صامد

صامد

الاثنين، 7 ديسمبر، 2015

سوق الأدوية: مخالفات بالتداول وأصناف غير شرعية المصدر (الجزء 1)

صامد للأنباء -
- 3000 صنف دوائي مسجل رغم تداول أكثر من 5000
- تهريب الأدوية يطيح بجودتها وفعاليتها

نابلس 7-12-2015 وفا- تحقيق بسام أبو الرب
شكل انتشار بعض أصناف الأدوية وتفاوت أسعارها  وفعاليتها خاصة للأمراض المزمنة، نقطة تساؤل حول آلية الرقابة عليها وانتشارها وآلية التعامل وتخزينها ومصدرها، في ظل تباين أسعارها من صيدلية الى أخرى، والتي قد تكون في صالح المواطن في بعض الأحيان، دون النظر الى فعالية أو جودة هذه الأدوية وطريقة تخزينها ونقلها.
ربما تقود هذه التساؤلات الى التفكير بطبيعة سوق الأدوية بفلسطين والشكل الناظم له، وهل هناك فلتان أو  'سوق سوداء' وتهريب للأدوية؟ ما هي آليات الرقابة على هذه الأسواق التي تشمل أكثر من 5000 صنف دوائي، وما دور كافة الجهات المختصة في محاربة المخالفات القانونية وردع مرتكبيها؟ هل يؤثر التهريب على قطاعات الأدوية المحلية والمستوردة؟ وهل هذه الأدوية مسجلة بوزارة الصحة؟ مصادر هذه الأدوية المهربة، وهل هناك دور لبعض المؤسسات في نشوء سوق المضاربة؟ ولماذا هذا التباين في الأسعار الذي تشهده المؤسسات الصيدلانية؟ وما دور الجهات الرسمية من استخدام بعض أصناف الأدوية في تجارة المخدرات؟ 
الجزء الأول من التحقيق حول واقع سوق الأدوية وبالتعاون مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، سيلقي الضوء أيضا على تاريخ صناعة الأدوية بفلسطين، والمخالفات المسجلة بالسوق خلال العام 2015، ودور وزارة الصحة في الرقابة على قطاع الأدوية، ودور نقابة الصيادلة ومتابعاتها للمخالفات، وهل يؤثر تهريب الأدوية على فعاليتها وجودتها.
فيما سيتناول الجزء الثاني من التحقيق تأثير تهريب الأدوية ودخولها بطريق غير شرعية الى الأسواق على المال العام والضرائب حسب التوقعات، والحديث عن الأدوية المستوردة وارتفاع بعض أسعارها مقارنة مع دول الجوار، والحديث عن الأدوية الفلسطينية المصنعة محليا، وعلاقة الأدوية بالمخدرات، وكميات الأدوية البشرية والبيطرية وأعشاب طبية ومكملات غذائية ومواد تجميل وأدوية تنحيف خاصة بالصفة العلاجية وأدوية ومنشطات جنسية التي تم ضبطها خلال العامين 2014 و2015 ودور الجهات الأمنية في محاربة دخولها.

صناعة الأدوية في فلسطين
صناعة الأدوية في فلسطين من الصناعات التحويلية الواعدة؛ والتي بدأت بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 كنتيجة لفصل الاحتلال الضفة الغربية وغزة عن العالم العربي؛ حيث أغلقت الحدود، ومنع استيراد المنتجات الطبية (الأدوية) من الشركات الأجنبية عن طريق المستوردين في الأردن؛ وأصبحت المنتجات الوحيدة المتوفرة هي منتجات إسرائيلية أو منتجات استوردتها إسرائيل. التصنيع الفعلي للأدوية بدأ عام 1969، وبكميات قليلة وبقدرات إنتاجية متواضعة، من حيث التكنولوجيا والمهارات الإنتاجية. 
وفي منتصف السبعينيات، ازداد عدد الشركات إلى تسع؛ بسبب تزايد الطلب على الأدوية، وارتفاع المردود المالي للاستثمار، حسب دراسة أعدها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية بعنوان 'الصناعة الدوائية بفلسطين واقع وآفاق' عام 1999.

هل هناك سوق سوداء للأدوية بفلسطين؟
في المقابلات الصحفية التي أجرتها وكالة 'وفا' مع مختصين ومراقبين وعاملين في مجال الأدوية، أجمعوا  على وجود خلل في آلية انتشار بعض الأدوية وبطريقة مخالفة للقانون والرقابة عليها، الأمر الذي يقود لسوق آخر، والذي أطلق عليه كل منهم صفته الخاصة.
مدير الرقابة والتفتيش في الإدارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة نضال الجعبري، يصف وجود بعض أصناف الأدوية بطرق غير شرعية في الأسواق الفلسطينية بأنها أدوية مهربة مخالفة للقانون الصحة وغير شرعية، وذلك حسب تعريف الأنظمة والقوانين المعمول بها في وزارة الصحة للأدوية المهربة وغير الشرعية،  وهي تكون بنسب ضئيلة، ولا يمكن تسميتها سوق سوداء، موضحا أن بعض الدول الأوربية  يصل حجم السوق السوداء فيها الى حوالي 16 مليون دولار حسب الدراسات.  
نقيب الصيادلة أيمن خماش، يرفض تسمية ما يحدث في الأسواق الفلسطينية لبيع الأدوية، بأنها 'سوق سوداء'، معتبرا أنه عدم التزام بالأنظمة والقوانين في آلية التعامل في الأدوية الواجب تواجدها في المؤسسات الصيدلانية.
رانية شاهين مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة، ترفض مصطلح  الفلتان أو السوق السوداء، حيث إن وجود أدوية في السوق بطريقة غير شرعية، يعتبر أمرا مخالف للقانون وتهريبا،  ويتم التعامل معه حسب الأصول القانونية ومعاقبة الجهات المسؤولة عن ذلك.
ويرى  المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الدوائية الفلسطينية عوض أبو عليا، أن ما يحدث في سوق الأدوية لا يرقى إلى 'سوق سوداء'، بل تهريبا للأدوية، كغيرها من المنتجات الأخرى.
المقدم عبد الله عليوي نائب مدير إدارة مكافحة المخدرات في الشرطة، قال 'لا معلومات متوفرة حول مدى وجود سوق سوداء للأدوية بفلسطين، لكن هناك إشكالية ويمكن تسميتها عدم وجود رقابة حقيقة على سوق الأدوية'.
المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية والتجهيزات الطبية الفلسطيني مهند حبش، اكد أن دخول الادوية الى السوق الفلسطيني بطرق غير رسمية وغير شرعية، وعبر جميع القنوات غير الوكيل المعتمد، وهذا يعتبر أحد مقومات الحديث عن وجود سوق سوداء للأدوية بفلسطين.
مدير التسويق والمبيعات في شركة دار الشفاء للصناعات الدوائية زياد أبو الرب، أوضح أن السوق الفلسطيني يشهد تهريب أدوية مثل الانسولين، رغم قيام قسم التفتيش في وزارة الصحة بزيارات تفتيشية مفاجئة على الصيدليات، للتأكد من خلوها من أي أدوية مهربة.
المقدم علي أبو هلال نائب مدير المباحث العامة في الشرطة، قال 'لم يسجل لدينا موضوع تهريب الأدوية كظاهرة كباقي المواد الأخرى مثل السجائر والمواد الغذائية أو منتجات المستوطنات وغيرها'، مضيفا أن هناك تهريبا له أسبابه وظروفه ومعطياته، لكن حسب ما يسجل لدينا قضايا من هذا النوع، لم تصل الى درجة ظاهرة، على الاقل لدى جهاز الشرطة، وهي بشكل عام ليست جريمة ظاهرة على السطح ويمكن لمسها، وضبط القضايا قليل وبنسب ضئيلة مقارنة مع المواد الأخرى'.

3000 صنف مسجلة لدى وزارة الصحة
وتؤكد شاهين 'أن ما يقارب من 3000 صنف دوائي مسجل في الأسواق الفلسطينية، ولا توجد احصائية دقيقة حول عدد أصناف الأدوية المتداولة في السوق؛ كون بعض الأصناف قيد التسجيل، ولكن حسب كتاب 'medic' الإسرائيلي فإن هناك 5500 صنف متداول في السوق الإسرائيلي، موضحة أنه عند تسجيل الدواء  يجب أن يقدم المصنع ملفا كاملا عنه، ثم يتم تحليله وتسعيره وفحص أول ثلاثة تشغيلات منه، ثم يتم نشره بالأسواق ويمنع تداوله قبل تسجيله وفحصه.
وأضافت مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة، أن الإدارة العامة للصيدلة تتكون من سبعة دوائر هي: دائرة  الرقابة الدوائية، التسجيل  الدوائي، والمعلومات الدوائية، ودائرة الجودة الدوائية، والسياسات الدوائية، والعقاقير الخطرة والمراقبة، ودائرة الاستيراد والتصدير.
وأشارت الى خمسة مصانع أدوية، أربعة منها في الضفة وحاصلة على شهادة GMP التي تعنى بالتصنيع الجيد، مشيدة بالصناعات الوطنية والتي تدعمها وتشجعها الوزارة وتعطيها أولوية وأفضلية في عطاءات وزارة الصحة بنسبة تقارب 15%، وذلك ضمن سياسة الحكومة لدعم وتشجيع الصناعة الوطنية، ودعمها  للتصدير للخارج كون السوق الفلسطيني ضيقا، ولديه عدد من المعيقات منها الاحتلال، وعدم السيطرة على المعابر، بالإضافة لمعيقات الاحتلال ودوره في تقسيم فلسطين إلى ضفة وغزة.
وأوضحت شاهين أنه رغم المعيقات وانتهاكات الاحتلال، الا أن سوق الأدوية بفلسطين جيد جدا مقارنة مع دول الجوار، معربة عن أملها في زيادة في عدد الكادر وتحقيق المزيد من التطور في هذا المجال، بذل المزيد من الجهود للاطلاع على تجارب الدول الأخرى.
وقالت 'ربما تكون نسبة ضئيلة تخالف القانون، والتي يتم التعامل معها حسب القانون، ومعاقبتها دون تهاون وبالعدل، وذلك حسب نوعية المخالفات، وبناء على قانون الصحة العامة ونظام مزاولة مهنة الصيدلة يتم فرض العقوبات حسب التسلسل من تنبيه، أو  إنذار أو التحويل لمجلس تأديبي، ويتم اتباع التسلسل بعد الرجوع لملف الصيدلية وحسب نوع وحجم المخالفة من وجود عينات طبية دواء منتهي الصلاحية الى دواء مهرب ودواء غير مطابق للمواصفات، مؤكدة أن هناك توصيات لإغلاق صيدليات، وفي بعض الأحيان تتخذ قرارات بإغلاق مؤسسات صيدلة دون اللجوء للتسلسل في حال وجود مخالفات تهدد الصحة العامة. 
وأشارت شاهين الى أن بعض الادوية التي يتم تهريبها تكون عبر المعابر والحدود مع إسرائيل، والتي تدخل الاسواق ولا يوجد عليها لاصق النقابة، وهذه النسبة ضئيلة جدا، وخاصة بعد عام 2007، في ظل فرض رقابة أفضل، مؤكدة أن الأسواق الفلسطينية خالية من الأدوية المزورة.
وقالت إن الوزارة خاطبت موردي الأدوية واتحاد الصناعات الدوائية، لوضع لاصق خاص يوضح ان الأدوية المباعة للمستشفيات الخاصة والجمعيات الخيرية، مشيرة الى الرقابة على المؤسسات الصيدلانية من ناحية الترخيص وجودة الدواء بالإضافة الى التأكد من وصول دواء آمن وفعال وبسعر مناسب للمواطنين.
وشددت على منع الأطباء من بيع الأدوية في عياداتهم ، كما يحظر على  شركات الأدوية بيعهم، مشيرة الى أن إحدى شركات الأدوية تم تحويلها  لمجلس تأديبي لأنها باعت ادوية لأطباء، مضيفة 'نحن لا نهمل أية شكوى تصلنا، بل نتعامل معها بالطريقة الرسمية ونرسلها للجهات المختصة.
وذكرت  شاهين أن وزارة الصحة تضع الأسعار بالتنسيق مع نقابة الصيادلة ووكلاء الأدوية، ويتم نشرها على موقع الإدارة العامة للصيدلة.  

الصحة نقذت 3650 زيارة تفتيشية منذ بداية العام
مدير الرقابة والتفتيش في الإدارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة نضال الجعبري، قال إن الرقابة والتفتيش تشمل جميع محتويات الصيدلية، والتأكد من تواجد شخص على الأقل مؤهل علميا وتتوافر لديه كل الشروط التي تسمح له بمزاولة مهنة الصيدلة، وأن تكون المؤسسة مرخصة والترخيص ساري المفعول، ومراقبة درجات الحرارة والإضاءة وأماكن عرض الادوية، ووجود مناطق لحجر الأدوية التالفة والمنتهية الصلاحية، وظروف التخزين والتأكد من وجود لاصق يوضح السعر والوكيل والمصدر.
وأضاف: منذ بداية العام الحالي تم تنفيذ  3650 زيارة تفتيشية، تم خلالها ضبط 135 مخالفة، واتخذ الإجراء القانوني بحق المخالفين حسب نوع المخالفة.
وأشار الجعبري الى أن دائرة التسجيل في رام الله عقدت اجتماعا للتأكد من تسجيل الادوية، إذا كانت هناك أصناف غير مسجلة، موضحا أن أي دواء يتم ضبطه وغير مسجل يتم التحرز عليه، وأن السوق الدوائي تحت السيطرة من ناحية الرقابة والترخيص والمتابعة، لكنه دائما بحاجة الى الدعم والتطوير.
وأكد ضرورة تفعيل الرقابة على عيادات الأطباء، وبالتنسيق مع نقابة الاطباء، ومن المقرر تنفيذ حملة بهذا الصدد خلال الفترات المقبلة، مشيرا الى أنه من خلال المتابعات تم الكشف عن مستهلكات طبية Follys Catheter  مباعة لإحدى الجمعيات الخاصة وهي منتهية الصلاحية، حيث تم التلاعب بتاريخ المنتج.

نقابة الصيادلة تنظر بـ30 مخالفة قانونية منذ بداية العام
نقيب الصيادلة أيمن خماش قال:  'إن النقابة عقدت ثلاثة مجالس تأديبية منذ بداية العام 2015، للنظر فيما يقارب 30 مخالفة قانونية ارتكبها أصحاب المؤسسات الصيدلانية، وتم اتخاذ عدة قرارات من تنبيه وغرامات مالية وسحب رخصة مزاولة المهنة لأكثر من 5 صيدليات وإغلاق بعضها لمدة وصلت الى شهرين، وهناك عدد من القضايا في المحاكم.
وأضاف 'الأصناف الدوائية يجب أن تحمل لاصق النقابة وتسعيرتها والمصدر الرئيسي للأدوية من خلال الوكيل الرسمي، واذا وجدت أصناف لا تحمل هذه العلامات فإن المؤسسة الصيدلانية تتعرض للمساءلة القانونية، ويكون هناك شكوك في طريقة الحصول عليها وتخزينها ونقلها بشكل غير صحيح، وبالتالي مشكوك بفعاليتها ومدى تأثيرها وإعطاء النتائج الايجابية للأدوية.
ورفض خماش وصف انتشار الأدوية بطريقة غير قانونية بـ'الفلتان'، معتبرا أنه عدم التزام بالأنظمة والقوانين في آلية التعامل بالأدوية الواجب تواجدها في المؤسسات الصيدلانية، موضحا أن بعض الادوية يتم تهريبها من خلال معبر الكرامة، وأيضا مناطق غير خاضعة للسيطرة الفلسطينية، رغم أن بعضها يحوي على المادة الدوائية والبعض الآخر لا تحمل أية مادة، وهذا الأمر يحتاج الى تحليل مخبري لإثبات ذلك.
وأشار الى أن الوضع الصحي وقطاع الصيدلة جيد، وهناك رقابة من دائرة الرقابة الدوائية بوزارة الصحة ومتابعة من النقابة بشكل غير رسمي كونها ليست سلطة تنفيذية، مؤكدا على  ضرورة زيادة حملات  التفتيش والرقابة بشكل دائم.
وقال: خلال الشهور الستة الأخيرة، كان هناك نحو 5 قرارات سحب رخصة مزاولة المهنة لبعض الصيدليات، من قبل المجلس التأديبي الذي يعتبر محكمة مصغرة ينظر في المخالفات والقضايا المهنية وتكون وزارة الصحة عضوا فيه، جزء من هذه القرارات استؤنفت لمجلس التأديبي الأعلى، الذي يتراسه وزير الصحة، والذي لديه صلاحية كاملة في الغاء العقوبة او تثبيتها او تخفيضها، والجزء الآخر توجه للمحاكم، مؤكدا النظر في قضايا أخرى قد تكون جنائية تصل الى النقابة لا ينظر فيها إلا بناء على قرار من المحكمة.  
واضاف ان فرض العقوبات وسحب رخصة المهنة، يكون عندما يشعر المجلس التأديبي بعد التأكد من وجود دواء يشكل خطرا على صحة المواطن او مشكوكا بطريقة فعاليته او تخزينه،   وهناك بعض المخالفات تتعلق ببعض الأدوية المراقبة أو المخدرة؛ كونه ممنوع بيعها الا بوصفة طبية وعلى الصيدلاني أن يلتزم بالتعليمات الصادرة من وزارة الصحة بالنسبة لآلية صرف هذه الادوية والاحتفاظ بالوصفة الطبية، التي تشمل اسم المريض وعمره وتشخيص الحالة والطبيب، وتسجيل اسم الشخص الذي صرفها ورقم بطاقته الشخصية، ويتم توثيقها في سجل العقاقير الخطرة، عقب ضبط  وصفات مزورة وتأتي لصرف كميات كبيرة من الأدوية المهدئة او المخدرة، ويتم صرفها وبيعها بطرق غير قانونية.
وقال 'ان القانون يطبق فقط على الصيدليات العامة والتي يبلغ عددها ما يقارب 950، بينما لا يطبق على الصيدليات التابعة للمستشفيات الخاصة والجمعيات الخيرية، التي تخالف القانون وتبيع جميع المرضى الذين يتلقون العلاج عندها بغض النظر عن وجود البطاقة، حيث إن المادتين 24 و25 من نظام مزاولة مهنة الصيدلة الصادر سنة 1998، جاء فيهما ' لا يجوز فتح صيدلية خاصة إلا للمستشفيات أو المراكز الصحية الحكومية أو المراكز الصحية التابعة للجمعيات الخيرية. ويقتصر صرف الأدوية فيها على المرضى المعالجين فيها على النحو التالي: المقيمين في المستشفيات الحكومية، والمقيمين في المستشفيات الخاصة مقابل السعر الرسمي المقرر، وحملة البطاقات الخاصة بالفقراء والمستفيدين من المراكز الصحية التابعة للجمعيات الخيرية، التي تقدم الدواء مجاناً على أن تختم الأدوية بختم الجمعية'.
وأضاف خماش 'هناك مخالفات للقانون خاصة في اطار عدم التزام شركات الادوية بوضع 'ملصق' يوضح ان الادوية مباعة لصالح جمعية او مستشفى، وكانت هناك عدة مراسلات لوزارة الصحة التي بدورها ارسلت عدة كتب لاتحاد الصناعات الدوائية وموردي الادوية للالتزام بالمادة 77 من نظام مزاولة مهنة الصيدلة التي تنص على أن 'الأدوية التي ترد إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية والمستشفيات يجب أن تختم باسم الجمعية أو المؤسسة المرسلة إليها (مباع لصالح ـــــ) على أن يوضع الختم في مكان واضح لا يمكن تزييفه من داخل العبوة أو خارجها، والأدوية التي ترد مجاناً على شكل تبرعات تختم بعبارة مجاناً وتوزع برسوم إدارية، ويجب أن تخضع للدليل الفلسطيني للتبرعات الدوائية الملحق بهذا النظام.
واوضح خماش أن القانون يمنع اشتراك الصيدليات التابعة للجمعيات والمستشفيات الخاصة في نظام التأمينات الصحية للشركات الخاصة، لكن جميعها في نظام التأمينات، الامر الذي يعني تحويلها الى مؤسسات ربحية بدل خيرية رغم حصولها على الادوية بأسعار وعطاءات مخفضة لما يقارب 20% من قيمته الحقيقة عن الصيدلية لعامة، وتبيع من خصم لما يقارب 15% من الربح، وهي تكون معفية من الضرائب.
واشار الى وجود ما تسمى صيدليات وهي غير مرخصة تتجاوز جميع الانظمة والقوانين يوجد فيها ادوية غير شرعية، حيث تكون هذه الصيدليات في أماكن غير خاضعة للسلطة الفلسطينية، وتقوم بتزويد بعض الأشخاص الذين يقومون بتوزيع الادوية، وبالتالي هي مركز التهريب الرئيسي رغم صدور كتاب من مدير الصحة بالقدس الدكتور عطا قريع موجه الى النائب العام بإغلاق هذه الصيدليات في كفر عقب، فيما صدر قرار من وزارة الصحة بإغلاق صيدلية في الخليل ولم يتم التنفيذ، وما زالت تفتح أبوابها وليس من صلاحية وزارة الصحة دخول هذه الصيدليات وتفتشيها.
وحول موضوع تفاوت الاسعار في الصيدليات، قال 'إن قانون النقابة شدد على ضرورة الالتزام بالتسعيرة الدوائية، وحدد الحالات التي يجوز فيها للصيدلاني اعطاء خصم على سعر الدواء، كما للصيدلي الحق بصرف الدواء مجانا للحالات الانسانية.  
واضاف 'ان بعض الصيادلة يتلاعبون بالتسعيرة الدوائية وهو أمر يعد تجاوزا للقانون، ونتيجة ذلك يحصل بعض الصيادلة الذين يمارسون سياسة التلاعب بالتسعيرة، ويعوضون هذا التلاعب بالحصول على الأدوية المشكوك بفعاليتها وبشكل غير قانوني وغير شرعي، او من خلال الصيدليات الخاصة التابعة لجمعيات خيرية، التي  تحصل على الادوية من خلال عطاءات بشكل مخفض عن الصيدليات، او بيع ادوية تكون مباعة لوزارة الصحة او الخدمات الطبية العسكرية او وكالة الغوث، او يتم التلاعب بالوصفات التأمينات الصحية بيع عينات دوائية، او جلب الزبائن الى الصيدلية بشكل غير قانوني بالاتفاق مع بعض الاطباء.
وأكد خماش أن عدد من القضايا والحالات تم ضبطتها تقوم بصرف ادوية غير قانونية من ناحية المصدر، يتم الحصول عليها من المصادر سابقة الذكر وبسعر اقل. 
وشدد على ان  القطاع الدوائي بحاجة الى جهد اكبر وتطبيق القانون وتحقيق للعدالة بين جميع المؤسسات الصيدلية، كون القانون لا يطبق على الصيدليات الخاصة، اضافة الى أن الاطباء لا يطبق عليهم القانون ويمارسون مهنة الصيدلة وعيادات غير مرخصة، اضافة الى بعضهم يقوم ببيع الادوية والعينات الطبية للصيدليات.

نقابة الأطباء: النظر في قضيتين بخصوص مخلفات أطباء لوصفات طبية
الدكتور أحمد قنام رئيس لجنة تنظيم المهنة بنقابة الاطباء، قال انه لم تصل اية شكوى رسمية بخصوص موضوع بيع ادوية وممارسة مهنة الصيدلة لاطباء، وهو امر مرفوض حسب القانون والعرف.
واضاف: ربما بعض الاطباء يقومون بتقديم المساعدة بتوفير بعض الادوية التقليدية اليومية، وذلك في المناطق النائية والتي لا يوجد فيها صيدليات، ولكن في المنطقة لتي تتوفر فيها صيدلية، فهذا الأمر غير قانوني ومرفوضاً كليا، وكل من يمارسه واذا ثبت بحقه هذه المخالفات، فهناك إجراءات قضائية تتخذ بحقه .
وعن كتابة الوصفات الطبية، قال قنام 'إن هذا الجزء يجب التعامل معه بكل الأنظمة من قبل وزارة الصحة بشكل مباشر، لأن الوصفات عادة تخرج من الطبيب وتذهب الى الصيدلية فلا يستطيع احد إحصاء هذه الوصفات الا وزارة الصحة الجهة الرسمية المخولة .
واكد ان هناك قضيتن بخصوص صرف كتابة وصفات طبية، وتعاملت معها وزارة الصحة وهي قيد التحقيق، حيث كان مبالغة في صرف هذه الوصفات الطبية لبعض الاشخاص، وتتعامل معها الجهات بشكل رسمي وقانوني.
وناشد وزارة الصحة بأن تكون نسختين من الوصفات الطبية ذات العلاقة بالأدوية والعقاقير المخدرة، بحيث يحتفظ الصيدلاني بنسخة واخرى للوزارة، من أجل عملية إحصائية علميه بعيدا عن التشويهات ولمعرفة من يتعامل مع هذه الادوية من المرضى ومن يقوم بوصف هذه الوصفات الطبية .
وبين قنام أن نقابة الاطباء لديها قرارا بعدم التعاطي ووصف الادوية الإسرائيلية ومقاطعتها، ووصف الأجنبية عوضا عن المحلية اذا لم يتوفر.

تهريب الأدوية يطيح بجودتها وفعاليتها
مدير التسويق والمبيعات في شركة دار الشفاء للصناعات الدوائية زياد ابو الرب، قال 'إن  السوق الفلسطيني يشهد سوق سوداء وخاصة بأدوية مثل ادوية الانسولين المهربة، رغم قيام قسم التفتيش في وزارة الصحة بزيارات تفتيشية مفاجئة على الصيدليات، لتأكد من خلوها من أي ادوية مهربة.
واضاف ان شركة دار الشفاء تصل مساهمتها في سوق الادوية ما بين 11-11.5%، ونحن الموردون الأساسيون لعدة سنوات لوزارة الصحة لأدوية السكري وأدوية هرمون النمو، موضحا انه يتم تهريب بعض الادوية التي لها تأثير سلبي على السوق، مع عدم المعرفة الدقيقة لحجم هذا الاثر، خاصة في موضوع الانسولين حيث إن 'دار الشفاء' الوكيل الحصري لأكبر شركة مصنعة للأنسولين في العالم .
وقال 'نحن نعاني من مشكلة تهريب الادوية، رغم كل محاولات وزارة الصحة لضبط الاسواق ومنع التهريب، والتي يعتبر مصادرها بشكل اساسي اسرائيل وتجار اسرائيليون، وبعض هذه الادوية يكون مسروقا، مشددا على ضرورة فرض رقابة وضبط اكثر خاصة لعمليات التهريب.
واوضح ابو الرب 'أن عمليات التهريب تؤثر على جودة الادوية بشكل كبير، خاصة عند نقلها، فمنها ما يحتاج ان ينقل بدرجة حرارة معينة وبوقت محدد، وفي معظم الاحيان تهرب هذه الادوية عن طريق ادوات غير ملائمة، فمثلا بعض المرضى استخدموا ادوية للسكري مثل الانسولين ودخلوا المستشفيات بسبب ارتفاع نسبة السكري، ومنهم من فقد الوعي، وعند فحص الدواء تبين انه من تشغيلات لم توزع في السوق الفلسطيني حيث انه يوجد لكل سوق رقم تشغيلة خاص.
واشار الى أن المواطنين يتجهون لشراء بعض الادوية كون سعرها أقل، وبعض الصيادلة يتعاملون مع الادوية المهربة لانخفاض سعرها، وهذا ربما الفائدة من الجانب المادي للزبون، لكن في الاطار العملي يشكل ضررا عليه اذا كانت منقولة ومخزنة بشكل خاطئ، موضحا ان بعض المرضى توقفوا عن تعاطي الدواء بعد تعرضهم لمضاعفات سلبيه، ومعرفة انها ادوية مهربة.
وقال ابو الرب 'نحن نعاني بشركة دار الشفاء بالأخص هذه الفترة من أدوية 'الترامادول'  التي عليها تحذيرات كبيرة والذي تصنفها وزارة الصحة بأنها من الادوية المسببة للإدمان، مع عدم موافقتي على هذا المصطلح، وعند بيع أي قطعة من الادوية يجب تزويد الوزارة  بالفاتورة توضح الكميات والجهة المباعة لها، اضافة الى انه ممنوع بيع أي مركز او أي طبيب الا ان يكون صيدلاني مسؤول، ويوقع ويضع ختم الصيدلية عليها، بالمقابل نجد السوق غارقا بالمنتجات الإسرائيلية المنافسة والتي تباع دون رقابة مما يؤثر سلبا على دار الشفاء كونها ملتزمة بإجراءات وقوانين وزارة الصحة، بينما المنتجات الاسرائيلية المهربة لا تخضع لهذه القوانين ولا يترتب عليها أي التزامات ضريبية وغيرها.
بالنتيجة؛ هناك إجماع على أن هناك ادوية غير شرعية المصدر وطريقة تداولها في الاسواق، ولكن بنسب ضئيلة، الا انها تشكل مخالفات للقانون، وهناك جهود لوزارة الصحة والجهات المختصة في متابعة الأسواق والحد من وجودها رغم الصعوبات، وعدم السيطرة على المناطق المصنفة (ج)، التي تعتبر المنفذ الرئيسي لدخول هذه الأدوية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

فلسطيني وأفتخر

فلسطيني وأفتخر