صامد للأنباء -
بقلم :اللواء م/ مازن عزالدين
كان الحديث عنها في السابق انها صواريخ عبثية من صنع محلي تحلق لتسقط في نفس المربع لكنها اليوم وصلت الى حدود التهديد المكاني والتدميري كصناعة محلية ناجحة حاولت اسرائيل تدميرها بقصف كل ورشة حدادة في قطاع غزة واضافت المقاومة اليها صواريخ ثم الحصول من الاشقاء او الاصدقاء وكانت بكميات ومدى كشفته هذه الحرب بوضوح مما جعل القيادة الاسرائيلية تجري الدراسات والتقييم لهذه الصواريخ ادى الى طرح تساؤل منطقي وهو : الى اي مستوى يرقى هذا الهجوم الصاروخي الفلسطيني ؟ هل يرقى الى مستوى تهديد وجودي ؟ هل يعتبر تهديد امني ؟ واذا كان تهديد امني فلماذا كان قرار الرد الاسرائيلي بهذا المستوى الذي شاهدناه ؟ وهو رد عسكري على مستوى هجوم فلسطيني امني ولكنه اتخذ من القوة التي لايمكن ان تكون الآ على مستوى هجوم وجودي . هذه الفرضيات تقتضي التحليل الدقيق ومعرفة التأثير الذي احدثه الهجوم الفلسطيني من حيث الاماكن التي استهدفها وهذا يمكن وصفه انه اقترب من خطر التهديد الوجودي لأنه استهدف القلب الأمني لأسرائيل في الاماكن التي وصل اليها اما من حيث المساس المباشر بالبنية العمرانية والمؤسساتية والبشرية يمكن تقييمه بأنه تهديد امني يحتاج الى مستوى من الرد يقرأه الجانب الفلسطيني بوضوح شديد ويتجاوزه الى الجانب العربي والرسالة هي ان المدى الذي وصلت اليه الصواريخ والاماكن التي سقطت فيها يمثل تهديد وجودي اما القدرة التدميرية لها ليس كذلك ولكن اذا تطورت تلك الصواريخ وحملت الى الاماكن التي وصلت اليها رؤوس متفجرة ذات قدرة تدميرية اقوى وتأثير أعلى سيكون الرد الاسرائيلي متجاوزا حدود الرد على التهديد الامني ليرقى الى الرد على مستوى التهديد الوجودي (لان الصاروخ الذي وصل الى تل ابيب يمكن ان يتطور ويحمل رؤوس ذات قدرة تدميرية اكبر واقوى مماهي عليه الان ويمكن ان تزود بما هو مرعب مما يقدم الاسباب لرفع الفرضيات لدى القيادة الاسرائيلية من درجة تهديد امني الى درجة تهديد وجودي ؟ يستدعي الرد الذي شوهد جزء منه في حرب غزة والذي سوف يتطور الى الحد الذي يقترب من التدمير الشامل في محاور القطاع الثلاث ليغرس ما لا ينسى من ذاكرة و ذهن من يرى او يشاهد اويسمع عن قوة التدمير الذي انزلته الالة العسكرية الاسرائيلية في جميع المساحات المكتظة بالسكان والمباني بما فيها الابراج وهذا يؤكد ان وصول الصواريخ الفلسطينية الى الاماكن التي وصلت اليه شكل ردا اسرائيليا على مستوى التهديد الوجودي دون اي اعتبار للخسائر التي احدثتها تلك الصواريخ على المستوى المادي او البشري و التي لا ترقى الاّ لمستوى التهديد الامني الذي لا يحتاج الى مستوى الرد الاسرائيلي بهذه البشاعة والملاحظ في هذه الحرب المسعورة على غزة ان اسرائيل عندما توجه انذاراً لإخلاء مبنى ولم يستجيب السكان فهي تنفذ القصف دون أي إكترات للسكان المتواجدين في المبنى مهما كان تعدادهم صغاراً ام كباراً في حين ان الحروب السابقة عندما كان يأتي تهديد لأي عائلة كان الجيران يتضامنون مع العائلة المستهدفة ويتجمعون في المبنى و على سطحه وكانت القيادة ألإسرائيلية تغير رأيها ولا يتم القصف للمبنى المستهدف , لهذا كانت الخسائر الفلسطينية كبيرة للغاية في المباني السكنية التي تم قصفها من الجو والبر والبحر حيث قدرت " الى ما يقرب من 50,000 الف منزل بين تدمير كامل و تدمير جزئي" وهي بذلك تتجاوز حدود المعارك و الحروب السابقة على غزة بعدة اضعاف الى الحد الذي لم تضع فيه القيادة الاسرائيلية أي إعتبار للرأي العام المحلي أو الاقليمي أو الدولي . وهنا لابد من عدم اساءة الفهم وعدم التقليل من المستوى الذي وصلت اليه المقاومة الفلسطينية وقد تحدث الخبير العسكري الاسرائيلي روني دانييل : ان المقاومة سجلت انجازا كبيرا علي صعيد صمودها 51 يوما من الحرب . و قد اكد موفاز : ان قذائف الهاون الفلسطينية وجهت لنا ضربات شديدة و يجب ايقافها حتى لو تطلب ذلك عملية برية و قد تحدثت يدعوت حرونوت : ( أهالي ناحال عوز شرق غزة مترددون في العودة الى المستوطنة رغم وقف اطلاق النار وتوقف اطلاق القذائف ). والسؤال هل سيكون الرد الاسرائيلي على المقاومة الفلسطينية اذا حصرت ضرباتها على ما يسمى مستوطنات غلاف غزة بالهاونات والتي كان تأثيرها مؤلماٍ بنفس الرد على استخدامها الصواريخ ؟ الاجابة علي ذلك تحتاج الى متابعة ما يتم تسريبه من الاوساط العسكرية الاسرائيلية والتاكد من حقيقة ذلك حتى يكون التقييم الفلسطيني موضوعياً ولا يخضع لإعتبارات التقليل من الانجاز او المبالغة فيه .واضعين في الاعتبار ان كل الحروب تقع فيها خسائر من الاطراف المشاركة بنسب متفاوتة يتم القبول بها على مضض ولكن فيما حدث في غزة فإن العالم لم يقبل النتائج لانها كارثية وعلى جهات الاختصاص ان تعمل على مواجهة ايواء واطعام 450,000 الف فلسطيني وان تضع في الاعتبار ان فصل الشتاء على الابواب ومواجهة ذلك لاتتم إلاّ بالابتعاد عن الفصائلية والعمل بروح الوحدة الوطنية .
اللواء م/ مازن عزالدين رام الله 12/9/2014م
بقلم :اللواء م/ مازن عزالدين
كان الحديث عنها في السابق انها صواريخ عبثية من صنع محلي تحلق لتسقط في نفس المربع لكنها اليوم وصلت الى حدود التهديد المكاني والتدميري كصناعة محلية ناجحة حاولت اسرائيل تدميرها بقصف كل ورشة حدادة في قطاع غزة واضافت المقاومة اليها صواريخ ثم الحصول من الاشقاء او الاصدقاء وكانت بكميات ومدى كشفته هذه الحرب بوضوح مما جعل القيادة الاسرائيلية تجري الدراسات والتقييم لهذه الصواريخ ادى الى طرح تساؤل منطقي وهو : الى اي مستوى يرقى هذا الهجوم الصاروخي الفلسطيني ؟ هل يرقى الى مستوى تهديد وجودي ؟ هل يعتبر تهديد امني ؟ واذا كان تهديد امني فلماذا كان قرار الرد الاسرائيلي بهذا المستوى الذي شاهدناه ؟ وهو رد عسكري على مستوى هجوم فلسطيني امني ولكنه اتخذ من القوة التي لايمكن ان تكون الآ على مستوى هجوم وجودي . هذه الفرضيات تقتضي التحليل الدقيق ومعرفة التأثير الذي احدثه الهجوم الفلسطيني من حيث الاماكن التي استهدفها وهذا يمكن وصفه انه اقترب من خطر التهديد الوجودي لأنه استهدف القلب الأمني لأسرائيل في الاماكن التي وصل اليها اما من حيث المساس المباشر بالبنية العمرانية والمؤسساتية والبشرية يمكن تقييمه بأنه تهديد امني يحتاج الى مستوى من الرد يقرأه الجانب الفلسطيني بوضوح شديد ويتجاوزه الى الجانب العربي والرسالة هي ان المدى الذي وصلت اليه الصواريخ والاماكن التي سقطت فيها يمثل تهديد وجودي اما القدرة التدميرية لها ليس كذلك ولكن اذا تطورت تلك الصواريخ وحملت الى الاماكن التي وصلت اليها رؤوس متفجرة ذات قدرة تدميرية اقوى وتأثير أعلى سيكون الرد الاسرائيلي متجاوزا حدود الرد على التهديد الامني ليرقى الى الرد على مستوى التهديد الوجودي (لان الصاروخ الذي وصل الى تل ابيب يمكن ان يتطور ويحمل رؤوس ذات قدرة تدميرية اكبر واقوى مماهي عليه الان ويمكن ان تزود بما هو مرعب مما يقدم الاسباب لرفع الفرضيات لدى القيادة الاسرائيلية من درجة تهديد امني الى درجة تهديد وجودي ؟ يستدعي الرد الذي شوهد جزء منه في حرب غزة والذي سوف يتطور الى الحد الذي يقترب من التدمير الشامل في محاور القطاع الثلاث ليغرس ما لا ينسى من ذاكرة و ذهن من يرى او يشاهد اويسمع عن قوة التدمير الذي انزلته الالة العسكرية الاسرائيلية في جميع المساحات المكتظة بالسكان والمباني بما فيها الابراج وهذا يؤكد ان وصول الصواريخ الفلسطينية الى الاماكن التي وصلت اليه شكل ردا اسرائيليا على مستوى التهديد الوجودي دون اي اعتبار للخسائر التي احدثتها تلك الصواريخ على المستوى المادي او البشري و التي لا ترقى الاّ لمستوى التهديد الامني الذي لا يحتاج الى مستوى الرد الاسرائيلي بهذه البشاعة والملاحظ في هذه الحرب المسعورة على غزة ان اسرائيل عندما توجه انذاراً لإخلاء مبنى ولم يستجيب السكان فهي تنفذ القصف دون أي إكترات للسكان المتواجدين في المبنى مهما كان تعدادهم صغاراً ام كباراً في حين ان الحروب السابقة عندما كان يأتي تهديد لأي عائلة كان الجيران يتضامنون مع العائلة المستهدفة ويتجمعون في المبنى و على سطحه وكانت القيادة ألإسرائيلية تغير رأيها ولا يتم القصف للمبنى المستهدف , لهذا كانت الخسائر الفلسطينية كبيرة للغاية في المباني السكنية التي تم قصفها من الجو والبر والبحر حيث قدرت " الى ما يقرب من 50,000 الف منزل بين تدمير كامل و تدمير جزئي" وهي بذلك تتجاوز حدود المعارك و الحروب السابقة على غزة بعدة اضعاف الى الحد الذي لم تضع فيه القيادة الاسرائيلية أي إعتبار للرأي العام المحلي أو الاقليمي أو الدولي . وهنا لابد من عدم اساءة الفهم وعدم التقليل من المستوى الذي وصلت اليه المقاومة الفلسطينية وقد تحدث الخبير العسكري الاسرائيلي روني دانييل : ان المقاومة سجلت انجازا كبيرا علي صعيد صمودها 51 يوما من الحرب . و قد اكد موفاز : ان قذائف الهاون الفلسطينية وجهت لنا ضربات شديدة و يجب ايقافها حتى لو تطلب ذلك عملية برية و قد تحدثت يدعوت حرونوت : ( أهالي ناحال عوز شرق غزة مترددون في العودة الى المستوطنة رغم وقف اطلاق النار وتوقف اطلاق القذائف ). والسؤال هل سيكون الرد الاسرائيلي على المقاومة الفلسطينية اذا حصرت ضرباتها على ما يسمى مستوطنات غلاف غزة بالهاونات والتي كان تأثيرها مؤلماٍ بنفس الرد على استخدامها الصواريخ ؟ الاجابة علي ذلك تحتاج الى متابعة ما يتم تسريبه من الاوساط العسكرية الاسرائيلية والتاكد من حقيقة ذلك حتى يكون التقييم الفلسطيني موضوعياً ولا يخضع لإعتبارات التقليل من الانجاز او المبالغة فيه .واضعين في الاعتبار ان كل الحروب تقع فيها خسائر من الاطراف المشاركة بنسب متفاوتة يتم القبول بها على مضض ولكن فيما حدث في غزة فإن العالم لم يقبل النتائج لانها كارثية وعلى جهات الاختصاص ان تعمل على مواجهة ايواء واطعام 450,000 الف فلسطيني وان تضع في الاعتبار ان فصل الشتاء على الابواب ومواجهة ذلك لاتتم إلاّ بالابتعاد عن الفصائلية والعمل بروح الوحدة الوطنية .
اللواء م/ مازن عزالدين رام الله 12/9/2014م

0 التعليقات:
إرسال تعليق