يعني بالطبع أننا نرفض المساعدات الأخرى سواء أجاءتنا من أقصى اليمين أم من أقصى اليسار...
******
جاءونا بالشاي للمرة الثالثة.. ودعاني أبو عمار إلى إيقاف المناقشة لدقائق. كانت الساعة قد قاربت الثانية بعد منتصف الليل، والكل ساهر يقظ. وقلت لأبي عمار: ـ لقد شغلتك وقتاً طويلاً.. قال «الختيار»: ـ أبداً. أهلاً بك دائماً، ومرحباً بكل نقاش.
******
ودّعت الرجال وخرجت، بصحبة مقاتلين، قاصداً عمان. ولما بلغتها خطر لي أن «أداهم» مكتب فتح الرئيسي في جبل اللويبدة.. ونفذت الخاطرة، وترجلت من السيارة ونزلت الدرجات الضيقة، ودخلت فإذا بي أجد أكثر ممن توقعت من الرجال: كان هناك «أبو اياد»، من أركان فتح، و«أبو خالد» من أركان الجبهة الشعبية، ومعهما الأخ «ضمير» أو كمال ناصر سابقاً.. وبينما أنا أبدأ في رواية تفاصيل لقائي بياسر عرفات في واحدة من القواعد بنواحي السلط، دفع أحدهم الباب بعنف ودخل... والتفت فإذا الداخل «الختيار» نفسه! ابتسمت وهو يقول: ـ لو أنك قلت لي إنك ستعود إلى عمان لصحبتك معي.. اجرى الحوار ذلك الوقت الأخ ...طلال سلمان،
(حوار بعد معركة الكرامة وقبل أيلول الأسود )
هذه صفحات من حوار قديم لم يكن مقدراً له أن يصدر في كتاب، وهو يتضمن بعض الملامح الشخصية وبعض جوانب تفكير ياسر عرفات، هذا القائد الذي قدر له أن يسهم في صنع مرحلة هي غاية في الأهمية من تاريخ القضية والأمة بين عمان والزرقاء وإربد والكريمة والشونة والكرامة والسلط والمفرق وجرش طفت على قواعد المقاتلين، والتقيت قادة معظم التنظيمات ابتداء بقياديي «فتح» وانتهاء بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و«طلائع حرب التحرير الشعبية»اخترت أن أعرض حصيلة رحلتي من خلال الحوار وليس من خلال الوصف، مفترضاً أن كثرة من زملائي الصحافيين قد قاموا بمهمة الوصف خير قيام حتى ليتساءل من يأتي بعدهم، بلسان عنترة العبسي: «هل غادر الشعراء من متردم»! كذلك اخترت أن أبدأ بعرض آراء ياسر عرفات أولاً. فماذا يقول، إذن، أبو عمار؟! فيما يلي حصيلة مناقشة مفتوحة معه امتدت نحواً من أربع ساعات، وأرجو أن تكون أمينة في تقديم صورة متكاملة عنه وعن أفكاره التي هي، بشكل عام، أفكار «حركة التحرير الوطني الفلسطيني ـ فتح». حين انتصبتُ واقفاً، بعد تجاوزي باب الكهف الواطئ، جاءني صوته مرحباً ومعتذراً: ـ أهلاً. تعرف أننا في حالة استنفار، وهذا يضطرنا إلى تعديل وإلغاء الكثير من تحركاتنا ولقاءاتنا. آسف، لقد جعلتك تنتظر في النهار بعض الوقت... وبينما كنت أشد على يده الدقيقة الأصابع بشكل ملحوظ أضاف ضاحكاً: ـ ولكنك ثأرت لنفسك فوراً، فجعلتني أنتظرك مساء دون أن تجيء... واحدة بواحدة. ـ قلت: نبدأ. إذن، من جديد.. سلّمت على الرجال وجلست على الكرسي الأبيض اليتيم في الجانب الآخر من الطاولة الصغيرة التي تتراكم فوقها وحولها الأشياء: الكلاشينكوف وجهاز الإرسال وراديو ترانزيستور وبعض الأوراق والأكواب وعلبة سجاير «كمال» تناولها أبو عمار ليقدم لي واحدة منها: ـ دخن... ـ ألا تدخّن أنت؟ يبتسم وهو يهزّ رأسه نفياً. وأتطلع ملياً إلى الوجه الصغير والمتناقض إلى حد كبير مع الصورة الأولى التي نشرت له، ربما لأنه الآن بغير النظارتين السوداوين: العينان لامعتان متحركتان...قال بسرعة: لست أفهم لماذا هذا التركيز على فتح؟ الكل يطالب فتح، والبعض يندفع إلى حد الهجوم الصريح على فتح. وفي كل مرة يكون الاتهام مختلفاً: مرة نحن إخوان مسلمون، ومرة ثانية نحن شيوعيون صينيون، وثالثة نحن أتباع للبعثيين، وبعد 5 حزيران قيل إننا ناصريون، بينما يصر البعض على اعتبارنا دائرين في فلك السعوديين.. لماذا؟! وكيف يمكن أن نكون كل هذا في آن معاً، طبعاً، نحن لا نجد ضرورة لدحض هذه التهم لأنها تحمل بذور كذبها في ذاتها، ويكفي تناقضها دليلاً وبينة... وقبل أن أطرح سؤالاً جديداً تضيء ابتسامة عريضة وجه أبي عمار وهو يستطرد فيقول: ـ الآن اختلف الحال بالطبع وصارت تنظم فينا قصائد المديح والتمجيد، وصرنا في نظر المتهمين والمشككين أبطالاً أعادوا إلى هذه الأمة ثقتها بنفسها وأملها بالنصر بينما هي غارقة في عار الهزيمة.
خارجاً من أحد كهوف الأغوار (١٩٦٩) ـ قلت: البعض يفسّر الاتهامات الموجهة إليكم وتناقضها، بأنه نتيجة طبيعية لعدم تحديدكم لهويتكم فكرياً. اعتدل أبو عمار في جلسته وعلّق على الفور: ـ دخلنا في لبّ الموضوع... لنتفق أولاً على معاني الكلمات: ماذا يُقصد بالهوية؟! أن أخرج على الناس ببيان أعلن فيه إيماني بالماركسية؟! هل هذا هو المطلوب مني فعلاً في هذه المرحلة؟! الكل يسأل عن المضمون الاجتماعي لحركتنا ولهذه الثورة الوليد... هل هذا أوان تحديد مضمون اجتماعي؟! ألسنا بعد، في مرحلة تحرّر وطني؟ كيف يُراد مني، إذن، أن أحرم طبقات كثيرة من شعب فلسطين من المشاركة في النضال لتحريرها؟! وتدخّلت مناقشاً.. قلت: ـ فلنحدّد، في الوقت نفسه، طبيعة القوى التي نقاتلها. العدو هو إسرائيل والصهيونية والقوى الاستعمارية والامبريالية التي تساندها. قاطعني أبو عمار: ـ في العادة يشبهون إسرائيل بأنها مخفر أمامي لحراسة المصالح الاستعمارية في الوطن العربي.. أنا أفضل تشبيهها بشركة الهند الشرقية.. ـ إذن فالمعركة ليست فقط ضد دولة إسرائيل، وإنما هي كذلك ضد كافة أنماط الوجود الاستعماري في الأرض العربية، وهي بهذا المعنى معركة لا تخص الفلسطينيين وحدهم وإنما هي تخص كل العرب. إن إسرائيل تحتل الآن بالإضافة إلى فلسطين أراضي مصرية وسورية، والكل يعرف أنها طامعة بلبنان، وأن مشاريعها التوسعية تشمل شرق الأردن والعراق وكل مصر وبعض الجزيرة العربية.. قال أبو عمار: ـ هذا صحيح، ولكنني فلسطيني أولاً. وأنا كفلسطيني مشرد ولاجئ، بلا وطن ولا أرض. هل يطلب مني أن أستكين وأنام حتى تتفجر الثورة العربية الشاملة؟! أبداً.. عليّ أن أقاتل من أجل استعادة وطني. على الآخرين، طبعاً، أن يقاتلوا، ولكن لا أحد يستطيع أن يفرض الثورة على غيره، كل عليه بنفسه، على شعب سوريا أن يقاتل لتحرير أرضه المحتلة، وعلى شعب مصر أن يقاتل لاستعادة شبه جزيرة سيناء، أما أنا فمعركتي هنا.. على أرض فلسطين ومن أجلها. ـ لكنك لا تعيش في صحراء، أنت تتحرك من خلال ظروف موضوعية محددة فرضها ذلك الوجود الاستعماري، بعضها امتداد له وبعضها الآخر رد فعل منطلقه إرادة التحرير.. قال أبو عمار وهو يشير إلى المدفع الرشاش السوفياتي الصنع والمنتصب على طرف الطاولة الصغيرة مكملاً منطقه: ـ بالنسبة لي، كفلسطيني، فقد حسمت الأمر واخترت طريقي لمواجهة هذا الوجود الاستعماري... بالسلاح وحده ستكون مواجهتي له. ـ أنت حر طبعاً في اختيارك، لكنك ستصطدم قطعاً بجملة الأوضاع العربية الراهنة.. اكتست لهجة أبي عمار شيئاً من الحدة وهو يقول: ـ بل لقد حدث مثل هذا الصدام فعلاً. قبل 5 حزيران كنا نتهم بأننا نريد توريط الدول العربية في حرب هي غير مستعدة لها، وقيل إننا ـ كعملاء لحلف السنتو! ـ نتآمر لإحراج الأنظمة التقدمية تمهيداً لإسقاطها فوق ساحة القضية الفلسطينية. وبعد 5 حزيران قيل لنا: «إذا أطلقتم رصاصة واحدة اعتبرناكم مجرمين وخونة.. إن عملكم غير المسؤول، الآن، سيؤدي إلى تدمير الأمة العربية فاهدأوا وكفوا عن عبثكم وإلا..». اتسعت ابتسامة ياسر عرفات حتى غطت وجهه كله، ورفع ذراعيه وهو يقول ضاحكا: ـ لولا أن حركتنا أصيلة وتعبر عن ضمير شعبنا وإرادته في تحرير وطنه لعلقنا على أعواد المشانق في أكثر من عاصمة عربية بتهمة الخيانة العظمى. ـ إذن؟! ورنت نبرة القوة في صوت أبي عمار وهو يقول: ـ في البداية كان يمكن لهذه الأوضاع العربية أن تعكس سلبياتها علينا بحيث تربك مسيرتنا أو تعطلها، لكن الحال هي غير الحال الآن. لقد بتنا أقوياء... أقوياء أكثر مما يتصورون وأكثر مما تتصورون جميعا. وليس مصدر قوتنا السلاح أو عدد الرجال الذين يحملونه، على وفرتهم، وإنما المصدر الأساسي لقوتنا هو هذا التعاطف العارم الذي نلقاه من الجماهير العربية في كل مكان. قد تسألني هنا: لماذا، إذن ترفعون شعار عدم التدخل في الشؤون العربية. أعرف أن هذا الشعار يثير لغطاً ويستغله البعض للتشكيك فينا. ولكن دعني أقل لك شيئاً: إننا أكثر الناس تدخلاً في الشؤون العربية على الصعيد العملي: إننا نفرض أنفسنا ووجودنا على كل الحكومات العربية، ونفرض عليها تلبية طلباتنا جميعاً. كل ما نريده منها نحصل عليه، وليس هذا بأي حال دليل ضعف وإنما على العكس تماماً. ما يهمني من الأنظمة العربية هو ما يتعلق بالثورة وبفلسطين، فإذا ما أُعطيته انتفت ضرورة التصادم معها، أما إذا مُنع عني ما أريده فإننا لا نسكت. هكذا هو موقفنا بالنسبة للأردن، على دقته الفائقة، وتشابكه بالظروف الموضوعية القائمة هنا. لم يخطر ببالنا يوما أن نقول للملك حسين: أقِل هذا الوزير وعيّن لنا ذاك.. ولا طلبنا منه طرد ضابط أو عزل محافظ، إلى ما هنالك من الشؤون الداخلية البحتة.. ولكننا، من جهة أخرى، نمارس حقنا في حماية أنفسنا ووجودنا واستمرار عملنا هنا.
******
أحضر أحد الرجال شاياً، وجاءوا بعشاء للمقاتل الذي رافقني، وقال لي أبو عمار: ـ أتتعشّى؟ كلنا نأكل هنا مع بعضنا بعضاً.. لا طبقية ولا طبقات بيننا، فطمّن جماعة اليسار.. اعتذرت مبتسماً قبل أن أقول: ـ دعنا نفرغ من النقطة الأولى، ولسوف يطول حديثنا حول اليسار. إن النمط الراهن لعلاقات الأنظمة العربية، على اختلاف اتجاهاتها، بالمنظمات الفدائية مرشح للانهيار في أي لحظة.. ولو حدث وتم الاتفاق على «حل سياسي» لتغيرت الصورة كلياً، ولصار همّ الأنظمة ـ تكريساً وتحقيقاً للحل العتيد ـ أن تصفي العمل الفدائي.. وقاطعني أبو عمار ليقول: ـ هذا وارد طبعاً، ولا أخفيك أننا نعيش في حالة تنبه ويقظة دائماً لأننا نتوقع ضربات جديدة بقصد تصفيتنا في كل لحظة. ونعرف أيضاً أن بعض الأنظمة العربية تستخدمنا، في اتصالاتها الدولية، ورقة مساومة للوصول إلى الحل السياسي العتيد بأقل خسائر وتنازلات ممكنة.. لكن ما لا تعرفه تلك الأنظمة أننا بتنا أقوى من أية محاولة لتصفيتنا. إننا، ونقولها بصراحة، القوة الثالثة هنا.. نأتي مباشرة بعد الجيش الأردني والقوات العراقية العاملة في الأردن، وقبل القوات السعودية المتواجدة حالياً في الضفة الشرقية. هذا من حيث القوة والتسليح، ثم هناك المساندة الشعبية الكاسحة لنا داخل الأردن وخارجه والنابعة من تصميم هذه الأمة على رفض الهزيمة وإرادة النصر فيها.. وليس من التبجح في شيء أن أقول: إننا نحن من أكد إرادة النصر في هذه الأمة. بعد 5 حزيران وجدنا من تحرك وأعلن، بالرصاص، أن الحرب لم تنته، وأن شعب فلسطين ما زال حياً، وأن الأمة العربية أقوى من الهزيمة.. لقد كانت ثورتنا هي الإعلان المضيء عن إرادتنا الجبارة التي ترى في سائر الحلول السياسية استسلاماً ولا شيء غير الاستسلام. عدنا إلى الموضوع مع قول أبي عمار: ـ عجيب اتهامنا بالقطرية في حين أننا، عملياً، قد ألغينا التجزئة. إننا لا نعترف بالحدود. إن رجالنا ينتقلون من قطر عربي إلى آخر ببطاقاتهم الصادرة عن فتح فحسب. ونحن نعمل في كل أرض عربية، وحيثما تواجد فلسطينيون. ولنا قواعدنا في سوريا، وندرّب قواتنا في العراق وفي مصر (وفي الصين أيضاً وفي فيتنام) وفي الجزائر وحيثما توفرت لنا الفرص. ولنا نشاطات مثمرة في السعودية والكويت وسائر أنحاء الخليج. وليس معقولاً أن ندفع عنا تهمة القطرية بالعمل مثلاً لخلع الملك فيصل، أو لتبديل نظام الحكم في قطر أو في البحرين أو في أي قطر عربي آخر. ولسنا مستعدين، بالطبع، لمناقشة هذا النظام أو ذاك حول رأيه واجتهاداته الخاصة في المذاهب السياسية.. كما أننا لسنا مستعدين لتحديد مواقفنا من أي نظام على أساس نظرته للاشتراكية مثلاً.. قلت: ها قد ولجنا بوابة الحديث عن اليسار.. ارتفع صوت «الختيار» وهو يقول: ـ الكل يسأل هل نحن من أهل اليمين أم أننا من أهل اليسار، الصحافيون الأجانب يسألون، أول ما يسألون، عن هذه النقطة. وإخواننا القوميون العرب يتهموننا باليمينية. لقد قرأت في «الحرية» قبل أيام، تحليلاً يقول ما معناه، أننا سنخون قضية الكفاح المسلح حتماً بحكم تكويننا الطبقي.. التفت أبو عمار إلى الرجال من حوله وضحك فضحكوا وهو يسألهم بعامية هي خليط من الفلسطينية والمصرية: ـ يا جماعة أنا ناسي أملاك أبويا فين.. تعرفوها إنتو؟! وعندما هدأ الرجال واستعادوا وقارهم، أكمل أبو عمار يقول: ـ والله ليس بين رجال الفتح رأسماليون ومحتكرون وبورجوازيون. هل طفت بالقواعد؟ هل رأيت بين المقاتلين أثرياء؟! إنهم جميعاً من الفقراء المسحوقين. بل انهم أفقر أهل الأرض قاطبة، فهم كفلسطينيين يفترقون ليس فقط إلى أسباب الحياة وإنما أيضاً إلى الوطن ذاته، وهذا أفظع أنواع الفقر. قلت: ـ أنت الآن تؤكد سلامة ما يقول به أهل اليسار. واندفع أبو عمار يقول بشيء من الحدّة الممزوجة بالتأثر: ـ أنا لاجئ. نحن شعب من اللاجئين. هل تعرف معنى أن تكون لاجئاً. أنا إنسان فاقد كل شيء. ليس لديّ أي شيء. حتى وطني أُخذ مني وطردت منه. ما معنى اليسار واليمين في كفاحي لتحرير وطني. إنني أريد هذا الوطن ولو حرره لي الأبالسة، وكفلسطيني لست أملك من الوقت ما أنفقه في النقاش والمفاضلة بين اليسار واليمين. هل أنا في مركز يمكنني من رفض مشاركة أو مساعدة أي إنسان؟! هل يُطلب مني، مثلاً، أن أرفض فلوس السعوديين بحجة أنهم من أهل اليمين؟! ولكنني بفلوس هؤلاء أشتري أسلحة من الصين... فماذا يسمى عملي هذا، يسارية أم يمينية رجعية؟! القضية بسيطة جداً بالنسبة لي وللفلسطينيين ولا ضرورة للتعقيدات فيها. لقد طردنا من وطننا الذي اغتصبه شعب آخر بقوة السلاح وبدعم الاستعمار، وواجبنا ـ وحقنا طبعاً ـ أن نعمل لتحرير هذا الوطن واستعادته بقوة السلاح أيضاً. أكثر من هذا: إن الحديث عن المضمون الاجتماعي لحركة المقاومة، في الوقت الراهن إنما يصدر عن يسار تبشيري، ويتم على طفولة يسارية فحسب. نحن في مرحلة تحرر وطني. وفي مثل هذه المرحلة يجب أن تجمّد الخلافات المذهبية التي تصبح، بالفعل، نوعاً من الترف الفكري، حتى تحسم القضية بالتحرير، وبعدها يمكننا أن نختلف ما طاب لنا الاختلاف حول اليسار واليمين والاشتراكية والليبرالية وما إلى ذلك. ثم أننا لسنا حزباً. نحن مجموعة من الفلسطينيين الذين اكتشفوا، ربما قبل غيرهم، أن وطنهم لن يعود إليهم إلا إذا قاتلوا لاستعادته.. وهكذا حملنا السلاح وبدأنا القتال بغير أن نجهد أنفسنا في التفكير عما يعنيه عملنا بالتحليل الإيديولوجي له. جماهير الشعب. ولكني لن أهتمّ طبعاً بفحصه للتأكد هل هو من كبار التجار أم هو من صغار الكسبة، فلا فرق عندي بين هؤلاء وأولئك إلا بمقدار إخلاصهم لقضية الثورة. أعرف أن كثيرين يتقوّلون عليّ ويزعمون أن ماليتنا كلها إنما تأتي من «الرجعية العربية» لأننا ـ على حد زعمهم ـ إخوان مسلمون، ولكن ثق إن النسبة العظمى من أموال فتح إنما تأتي من التبرعات الشعبية.. وهذا لا يعني بالطبع أننا نرفض المساعدات الأخرى سواء أجاءتنا من أقصى اليمين أم من أقصى اليسار...
******
جاءونا بالشاي للمرة الثالثة.. ودعاني أبو عمار إلى إيقاف المناقشة لدقائق. كانت الساعة قد قاربت الثانية بعد منتصف الليل، والكل ساهر يقظ. وقلت لأبي عمار: ـ لقد شغلتك وقتاً طويلاً.. قال «الختيار»: ـ أبداً. أهلاً بك دائماً، ومرحباً بكل نقاش.
******
ودّعت الرجال وخرجت، بصحبة مقاتلين، قاصداً عمان. ولما بلغتها خطر لي أن «أداهم» مكتب فتح الرئيسي في جبل اللويبدة.. ونفذت الخاطرة، وترجلت من السيارة ونزلت الدرجات الضيقة، ودخلت فإذا بي أجد أكثر ممن توقعت من الرجال: كان هناك «أبو اياد»، من أركان فتح، و«أبو خالد» من أركان الجبهة الشعبية، ومعهما الأخ «ضمير» أو كمال ناصر سابقاً.. وبينما أنا أبدأ في رواية تفاصيل لقائي بياسر عرفات في واحدة من القواعد بنواحي السلط، دفع أحدهم الباب بعنف ودخل... والتفت فإذا الداخل «الختيار» نفسه! ابتسمت وهو يقول: ـ لو أنك قلت لي إنك ستعود إلى عمان لصحبتك معي.. اجرى الحوار ذلك الوقت الأخ ...طلال سلمان،
البلاغ العسكري رقم (1):
'اتكالاً منا على الله، وإيماناً منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب، وإيماناً منا بموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج، وإيماناً منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم، لذلك تحركت أجنحة من قواتنا الضاربة في ليلة الجمعة 31/12/1964م، 1/1/1965م وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملةً ضمن الأرض المحتلة، وعادت جميعها إلى معسكراتها سالمة. وإننا لنحذر العدو من القيام بأية إجراءات ضد المدنيين الآمنين العرب أينما كانوا؛ لأن قواتنا سترد على الاعتداء باعتداءات مماثلة، وستعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب. كما وأننا نحذر جميع الدول من التدخل لصالح العدو، وبأي شكل كان، لأن قواتنا سترد على هذا العمل بتعريض مصالح هذه الدول للدمار أينما كانت. عاشت وحدة شعبنا وعاش نضاله لاستعادة كرامته ووطنه'.
القيادة العامة لقوات العاصفة 1/1/1965م.
'إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتــتــح"
وهي تضيء شعلة الأنطلاقة الـــ50 عــام
من الكفاح والنضال من أجل انتزاع الحرية والاستقلال، تؤكد للعالم أن انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في الفاتح من يناير كانون الثاني من العام 1965 كانت استجابة طبيعية لآلام وعذاب ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين اغتصب الاحتلال حقهم في الحياة بكرامة في بيوتهم وأراضيهم وقراهم ومدنهم في الوطن التاريخي والطبيعي فلسطين. 'فاستطاعت حركتنا إعادة رسم مسار تاريخ المنطقة بعد أن حاول المشروع الاحتلالي الاستيطاني تكريس بصماته عليها، فكانت انطلاقة حركتنا التحررية الوطنية لتعيد التوازن إلى الوعي الوطني الفلسطيني والقومي العربي، وتمكنت من إبداع أساليب كفاحية شعبية مشروعة من إحداث تغيير جوهري وجذري على ثقافة المقاومة المشروعة، حتى غدا الفدائي بالكوفية الفلسطينية رمزا وطنيا وعربيا وعالميا للمقاومة والفداء. وصار نشيد الفدائي السلام الوطني
يوم الشهيد الفلسطيني :ذكرى سقوط الشهيد الأول للثورة الفلسطينية، وهو الشهيد أحمد موسى
الموضوع على الرابط التالي
http://samednews.blogspot.com/2015/01/blog-post_990.html












.jpg)




0 التعليقات:
إرسال تعليق